Originally posted on darulghorbah:

الأربعاء، أكتوبر 03، 2012
NNA – Official website – سياسة – عسيري استقبل وفدا من تجمع العلماء المسلمين: . المملكة حريصة على وحدة الصف الإسلامي ورفعة الأمة الاسلامية.

NNA – Official website – سياسة – عسيري استقبل وفدا من تجمع العلماء المسلمين: . المملكة حريصة على وحدة الصف الإسلامي ورفعة الأمة الاسلامية.
Tue 2/10/2012 13:39

وطنية – 2/10/2012 – استقبل سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري اليوم وفدا من تجمع العلماء المسلمين من السنة والشيعة، ضم كلا من: الشيخ احمد الزين، الشيخ علي خازم، الشيخ مصطفى ملص، الشيخ حسان عبد الله، الشيخ عبد الناصر جبري، الشيخ محمد عمرو، الشيخ ماهر مزهر، الشيخ حسين غبريس والشيخ زهير الجعيد.
وقد طلب الوفد من السفير عسيري “نقل تحياته وتقديره للجهود العظيمة التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله لخدمة الاسلام والمسلمين وآخرها اطلاقه مشروع توسعة المسجد النبوي الشريف ودعوته خلال قمة التضامن الاسلامي التي عقدت في…

View original 104 more words

Posted in Uncategorized | أضف تعليقا

الأربعاء، أكتوبر 03، 2012
NNA – Official website – سياسة – عسيري استقبل وفدا من تجمع العلماء المسلمين: . المملكة حريصة على وحدة الصف الإسلامي ورفعة الأمة الاسلامية.

NNA – Official website – سياسة – عسيري استقبل وفدا من تجمع العلماء المسلمين: . المملكة حريصة على وحدة الصف الإسلامي ورفعة الأمة الاسلامية.
Tue 2/10/2012 13:39

وطنية – 2/10/2012 – استقبل سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري اليوم وفدا من تجمع العلماء المسلمين من السنة والشيعة، ضم كلا من: الشيخ احمد الزين، الشيخ علي خازم، الشيخ مصطفى ملص، الشيخ حسان عبد الله، الشيخ عبد الناصر جبري، الشيخ محمد عمرو، الشيخ ماهر مزهر، الشيخ حسين غبريس والشيخ زهير الجعيد.
وقد طلب الوفد من السفير عسيري “نقل تحياته وتقديره للجهود العظيمة التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله لخدمة الاسلام والمسلمين وآخرها اطلاقه مشروع توسعة المسجد النبوي الشريف ودعوته خلال قمة التضامن الاسلامي التي عقدت في مكة المكرمة خلال شهر رمضان المبارك الى حوار بين المذاهب الاسلامية”.
وأكد العلماء ان “هذه الجهود تستحق الثناء والتقدير من ابناء المسلمين كافة لأنها تعبر عن حرص خادم الحرمين الشريفين على الامة الاسلامية ووحدتها وعلى تيسير شؤون المسلمين والسهر على راحتهم”.
عسيري
وقد رحب السفير عسيري بالعلماء ووعدهم بنقل تقديرهم الى مقام خادم الحرمين الشريفين، مثنيا على “الدور الهام الذي يقومون به في جمع كلمة المسلمين والتقريب بين مذاهبهم”، مؤكدا “حرص المملكة على وحدة الصف الإسلامي ورفعة الأمة الاسلامية وتوفير كل ما من شأنه تسهيل شؤون المسلمين وخصوصا مع الاستعدادات الجارية لإستقبال حجاج بيت الله الحرام هذا العام”.
© NNA 2012 All rights reserved

Posted in Uncategorized | تعليق واحد

الاشاعة بين سطوة الاعلام و حكم الاسلام – مقابلة مع الشيخ علي خازم

الاشاعة بين سطوة الاعلام و حكم الاسلام – مقابلة مع الشيخ علي خازمتلفزيون المنار – برنامج الكلمة الطيبة تقديم الحاج أنور نجم 3- نيسان -2005 #24- صفر -1426  

1- لابد من التوقف اولا عند الاصطلاح,فما هو معنى الاشاعة, وما هي محدداتها,وهل هناك فرق بين الشائعة والاشاعة ام انهما مفهوم واحد؟

الاشاعة في اللغة هي الاظهار والنشر والاذاعة من شيع وظهر و ذاع. وهي الخبر المشاع والمنتشر بين الناس, ويحتمل الصدق اوالكذب, واشتهر استعمال اللفظ في الاخير.وقد وردت في القرآن الكريم بمواد الاشاعة والاذاعة والارجاف, قال تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(19) النور.

وقال عز وجل: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا(83) النساء.

وقال سبحانه وتعالى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا(60) الأحزاب.

الأشاعة اسم فعل, والمصدر”اشاعة من شيع,النشر والاذاعة والاعلان.الخبر الذائع لا على سبيل اليقين والقطع وجمعها اشاعات”, كمافي “المرجع”للشيخ العلايلي, فالفرق بينها هو الفرق بين الفعل والنتيجة. وفي المنجد : شاع شيعا بالخبر: أذاعه وأشاع أشاعة الخبر وبالخبر:أذاعه ,الشائع:حديث شائع وشاع(على حذف العين كجرف هار) ذائع,الشاعة الاخبار المنتشرة وهذه جمع شائع ,رجل مشياع كمذياع زنة ومعنى.وفي ملحق المنجد شيع.الشائعة:الخبر المنتشر غير المؤكد:”راجت الشائعات” الخبر وقد ثيت بطلانه “كان ذلك شائعة”.الاشاعة:الشائعة.

والظاهر ان التبادر العرفي لفهمها في القصة او الكذبة (اسم المرة من الكذب) والتباني على استعمالها كذلك في الاعصرالاخيرة نقلها عما هو الاصح لغة, اذ الاصل ان يقال خبر شائع ,وهكذ تولد مصطلح الاشاعة ويقابله بالانجليزية: rumour , وبالفرنسيةrumeur :.

والشائعة كما في الموسوعة السياسية:”سلاح من أسلحة الحرب النفسية,يتمثل في خبر مدسوس كليا أو جزئيا وينتقل شفهيا اوعبر وسائل الاعلام دون ان يرافقه اي دليل او برهان, ويقصد به تحطيم المعنويات”.ولكن الواقع يشهد استخداما ابعد مدى من مجرد تحطيم المعنويات,فقد وجدت الاشاعة طريقها الى الاستخدام الاجتماعي والاقتصادي والاعلامي بل الفني ايضا.

يمكن تقسيم الشائعة على عدة اسس:

1- مصدر الشائعة.

2- طريقة انتشار الشائعة.

3- مضمون الشائعة من جهتين: نفس المعلومة,وغرضها.

4- حجم المستهدفين.

مصدر الشائعة قد يكون عدوا بنفسه او بواسطة عملائه,هذا اذا كان حجم المستهدفين على مستوى الامة. وقد يكون مريضا نفسيا يواجه ازمة اومريضا روحيا بداء الكذب او الغرور اوعقليا اذ يحاول تفسيرا لامر محير .

اما طريقة انتشار الشائعة فتختلف باختلاف الاسس الباقية,فقد تكون شخصية من فرد لاخر,او اعلامية ترتبط باحداث بعينها ,او ترويجية بتكرار العروض او الدعاية.وفيما تختفي بعض الشائعات عن مسرح التداول كليا,وتبقى مجرد ذكرى ان قيض لها من يحفظها,تغوص الاخرى فترة ثم تطفولأسباب متعددة.

ويختلف مضمون الشائعة على مستوى نفس المعلومة فقد تبقى بصورتها الاصلية كما اطلقت ,وقد يدخل عليها تعديلات ترويجية.ويختلف المضمون باختلاف الغرض ففي عالم الحروب ادوات ومضامين تختلف عن عالم الفن وعالم الاقتصاد وعالم التشريع. وقد تقدم سافرة او يمكن تقديمها مضمرة كبناء موقف من قضية دون نقاش مقدماتها.

وتبقى الشائعة مع كل ذلك كذبا او ادعاء بنقصه الدليل في الاجابة على بعض الاسئلة التي يتكون منها كل خبر او ما يصلح ليكون خبرا اعلاميا كمن؟ وكيف؟ ولماذا؟

2- هل الأشاعة من الامور المستحدثة ام انها تاريخية وقد عرفتها البشرية منذ غابر الازمنة, وبالتالي ما علاقة الاشاعة بالنفس الانسانية والاهواء التي تتحكم فيها؟

“الشائعة” قديمة وقد حفظ لنا القرآن الكريم نماذج منها تتعلق بالانبياء الكرام,عناوينهاومعاناتهم منها ومواجهتهم لها وقد عرضها القرآن الكريم بصورتين:

1- اجمالية كمافي قوله تعالى:

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ(9)ابراهيم.

كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(52)الذاريات

2-تفصيلية: كقوله تعالى حاكيا اتهامهم للنبي شعيب:

قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ(185)الشعراء.

والنبي موسى:

فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(131)الاعراف.

والنبي محمد (ص):

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(61)التوبة.

وقد حفظ لنا القرآن الكريم اشاعة تفصيلية وكيفية مواجهة المؤمنين لها بقوله تعالى:

الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ(172)الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ(173)فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ(174)إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175)آل عمران.

ونقلت الكتب نماذج, منها مايعود الى عصور غابرة .فالفيلسوف اليوناني سقراط مثلا تعرض لاشاعة تتهمه بتحريض شباب اثينا على العصيان والتمرد مما ادى الىمحاكمته وقتله .

قادة الحروب الصليبية وفي معرض التعبئة النفسية لاشراك اكبر حشد من المقاتلين اطلقوا شائعات تشبه الاساطير عن ثروات المنطقة الاسلامية وسهولة الحصول عليها.

الجنود الهنود العاملون في الجيش البريطاني كانوا يستخدمون بنادق تحتاج الى وضع البارود في السبطانة وكان ذلك يتم بتمزيق الكيس الورقي المشحم بالاسنان وافراغه ثم وضع المقذوف,انتشرت سنة1857 شائعة تقول للمسلمين ان الشحم المستخدم هو شحم خنزير , وللهندوس ان الشحم بقري. ولم تفلح الدعوة البريطانية الجنود لتشحيم الورق بانفسهم.

ويتحدث دانييل شنيدرمان في كتابه الكابوس الاعلامي ,الصادر في باريس عن انه :حملة الاشاعات التي تخص موضوعا معينا والتي تنسقها وسائل الاعلام في لحظة ما وعندئذ ترتفع درجة حرارة الجمهور وتنتشر العدوى بين الناس ويصبح الجميع ضحية لهذا الكابوس الاعلامي الغريب الشكل وعندئذ يلتغي الحس النقدي ولا يعود احد يميز بين الصح والخطأ. لا يعود احد قادراً على مقاومة الاشاعة او الكابوس الاعلامي الذي يضخونه صباحاً مساء بواسطة وسائل الاعلام الجبارة من اذاعة وتلفزيون وصحافة مكتوبة الخ. من جملة الكوابيس الاعلامية التي يحللها المؤلف حملة اليمين على حكومة جوسبان المنافس لشيراك قبل الانتخابات الرئاسية الاخيرة واتهامها بالاهمال فيما يخص أمن المواطنين..يقول:

ففي اثناء الحملة او حتى قبلها بقليل انتشرت اشاعة تقول بأن الأمن منعدم في فرنسا وان المواطن اصبح يخشى على نفسه اذا ماركب الباص، او حتى اذا ما مشى في الشارع! وقالوا بأن الأمن في ظل هذه الحكومة اليسارية منعدم في المدارس والمشافي، وبقية المؤسسات والاماكن العامة وقالوا ايضاً بأن البوليس لم يعد يؤدي وظيفته وانما اختفى من الساحة وتركها مباحة للعصابات والزعران.. وزعموا بأن الحكومة لا تفعل شيئاً لمعالجة الوضع بل وانها هي التي سمحت بذلك عن قصد.

وقد عرف اليمين الفرنسي كيف يستخدم هذه الاشاعة الى اقصى حد ممكن لزعزعة حكومة جوسبان وللقول بأن شيراك هو وحده القادر اذا ما انتخبوه رئيساً على اعادة الأمن الى البلاد.

ونجحت الاشاعة فعلاً وصدق الناس بأن الأمن منعدم في فرنسا لا ريب في انه كانت تحصل بعض الحوادث هنا او هناك ولكن هذا شيء طبيعي في بلد كبير كفرنسا ولا يبرر على الاطلاق القول بأن الأمن منعدم في كل البلاد.. فهذا لم يكن صحيحاً.

ولم يستطع اليسار مقاومة الاشاعة او قل لم ينتبه اليها منذ البداية وبعد ان انتشرت وملأت كل انحاء فرنسا اصبح من المستحيل عليه تبديدها او تكذيبها وهكذا نجح شيراك وسقط جوسبان بسبب تركيز الاعلام على موضوع الامن وضرورة تأمينة للمواطن الفرنسي.

وقد اعترف بعض السياسيين فيما بعد بأن جماعة شيراك النافذة في وسائل الاعلام هي التي بلورت الاشاعة وبثتها عن طريق الصحفيين التابعين لها (وبخاصة في التلفزيون) ولكن الامور كانت قد انتهت عندئذ ومن ضرب ضرب، ومن هرب هرب، وحلال على الشاطر.

وهذه هي السياسة في الواقع او في احد جوانبها على الأقل انها تتمثل في بث الاشاعات للضغط على الخصوم او تحطيمهم اذا امكن ثم ينتقل المؤلف بعدئذ الى تحليل كابوس اعلامي آخر او اشاعة كبيرة سيطرت على فرنسا لفترة قصيرة بعد (11) سبتمبر.

وتتمثل بكتاب «الخديعة الكبرى» الذي ادعى بأنه لم تسقط اي طائرة على البنتاغون صبيحة (11) سبتمبر، وان كل ذلك من فبركة وسائل الاعلام الاميركية للتمويه.

بل ويصل الامر، بالمؤلف الى حد القول بأن (11) سبتمبر كله ما هو الا مؤامرة داخلية أميركية وقد انطلت علينا بسبب سيطرة وسائل الاعلام الاميركية الضخمة على العالم ويرى هذا المؤلف ان هناك اناساً في اعلى الادارة الأميركية وهم الذي نفذوا الهجوم على مركز التجارة العالمي من اجل اجبار بوش على تغيير سياسته.

وبالتالي فعملية (11) سبتمبر هي في الواقع محاولة انقلاب لا اكثر ولا اقل ولا علاقة لشبكة القاعدة بها.

وقد دافع تييري ميسان عن هذه الاطروحة على مدار عدة أيام وربما عدة اسابيع امام شاشات التلفزيون واستطاع ان يقنع بها عدداً كبيراً من الناس.

ثم انكشفت عن خديعة كبرى لاحقاً وبالتالي فكتاب «الخديعة الكبرى» كان هو نفسه عبارة عن خداع كبير هكذا نلاحظ ان وسائل الاعلام تستطيع ان تصنع من الحبة قبة. وان تحول الاشاعة الى حقيقة ولو لبضعة ايام او بضعة اسابيع.

وبعد بضعة اشهر من صدور كتاب «الخديعة الكبرى» صدر كتاب يفنده تحت عنوان: «الكذبة الكبرى» وهو من تأليف الصحفيين غيوم داسكييه وجان غيزنيل.

وقد برهنا فيه على ان طائرة البوينغ قد تحطمت بالفعل على مبنى البنتاغون على عكس ما يزعم كتاب «ميسان» المذكور آنفاً فهناك شهود عيان عديدون رأوا ذلك بأم أعينهم ويمكن لأي شخص ان يتصل بهم هاتفياً لكي يتأكد من الامر ثم اعطيا قائمة بأسماء هؤلاء الاشخاص الذين رأوا الطائرة تطير على ارتفاع منخفض حتى وصلت الى مبنى وزارة الدفاع وارتطمت بأحد اجنحته.

وعندما ثبتت أكذوبة «ميسان» وانها تلفيق من اولها الى آخرها ندم احد كبار الصحفيين الفرنسيين (تيري ارديسون) لانه استجوب المؤلف على شاشات التلفزيون في برنامجه الشهير ولكن الشيء الغريب العجيب هو ان كتاب الكذبة الكبرى لم يحظ بنفس الشهرة التي حظي بها كتاب الخديعة الكبرى.

ثم يعرف المؤلف الكابوس الاعلامي على النحو التالي: انه عبارة عن اشاعة يجري تضخيمها عن طريق وسائل الاعلام فتصبح حقيقة واقعة ولو لفترة قصيرة.

اما عن علاقة الاشاعة بالنفس الانسانية فيمكن النظر اليها في موقع المطلق لها وفي موقع المتلقي. وقد ذكرنا في الكلام عن مصدر الاشاعة بان مطلقها قد يكون عدوا بنفسه او بواسطة عملائه,هذا اذا كان حجم المستهدفين على مستوى الامة. وقد يكون مريضا نفسيا يواجه ازمة, اومريضا روحيا بداء الكذب, اوعقليا اذ يحاول تفسيرا لامر يكتنفه بعض الغموض.اما على صعيد المتلقي فنحن امام نموذجين :امعة سلبي, او عاقل ناقد.الاول يتلقى ويندفع بلا تعقل تحت تاثيرات مختلفة. والثاني يحلل ويجيد طرح الاحتمالات و الاسئلة.

ويبقى ان الشائعة لاتنطلق الا حيث ينعدم الخبر الموثق و الصحيح,وفي زمان يشهد هرجا ومرجا ولمواجهتها كلام خاص.

3-هل عانى الانبياء عليهم السلام من اشكالية ترويج الشائعات…وكيف كانوا يتعاطون معها؟

تهم الانبياء كما وردت في القرآن الكريم

وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا(27)النساء

(النبي شعيب) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ(185)الشعراء

وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ(186)الشعراء

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ(87)البقرة

وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ(34)الانعام

قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(60)الاعراف

قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(66)الاعراف

قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ(109)الاعراف

فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(131)الاعراف

فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ(27)هود

إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54)هود

وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(25)يوسف

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ(9)ابراهيم

قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى(63) طه

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ(41)الانبياء

قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ(55) الانبياء

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا(4)الفرقان

وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(5)الفرقان

قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ(111)الشعراء

قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ(47)النمل

فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا ءَالَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ(56) النمل

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَاذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا(69)الاحزاب.

إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(24)غافر

وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ(26)غافر

أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ(52)الزخرف

ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ(14)الدخان

قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(22)الاحقاف

فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(39)الذاريات

كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(52)الذاريات

أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ(25)القمر

4- تواترت الاحاديث التاريخية عن تعرض النبي محمد صلى الله عليه وآله لجملة من الاشاعات , وقد تعرض القرآن لبعضها, فما كان مآل تلك الاشاعات؟

نقل القرآن الكريم صورا للشائعات التي اطلقت بحق النبي صلى الله عليه وآله منها ما هو عام قد استخدم مع الانبياء من قبل اوردناها عند الكلام عنهم سلام الله عليهم ,ومنها ما كان خاصا بحضرته من ذلك قوله تعالى:

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(25)وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(26)الانعام.

إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11)النور

إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ(15)النور

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ(103)النحل.

بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ(5)الانبياء.

أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ(30)الطور.

إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11)النور.

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(61)التوبة

وَإِذَا بَدَّلْنَا ءَايَةً مَكَانَ ءَايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(101)النحل.

نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا(47) الاسراء.

بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ(5) الانبياء.

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا(4)الفرقان.

وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(5)الفرقان.

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(43)سبأ.

وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُبِينٌ(69)يس.

وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(4)ص.

أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ(5)وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى ءَالِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ(6)ص.

مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ(7)ص.

أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ(13)ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ(14)الدخان.

وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ(41)وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ(42)الحاقة.

إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ(3)الكوثر.

المجتمع النبوي والاشاعات:

تعرض المجتمع النبوي للشائعات الشخصية والعامة , ونقل ذلك في القرآن الكريم:

والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً واثماً مبينا.(الأحزاب/58)

لئن لم ينته المُنافقون والّذين في قلوبهم مرض والمُرجفُون في المدينة لنُغرينّك بهم ثمّ لا يجاورونك فيها إلاّ قليلاً* ملعونين أين ما ثُقفوا أُخذوا وقتلوا تقتيلاً* سنُةّ الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسُنة الله تبديلاً. (الأحزاب/60-62)..

وتحّدث القرآن في موضع آخر يصف دور هذا الطابور المخرّب، المروّج للأراجيف والاشاعات والمثبط للمسلمين في حربهم ومواجهتهم لعدو الإسلام.

قال تعالى:

وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ(46)لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(47)لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ(48) التوبة.

هذه الاشاعات وغيرها كانت نهايتها السريعة انكشاف زيفها وانحراف مطلقيها عن الانصاف واستحقاقهم للمعاقبة في الدنيا والاخرة.

5-هل تعتبر الاشاعة وفن استخدامها اليوم من ضروريات العمل الاعلامي الناجح,ام انها تستخدم في محطات اعلانية ترويجية ايجابية او سلبية تجاه احداث معينة؟

الحكم بالنجاح او الفشل لايصح خارج منظومة القيم,وان كنا نقر احيانا بقدرة بعض المؤسسات الاعلامية المتفوقة تقنيا و المتفلتة من الضوابط الدينية والاجتماعية الخاصة بمجتمعاتنا اكثر من بعض المؤسسات الاخرى المنضبطة بلائحة طويلة من الممنوعات والمحرمات ,فاننا نعرف ان الترويج والاشاعة اصبحا علما ,بل الاشاعة صارت جزءا من مقررات قسم الاعلام في اية جامعة محترمة فنجدها مثلا تحت عنوان:

الرأي العام والدعاية:حيث تتم دراسة تعريف الرأي العام ، نشأة وتطور الرأي العام ، خصائص الرأي العام ، الجوانب السلوكية في الرأي العام ، أنواع الرأي العام وتقسيماته المختلفة ، قياس الرأي العام ومعوقاته في الدول النامية ، أنواع بحوث الرأي العام .

تعريف الدعاية ، أنواعها ، اساليبها ، نماذج من أنماطها السياسية الحديثة ، الاشاعة ، تعريفها ، شروطها ، علاقتها بالرأي العام والدعاية .

وعنوان : الاعلام والحرب النفسية تاريخها ، أسسها السكولوجية ، استخداماتها في الحرب والسلم ، الدعاية وأنواعها ، الاشاعة وانماطها ومقوماتها ، الحرب واللاحرب المضادة الاعلامية ، حرب الاذاعات الموجهة .

الاسس التقنية المجردة الناجحة تخدم الايجابيات التي يحتاجها المجتمع في حفظ قيمه الانسانية والدينية فينبغي تحصيلها والاستفادة منها وكما قال المرحوم السيد شرف الدين:” لاينتشر الهدى الا من حيث ينتشر الضلال”.

6-اذا عدنا الى الشريعة الاسلامية,فما هي العلاقة التي يمكن ان نؤسس لها بين الاشاعة والكذب, وبالتالي فما هو حكم الاشاعة واطلاقها وترويجها بين الناس؟

الاشاعة بالاصطلاح المتقدم تدخل تحت عناوين اصطلاحية شرعية متعددة, فهي “كذب” و”تدليس” و”تغرير” و”قذف” و”شهادة زور” و”بهتان” و”الارجاف” و”اشاعة الفاحشة”.وقد اسس القرآن الكريم قاعدة للتعامل مع الخبر او الشائعة بقوله تعالى:

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ(6)الحجرات.

“فبعد حادثة تاريخية استهدفت تزوير الحقيقة وتزييفها، نزلت هذه الآية المباركة؛ لتوضّح للمسلمين ضرورة التثبت، وعدم التسرّع في استقبال الخبر والرواية وتصديقهما، والاعتماد عليهما، وتقرير الموقف بناء على ما جاء بهما، اذا كان ناقل الخبر مجهولاً أو فاسقاً، ومرّوج الاشاعة غير مأمون على نقل الخبر وحمل الرواية”.

و اضافة الى ايجاد الميزان الناقد للاخبار ,فقد جاءت الاحكام الشرعية لتنص على عقوبات خاصة بانواع الاشاعات ففي الاتهام الفردي ,القذف مثلا,( وهو الاتهام في الاعراض )حد خاص هو ثمانون جلدة , ويتفاوت الحكم في المرجفين الذين يسعون لاضعاف الجتمع الاسلامي وايقاعه تحت سيطرة الاعداء بين التعزير والنفي والقتل. ويخرج الفاعل في كلا الحالتين الفردي والعامة عن حالة العدالة الامر الذي يسقط كثيرا من حقوقه المدنية.

هذا على الصعيد الدنيوي , واما على الصعيد الاخروي فانه من الاثمين الخاسرين المستحقين لانواع العذاب.

قال تعالى:

{والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً}.

{لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمُرجفُون في المدينة لنُغرينّك بهم ثم لا يُجاورونك فيها إلاّ قليلاً* ملعونين اين ما ثقُفوا أُخذوا وقتّلوا تقتيلاً* سُنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنّة الله تبديلاً}.

{لو خرجوا فيكّم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكُم يبغونكُم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم والله عليم بالظالمين* لقد ابتغوا الفتنة من قبلُ وقلّبوا لك الامور حتى جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون}.

{ يا أيّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تُصيبوا قوماً بجهالة فتُصبحوا على ما فعلتُم نادمين}.

انّ قراءة هذه الآيات والتفحّص فيها يوصلنا إلى عدّة قضايا أساسية هي:

1- انّ الاشاعات والأكاذيب التي تستهدف سمعة المؤمنين والنيل من كرامتهم واسقاط شخصياتهم هي بهتان واثم، وهي من كبائر الذنوب، وأسوأ الاخلاق، وأحطّ الاساليب.

وهذه الآية تكشف لنا دور أولئك الذين يعملون في الظلام لصناعة الافتراء والتهم والأباطيل، والصاقها بالمؤمنين ليضعف موقعهم الاجتماعي والسياسي، ودورهم الرسالي، واخراجهم من ساحة التأثير والفاعلية الاجتماعية.

وقد برعت في العصر الحديث احهزة التجسس والاستخبارات

والحرب الدعائية في تصميم الاشاعات، وافتعال ما يسيء للسمعة والاسقاط، وجنّدت لذلك جهوداً دعائية وخبرات وعناصر كثيرة، صوّرت فيها المخلصين عملاء ومشبوهين ومخرّبين، والعملاء والمخرّبين والجواسيس أبطالاً وشخصيات طلائعية، بل وتلاعبت بالألفاظ والمصطلحات، فسمّت الخمور مشروبات روحيّة، والباغيات الراقصات نجوم الفن، ودعاة الخير رجعيين و…الخ.

2- سمّى القرآن اولئك الذين يصممون الاشاعات والدعايات التي تحاول اضعاف موقف الأمة السياسي أو العسكري أو الاقتصادي أو الحضاري، ويقومون بنشر الاشاعات والاباطيل والأراجيف الكاذبة، بمرضى القلوب، نظراً لما في قلوبهم من غش وخديعة وحقد ورغبة في الهدم والتخريب وتغيير للحقائق وقلب لها.

7-اذا كانت الاشاعة كذبا وليست مجرد مبالغة في الوصف او التعبير,فهل تنبع خطورتها من كونها كذبا على جمهور واسع وليس فقط علىشخص او اشخاص محددين؟

الكذب واحد,نعم ان آثاره تختلف باختلاف حجم استهدافاته وكذلك بحجم ما يؤدي اليه.فالشائعة على المستوى الاجتماعي قد تؤدي الى تغيير ثقافي يخالف القيم والدين.وقد تؤدي الى اسقاط الاوطان تحت تأثير الاعداء بل تحت سيطرتهم الفعليةوهذا بالطبع يختلف عن اتهام شخص باهمال في استخدام الة في مؤسسة , وان كان اصل الذنب واحدا عند الله لان حرمة الانسان واحدة فقد قال تعالى:

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ(32)المائدة.

8-تستخدم الاشاعة احيانا من قبل اناس متشرعين على قاعدة الحرب النفسية مع الاعداء فهل ذلك مباح, واذاكان كذلك فما هي حدوده لنخرج من مناط الكذب وحرمته؟

الحرب النفسية الدفاعية او الهجومية في المنهج الاسلامي تلتزم احكام الاسلام ولايمكن ان تخالفه,وهي تقع تحت عناوين:تبليغ الحقيقة ,واثارة الشك في صدقية مسلمات الخصم , والارشاد الى مناهج التحليل للوصول الى الحقائق .والاشاعة بمعناها الايجابي وهو قصد اذاعة الحفائق ونشرها بين اكبر عدد من الناس امر مشروع بل مطلوب لتناسبه مع التبليغ.

الاسلام دعوة الى التعقل السليم لكل ما يحيط بالانسان, ودعوة الى الانصاف في القول والفعل وتحري الصدق فلا يمكن والحال هذه ان يستخدم اساليب تتناقض مع دعوته.

قال تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(125)وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ(126)وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ(127)النحل.

وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(34)فصلت.

ولناخذ من تاريخ الرسالةالاسلامية مثالا اول :

في معركة الأحزاب، وظّف رسول الله (ص العمل الإعلامي والحرب النفسيّة ضدّ الخصوم والأعداء، فقد كان جيش العدو متفوّقاً على المسلمين بعدّته وعدده، والمدينة محاصرة، والخطر يهدّد الإسلام، وفي هذه الأثناء جاء رجل من المشركين اسمه (نعيم بن مسعود) معلناً اسلامه، وعرض على النبي (ص) تنفيذ أي أمر يريده فقال له:” إنّما أنت رجل واحد فينا، ولكن خذّل عنّا ان استطعت، فانّ الحرب خدعة”.1ـ الطبرسي/ مجمع البيان في تفسير القرآن/ المجلد الأول /ص 539.

وذكرهافي كتابه شرح الأخبار – القاضي النعمان المغربي ج 1 ص 297 قال: أتى رسول الله صلوات الله عليه وآله نعيم بن مسعود بن عامر – رجل من غطفان ممن كان مع المشركين – فقال : يا رسول الله إني قد أسلمت ولم يعلم قومي بإسلامي ، فقد جئت اليك ، فأمرني بما شئت . فقال له رسول الله صلوات الله عليه وآله : إنما أنت فينا رجل واحد ، فما عسى أن تغني عنا ، ولكن انصرف إلى قومك واخذ لهم ( 2 ) عنا ما استطعت فإن الحرب خدعة . فمضى على ذلك ، وكان نديما لبني قريظة ، فأتاهم كالزائر لهم ، فرحبوا به ووقروه ، فلما خلابهم قال : قد عرفتم مودتي لكم ، وقد جئت اليكم ناصحا إن قبلتم مني . قالوا : جزاك الله خيرا ، ما نتهمك بل نحن ممن نثق بمودتك ونقبل نصيحتك ، فقل ما أردت ! * ( هامش ) * ( 1 ) والحجارة : الانصاب التي كانت تعبدها قريش . الدكادك : الرمال اللينة . الظليم : ولد النعام . ( 2 ) وفي نسخة – ب – واحذرهم . ( * ) / صفحة 298 / قال : إنكم قد فعلتم فعلا لم تحسنوا النظر فيه لانفسكم ، نقضتم حلف محمد وصرتم مع قريش وغطفان ، ولستم كمثلهم ، إن قريشا وغطفان إنما جاؤا لحرب محمد وأصحابه على ظهور دوابهم فإن أصابوا منه ما أرادوا وإلا انصرفوا عنه ، وتركوكم معه ، وأنتم تعلمون أنه لا طاقه لكم به وبأصحابه إن خلا بكم ، وقد تداخل إصحابنا الفشل والاختلاف وطال مقامهم وخفت أزوادهم ، وكان من أمر ابن عبدود وأصحابه ما قد عرفتم وإنما كان المعتمد عليهم والنظر إلى ما يكون منهم عند اقتحامهم الخندق ، فإذا قد كان من ذلك ما كان فقد تداخل اليأس قلوب الناس واكثر ما يقيمون أياما قليلة فإن رأوا فرصة إصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وتركوكم ! ! قالوا : لقد صدقت ونصحت فيما قلت ، فجزاك الله خيرا . فما الحيلة بعد هذا ؟ ؟ قال : الحيلة ألا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهائن من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم أن لا ينصرفوا عنكم ويدعوكم . قالوا : لقد أشرت بالرأي ، فأحسن الله عنا جزاك . ثم أتى عيينة بن حصن وأبا سفيان ، فقال : إن بني قريظة بيني وبينهم ما قد علمتم ، وقد بت عندهم فاطلعت منهم على سر خشيت منه علينا ! . قالوا : وما هو ؟ ؟ قال : إن القوم قد ندموا على ما نقضوا من حلف محمد لما رأوا مقامنا ولم نصنع شيئا ، ونظروا إلى ما كان من أمر عمرو بن عبدود وأصحابه ، وخافوا أن ننصرف عنهم فيطؤهم محمد ، فأرسلوا إليه يرغبون في سلمه ويذكرون ندامتهم على ما كان منهم . وقالوا : نحن نرضيك بأن نأخذ من القبيلتين رجالا من أشرافهم ، فنسلمهم اليك ، فتضرب أعناقهم أو تفعل فيهم ما رأيت ، ثم نكون معك على من بقي منهم ، فإياكما أن يخدعكما يهود أو أن يظفروا بأحد منكم . / صفحة 299 / فأرسل أبو سفيان وعيينة إليهم عكرمد بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان يستخبرونهم ذلك ( 1 ) ويدعونهم إلى القتال معهم ويقولون إنا لسنا بدار مقام وقد هلك الخف والحافر ونفذ الزاد وأبى محمد وأصحابه إلا لزوما لخندقهم ، وأنتم أعلم بعورة الموضع ، فاخرجوا الينا بجماعتهم لنناجز محمدا وأصحابه ، ونقتحم عليهم الخندق بجماعتنا . فلما جاء القوم بني قريظة بذلك قالوا : قد كنا مع محمد على حلف ولم نكن نرى منه إلا خيرا . ونقضنا ماكان بيننا وبينه ونخن نخشى ونخاف أن ضرستكم ( 2 ) الحرب أن تشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلادنا ، ولا طاقه لنا به ، فلسنا بالذي نقاتل معكم حتى تععطونا رهائن من وجوه رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا . فلما انصرف بذلك القوم إلى أبي سفيان وعيينة علما أن الامر ما قاله نعيم بن مسعود ، وأبوا أن يدفعوا إليهم أحدا . وقالت بنو قريظة هذا مصداق قول نعيم بن مسعود ولزموا معاقلهم ، واستوحش بعض القوم من بعض وتنافرت قلوبهم ولم يجد الاحزاب إلا الرحيل إلى بلادهم ، فرحلوا ، وافترقوا . وانصرف رسول الله صلوات الله عليه وآله على بني قريظة ، فقتلهم وسبى ذراريهم.

والمثال الثاني:

ومنها ما سمح به الرسول لمعبد بن أبى معبد الخزاعى من تخذيل قريش بعد انصرافهم من غزوة أُحد حتى لا يعاودوا الكرة لقتال المسلمين

والمثال الثالث :

من الامام الصادق,قال الشيخ في الارشاد: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، ( عن جماعة من رجاله ) ( 9 ) ، عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام فقال له : إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض ، وقد جئت لمناظرة أصحابك ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ” كلامك هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله أو من عندك ؟ ” فقال : من كلام رسول الله بعضه ، ومن عندي بعضه ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ” فأنت إذن شريك رسول الله ؟ ! ” فقل : لا ، قال : ” فسمعت الوحي عن الله ؟ ” قد : لا ، قد : ” فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله ؟ ” قال : لا ، فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلي فقال : ” يا يونس بن يعقوب ، هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم ” . ثم قال : ” يا يونس ، لو كنت تحسن الكلام لكلمته ” . قال يونس : فيالها من حسرة ، ثم قلت : جعلت فداك ، سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ” ويل لاصحاب الكلام ، يقولون هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله ” . فقال أبو عبد الله عليه السلام : ” إنما قلت : ويل لقوم تركوا قولي وذهبوا إلى ما يريدون ، ثم قال : اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله ” . * ( هامش ) * ( 1 ) في الكافي : عمن ذكره . ( * ) / صفحة 195 / قال : فخرجت فوجدت حمران بن أعين – وكان يحسن الكلام – ومحمد بن النعمان الاحول ( 1 ) – وكان متكلما – وهشام بن سالم وقيس الماصر – وكانا متكلمين – فأدخلتهم عليه ، فلما استقر بنا المجلس – وكنا في خيمة لابي عبد الله عليه السلام على طرف جبل في طرف الحرم ، وذلك قبل الحج بأيام – أخرج أبو عبد الله رأسه من الخيمة ، فإذا هو ببعير يخب ( 2 ) فقال : ” هشام ورب الكعبة ” . قال : فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة لابي عبد الله ، فإذا هشام بن الحكم قد ورد ، وهو أول ما اختطت لحيته ، وليس فينا إلا من هو أكبر سنا منه ، قال : فوسع له أبو عبد الله عليه السلام وقال : ” ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ” . ثم قال لحمران : ” كلم الرجل ” يعني الشامي ، فكتمه حمران فظهر عليه . ثم قال : ” يا طاقي كلمه ” فكلمه فظهر عليه محمد بن النعمان . ثم قال : ” يا هشام بن سالم كلمه ” فتعارفا . ثم قال لقيس الماصر : ” كلمه ” فكلمه ، وأقبل أبو عبد الله عليه السلام يتبسم من كلامهما ، وقد استخذل الشامي في يده . ثم قال للشامي : ” كلم هذا الغلام ” يعني هشام بن الحكم . فقال : نعم ، ثم قال الشامي لهشام : يا غلام ، سلني في إمامة * ( هامش ) * ( 1 ) في هامش ” ش ” : يعني مؤمن الطاق . ( 2 ) الخبب : ضرب من العدو ، وخب الفرس إذا راوح بين يديه ورجليه . ” الصحاح – خبب – 1 : 117 ” . ( * ) / صفحة 196 / هذا – يعني أبا عبد الله عليه السلام – فغضب هشام حتى ارتعد ( 1 ) ثم قال له : أخبرني يا هذا ، أربك أنظر لخلقه أم هم لانفسهم ؟ فقال الشامي : بل ربي أنظر لخلقه . قال : ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا ؟ قال : كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم ، وأزاح في ذلك عللهم . فقال له هشام : فما الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال الشامي : هو رسول الله صلى الله عليه وآله . قال له هشام : فبعد رسول الله من ؟ قال : الكتاب والسنة . قال له هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه ، حتى رفع عنا الاختلاف ومكننا من الاتفاق ؟ قال الشامي : نعم . قال له هشام : فلم اختلفنا نحن وأنت ، وجئتنا من الشام تخالفنا وتزعم أن الرأي طريق الدين ، وأنت مقر بأن الرأى لا يجمع على القول الواحد المختلفين ؟ فسكت الشامي كالمفكر . * ( هامش ) * ( 1 ) في ” ش ” : أرعد ، وما أثبتناه من ” م ” وهامش ” ش ” وهو موافق للكافى والاحتجاج ونسخة البحار . ( * ) / صفحة 197 / فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ( ما لك لا تتكلم ؟ ) قال : إن قلت إنا ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت ، لانهما يحتملان الوجوه ، ولكن لي عليه مثل ذلك . فقال أبو عبد الله : ” سله تجده مليا ” . فقال الشامي لهشام : من أنظر للخلق ، ربهم أم أنفسهم ؟ فقال هشام : بل ربهم أنظر لهم . فقال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ، ويرفع اختلافهم ، ويبين لهم حقهم من باطلهم ؟ . قال هشام : نعم . قال الشامي : من هو ؟ قال هشام : أما في ابتداء الشريعة فرسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما بعد النبي عليه السلام فغيره . قال الشامي : ومن هو غير النبي عليه السلام القائم مقامه في حجته ؟ قال هشام : في وقتنا هذا أم قبله ؟ قال الشامي : بل في وقتنا هذا . قال هشام : هذا الجالس – يعني أبا عبد الله عليه السلام – الذي تشد إليه الرحال ، ويخبرنا بأخبار السماء ، وراثة عن أب عن جد .

/ صفحة 198 / قال الشامي : وكيف لي بعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عما بدا لك . قال الشاي : قطعت عذري ، فعلي السؤال . فقال أبو عبد الله عليه السلام : ” أنا أكفيك المسألة يا شامي ، أخبرك عن مسيرك وسفرك ، خرجت يوم كذا ، وكان طريقك كذا ، ومررت على كذا ، ومر بك كذا ” . فاقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول : صدقت والله . ثم قال له الشامي : أسلمت لله الساعة . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ” بل آمنت بالله الساعة ، إن الاسلام قبل الايمان ، وعليه يتوارثون ويتناكحون ، والايمان عليه يثابون ” . قال الشامي : صدقت ، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي الاوصياء . قال : فأقبل أبو عبد الله عليه السلام على حمران بن أعين فقال : ” يا حمران ، تجري الكلام على الاثر فتصيب ” . والتفت إلى هشام بن سالم فقال : ” تريد الاثر ولا تعرف ” . ثم التفت إلى الاحول فقال : ” قياس رواغ ( 1 ) ، تكسر باطلا بباطل ، إلا أن باطلك أظهر ” . * ( هامش ) * ( 1 ) راغ الثعلب : ذهب يمنة ويسرة في سرعة خديعة ، فهو لا يستقر في جهة ” مجمع البحرين – راغ – 5 : 10 ” . ( * ) / صفحة 199 / ثم التفت إلى قيس الماصر فقال : ” تكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن الرسول صلى الله عليه وآله أبعد ما تكون منه ، تمزج الحق بالباطل ، وقليل الحق يكفي من كثير الباطل ، أنت والاحول قفازان حاذقان ” . قال يونس بن يعقوب : فظننت والله أنه يقول لهشام قريبا مما قال لهما ، فقال : ” يا هشام ، لا تكاد تقع ، تلوي رجليك ، إذا هممت بالارض طرت ، مثلك فلبكلم الناس ، اتق الزلة ، والشفاعة من ورائك “.- الارشاد – الشيخ المفيد ج 2 ص 194 .

9- هل يمكن ان تؤدي الاشاعات الى حدوث الفتن, وكيف يمكن ان نحول دون ذلك؟

الاشاعات تقدم اجوبةعلى اسئلة تتعلق باحداث هامة في حياة الناس من جهة , ويشوبها الغموض والشك من جهة اخرى , وتنتشر في مجتمع تنعدم فيه الاخبار الدقيقة والصادقة ,وتشوبه التهم والتهم المضادة,وتسوده”حالةمن القلق والخوف والتوتّر والترقّب فتنشر الاشاعات الهدّامة التي تتعلّق بحياة الإنسان ومصالحه؛ لاثارة الخوف والرعب والفرقة والخلاف والضعف، فتثير الاشاعات المخوّفة من الغلاء وندرة السلع، أو قوة العدو العسكرية وتفوقه، أو ضعف قوة المسلمين، أو الفرقه الطائفية والعنصرية والمذهبية والاقليمية، أو التشكيك بالشخصيات والقيادات والكيانات الإسلامية والايحاء للآخرين بالشبهات والتهم وضعف الصف الإسلامي وتخلخل تماسكه…الخ”.

ان الحيلولة دون ان تاخذ الاشاعات طريقها الى اثارة الفتن تاتي بمواجهة مكشوفة معها,على قاعدة ان الشائعة تنتشر حيث يغيب الخبر فلابد من قيام وسائل الاعلام الهادفة بدور ياخذ مناح عدة :

اولا:تقديم الاخبار بصورة حقيقية.

ثانيا:ربط الاحداث بكل ما يتعلق بها.

ثالثا:تعزيز الحس النقدي مقابل الاخبار والتحليلات.

رابعا:تعزيز الثقة بالنفس , بالتركيز على مواطن القوة.

خامسا :بيان الاهداف الاستراتيجية للاعداء.

سادسا:التشهير بالخونة والعملاء بعد ثبوت ذلك ,ولايقال ان التشهير حرام مطلقا , فقد ثبت من الشريعة الاسلامية جواز بل وجوب ذلك في مواضع منها ما لو ترك لادى الى تضييع اديان الناس واموالهم وما اليها.

ولابد لافراد المسلمين من مراعاة الامور التالية:

1- التوقف عند عدم العلم قال تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا(36)الاسراء.

2- التوقف حتى عند الظن لانه ليس علما,قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ(12)الحجرات.

3- التثبت مما يصل من معلومات: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ(6)الحجرات.

4- الرجوع الى المعنيين بالخبر وعرضه عليهم,قال تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا(83)النساء.

5- الاطمئنان الى القيادة وعدم الارتياب بها قال تعالى: إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ(45)التوبة.

6- ترك ترديد الشائعة لتختنق في مهدها: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(19)النور.

وفي عرض ذلك كله يبقى دور السلطةالحاكمة اساسيا فلا بد من اخذ مطلقي الاشاعات بذنوبهم وايقاع العقوبات بهم بما يردع اصحاب الاهواء.

مراجع :

القرآن الكريم.

المرجع,المجلد الاول: العلايلي,الشيخ عبدالله. دار المعجم العربي,بيروت.الطبعة الاولى:1963.

المنجد في اللغة:دار المشرق,بيروت.الطبعة الثالثة والثلاثون:1992.

موسوعة السياسة:الكيالي,د.عبد الوهاب.المؤسسة العربية للدراسات والنشر,بيروت الطبعة الثانية,1993.

Posted in Uncategorized | أضف تعليقا

قراءة في كتاب الحرية الدينية وتنظيمها القانوني للباحثة لونا سعيد فرحات

قراءة في كتاب الحرية الدينية وتنظيمها القانوني للباحثة لونا سعيد فرحات (1) – الشيخ علي خازم

11 – 4 – 2011
يتميز الكتاب بقدرة الباحثة على تفريع المسائل استقراءً وتصنيفاً وتقسيماً وهو يقدم مادة علمية هامة في بابه.
ويتميز أكثر في القدرة على تشخيص المسائل المتشابهة فيجعل الدستوري منها في موضعه والقضائي كذلك وهي من الدلالات على تمكن الباحثة من موضوعها .
ويتميز الكتاب بجمعه بين ما نعبّر عنه بلغتنا الفقهية: الفتاوى والأحكام فيضم إلى الفتاوى وهي هنا الدستور والأحكام القضائية على إطلاقها وبين الاجتهادات في تنزيل الأحكام على وقائع معينة معاصرة.
ويتميز في كل ذلك بمنهجية تأريخية- فكرية لمسائله وهي ناحية ابتكارية في عالمنا العربي والإسلامي بدأت مع تأسيس الجامعات وكليات الحقوق فيه منذ الأربعينيات تقريباً وبدونها لا يمكن مقاربة النصوص الدستورية والقضائية في مداها الاجتماعي، لكن لا يوفق كل أحد للإستفادة منها كما وفقت باحثتنا.

هل هذا يعني أنني موافق على كل ما جاء في الكتاب؟

تعّلمت من أساتذتي أن أحكم على الكتاب بميزان كاتبه أولاً، ثم أنظر في ما كنت أريد له أن يتناوله ولم يفعل.

وهكذا أستطيع القول إنها لم تجانب مراعاة مخططها في تصنيف الكتاب وكانت متوازنة في إيفاء مسائله حقها، فقدمت عرضاً مقارناً بإنصاف وموضوعية ودقة علمية إلى أقصى حد.

والكتاب يشكل مادة مرجعية في موضوعه لن يستغني عنه الطلاب والباحثون.

ويبقى الجانب التوظيفي للكتاب بجعله في معرض الاستفادة العملية وهو شأن ليس ببعيد عن كاتبتنا وإن لم تجعله من أغراضها فيه، فعندما حاولت التعرف عليها في فضاء المعلومات وجدتها ممسكة بأربعة عناوين:

الحرية الدينية بين الدين وحقوق الإنسان 2005.

لاهوت التحرير 2008

القطاع المستهدف” في نشر ثقافة حقوق الإنسان” في المرحلة الجديدة 10/7/ 2009.

العبور من الطائفية إلى المواطنة 2011.
هي إذاً تؤرخ في كتاب إحياء أعادتني منه إلى قصة سيدنا إبراهيم في القرآن الكريم:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} {البقرة/260} .
يبقى أن في القلب أشياء من قضية الحرية الدينية وهي هاجس المؤسسة الدينية عند المسلمين والمسيحيين إذ اختار البابا بنيدكتوس السادس عشر لرسالة يوم الإعلام العالمي (2011) عنوان ” الحرية الدينية، طريق نحو السلام”.
وكانت موضوع قرار خاص في الدورة التاسعة عشرة (2009) لمجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي(2) ولم أجد له أثراً في الكتاب، لكنني أتفق مع باحثتنا أن ما كتب في المسألة لم يقارب الشأن القانوني، بل ظلّ في أفق الفقه خارج الزمان والمكان لكنه شأن الفقه.إنما ترك التجربة الإيرانية يبقى بلا تفسير مع أنها التجربة الوحيدة القائمة على الدين والمذهب في موضوعنا .

وعندي هاجس وأسئلة وملاحظات في عناوين سريعة :

1) هاجس تقبيد الحرية:

أعرف أن من فوائد التشريع حل الخلافات بتعيين الحقوق , وتقنين الحرية الدينية واقع في هذا الاتجاه وهنا يتملكني هاجس الخوف على الحرية من سوء استخدام القانون والتحايل عليه.

الإنسان في الأديان التي تؤمن بآخرة ودينونة ” ذو سجل” ” كتاب” يلقاه يوم القيامة منشوراً محرراً لا مخطوطا ، وهو غيره، لكنه في الحياة الدنيا هو هو سجله مقيدٌ فيه ومن القيد الكتابة وهي من كتب ومن معانيها الجبر والإلزام.

بين الدنيا والآخرة إذاً جبر وحرية بمعنى ما فهل ينتظر الإنسان موته ليتحرر أو يحصِّل الحرية؟

وأي معنى لها بعد وهو يقول ربّ أرجعون لعليّ أعمل صالحاً في ما تركت وليس ثمة خيار.

القديسون والأولياء والأتقياء تحرروا وحرروا في الدنيا وكل من حقق شهوته بلغ حريته حتى الشيطان.

وكل من أمات شهوته بلغ كمال الحرية.

الحرية من شؤون إنسية الإنسان كما يقول الإمام علي عليه السلام ” الحر حر في أموره كلها”.

فما معنى تقييد الحرية على إطلاقها؟

أو ما معنى تقييد الحرية بعد إطلاقها غير تقييد طرف من مقومات إنسية الإنسان. الحرية بقيد ليست الحرية، الحرية بقيد هي التنظيم القانوني لشأن ما غير إنساني فيه..

الحرية الدينية كما الحرية الاقتصادية والحرية السياسية ليس فيها خصوصية إنسية إلاّ من حيث الأفكار ووجهها الآخر اللغة.

وهذه الحرية مشتركة مع أحياء حيوانات نعيش معهم وبينهم لكننا نعبر عنها عندهم بلغتنا ونصفها بأنها ” شريعة الغاب” و ” الفوضى”، نحن حاكمناها وحكمنا عليها بغير ما أودعها الله فيهم وإلاّ فهي ” تنظيمهم القانوني” الطبيعي الحافظ لوجودهم بمعايير حقوقهم.

وها نحن نقونن حريتنا تجاههم لنحفظ التوازن البيئي بيننا وبينهم.

البعض يرى الحرية من المقولات الإضافية فتجدهم يطلبونها ويفقدونها، يعطونها ويمنعونها أمّا الكاملون في إنسانيتهم فهي وجودهم ووجدانهم وفضاء حياتهم، الحرية ليست منشأة، وليست حالاً بلغة العرفاء والصوفيين هي مقام بل هي أكثر….

وليست العبودية غير ذلك هي من تمام الحرية بل هي تمامها وإن لم تكن في بعض وجوهها كمالها.

الحر لا يحتاج إلى حرية فهي قيدّ له، العبد يحتاجها لأنه مكره ومضطر.

هل نستطيع إطلاق الحرية من قيودها فيعود الإنسان كلمة الله وروح الله.

2 – أسئلة:

لن أسترسل أعود إلى السؤال , بين الحق والحكم في الفقه الإسلامي فرق بأن الأول يقبل الإسقاط والمعاوضة بينما الثاني لا يقبله… الحرية حق أم حكم .هذا الإلتباس من أسباب الإشكالات القائمة حول “حقوق الإنسان”.

النصوص الدستورية اللبنانية في مقدمة الدستور والمواد 9 و 10 و19 لاتكفي , هل نقبل أن يعترف بالأقباط طائفة إكراما لزيارة البابا شنودة ويتأخر قانون تأسيس المجلس العلوي بانتظار مناسبة؟.

متى يحسم أمر الإنتهاء من التمييز الديني والطائفي لمصلحة المواطنة؟

3 – ملاحظة: موضوع البحث قائم وحاجة فعلية فمتى يخرج إليه العلماء بدون تكليف خارجي (3) .

آخر المثيرات عنوان ” الأخوان البهائيون” في مصر (4)

ماذا يجري…؟

———————————————————————————————————
 1 – ألقيت في ندوة بدعوة من مركز دلتا للأبحاث المعمقة وجامعة القديس يوسف (كلية العلوم الدينية) مع مداخلة للدكتور طوني عطاالله وتقديم الدكتور يوسف عنيسي 11-4-2011 الكتاب: الحرّيّة الدينيّة وتنظيمها القانونيّ – الدكتورة لونا سعيد فرحات , دار المشرق – طبعة أولى 2010 , توزيع المكتبة الشرقية بيروت , لبنان

2 –
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين

قرار رقم 175 (1/19)

بشأن

الحرية الدينية في الشريعة الإسلامية : أبعادها ، وضوابطها

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة ( دولة الإمارات العربية المتحدة ) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430هـ ، الموافق 26 – 30 نيسان ( إبريل ) 2009م ،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الحرية الدينية في الشريعة الإسلامية : أبعادها ، وضوابطها ،

واستشعاره أهمية مناقشة موضوع الحريات الدينية من قبل المجمع لسدّ الحاجة الماسة داخل دول العالم الإسلامي وخارجه للتعرف إلى موقف المجمع منه باعتباره مرجعية إسلامية ، فقهية عامة .

وبعد استماعه إلى الأبحاث المعدة في الموضوع والمناقشات التي دارت حوله ،

قرر ما يأتي :

أولا: الحرية الدينية مبدأ مقرر في الشريعة الإسلامية ينطلق من الفطرة ويقترن بالمسؤولية في الإسلام ، ولها ضوابط في الشريعة ، وغايتها تحقيق الكرامة الإنسانية .

ثانياً : الحرية الدينية مكفولة في المجتمع ، وتجب صيانتها من المخاطر والأفكار الوافدة ، ومن كل أشكال الغزو ، الدينية أو غير الدينية ، التي تستهدف تذويب الهوية الإسلامية للأمة .

ثالثاً : إن المسلمين يلتزمون بالمبدأ القرآني :  لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ  ، وقد مارسوا عبر التاريخ التسـامح وقبول الآخرين الذين عاشوا في ظل الدولة الإسلامية ، ومن الضروري احترام غير المسلمين للخصوصيات الإسلامية ، وأن توقف حالات التطاول على رسول الإسلام  والمقدسات الإسلامية .

رابعاً : التنوع المذهبي والفقهي حالة طَبَعية ، وتعاون المسلمين على اختلاف مذاهبهم واجب شرعي نص عليه الكتاب والسُنة ، والإسلام يدعو إلى عقيدة التوحيد وتوحيد الكلمة على أساس التعاون فيما هو متفق عليه ، وأن يعذر بعضهم بعضاً فيما اُختلف فيه .

خامساً : وضع حدّ لإثارة البلبلة حول المسلمات والثوابت الإسلامية وزرع الشكوك فيما هو معلوم من الدين بالضرورة من داخل المجتمع الإسلامي لأن ذلك يشكل خطراً على الدين والمجتمع ويتأكد الردع عن هذه الأساليب المرفوضة التي يتذرع أصحابها بالحرية الدينية ، وذلك حماية للمجتمع وأمنه الديني والفكري ، ومنعاً لاستغلال ذلك من غير المسلمين .

سادساً : إن الفتوى بالردة أو التكفير مردّها إلى أهل العلم المعتبرين ، مع تولي القضاء ما اشترطه الفقهاء من الاستتابة وإزالة الشبهات خلال مدد الإمهال الكافية تحقيقاً للمصلحة الشرعية المعتبرة .

سابعاً : المجاهرة بالردة تشكل خطراً على وحدة المجتمع الإسلامي وعلى عقيدة المسلمين وتشجع غير المسلمين ، أو المنافقين ، لاستخدامها في التشكيك ، ويستحق صاحبها إنزال العقوبة بالمرتد من قبل القضاء دون غيره ، درءاً لخطره ، وحماية للمجتمع وأمنه ، وهذا الحكم لا يتنافى مع الحرية الدينية التي كفلها الإسلام لمن يحترم المشاعر الدينية وقيم المجتمع والنظام العام .

ويوصي بما يلي :

• مطالبة الحكام المسلمين بتوفير حاجات أبناء المجتمع الرئيسة ومنها الحرية المسؤولة ، وتوفير الغذاء والسكن والعلاج والتعليم وفرص العمل ، وسائر الحاجات التي تحصن الجيل من المؤثرات الإغرائية المادية وغيرها مما يستخدم لترويج الأفكار المناهضة لقيم الإسلام .

والله أعلم

3 –
سجالات حادة وساخنة، حول الحريات الدينية، وتحديدًا حد الردة وتطبيقه، شهدتها الجلستان المسائيتان لمجمع الفقه الإسلامي الدولي في اليوم الأول من دورته التاسعة عشرة، والمنعقدة في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة …. من 30:26 أبريل 2009م.

المناقشات زادت سخونة حين لمز بعض المتداخلين طرح هذا الموضوع على بساط البحث بأنه استجابة لضغوط غربية تتعرض لها الدول الإسلامية، مما جعل د. عبد السلام العبادي- الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي- يكشف النقاب عن أن سبب المناقشة هو طلب كثيرين من وزراء خارجية الدول الإسلامية مناقشة هذا الأمر في المجمع بحسبانه مرجعية فقهية عليا للدول الإسلامية..صحيفة الحياد الالكترونية 28-4-2009

4 –
تصريح أدلى به الدكتور سعد الكتاتني أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين البارزين في مصر ورئيس الكتلة البرلمانية السابق لأحد المواقع الالكترونية في اليومين الماضيين.. الدكتور الكتاتني أكد أن حزب العدالة والتنمية الذي تستعد الجماعة لتأسيسه في الفترة المقبلة مفتوح لجميع فئات الشعب مادام مستوفيا لشروط الحزب حتي لو كان بهائياً أو علمانياً!!!! :

“المصريون” : http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=53583

نبذة عن كتاب الحرّيّة الدينيّة وتنظيمها القانونيّ – الدكتورة لونا سعيد فرحات

الناشر: دار المشرق

السلسلة: نصوص ودروس النوع: غلاف عادي، حجم: 24×17، عدد الصفحات: 432 صفحة
الطبعة: 1 مجلدات: 1
الحرية الدينية وتنظيمها القانوني – دراسة مقارنة
تأليف: لونا سعيد فرحات تاريخ النشر: 16/12/2010
الناشر: دار المشرق السلسلة: نصوص ودروس
النوع: غلاف عادي، حجم: 24×17، عدد الصفحات: 432 صفحة الطبعة: 1 مجلدات: 1
اللغة: عربي
من التمهيد :
يمكن القول إنّ الحرّيّة الدينيّة من المصطلحات المعقّدة التي يصعب تقديم تعريف واحد يخصّها. ويعود ذلك إلى المصطلح نفسه الذي يتكوّن من مصطلحات هي أساسًا موضوع بحث واختلاف وتباين من حيث تحديد مفهومها. وهذه المصطلحات هي الدين والحرّيّة. وتزداد الصعوبة في الدراسات التي تميّزُ بين مصطلحَيْن هما Freedom وLiberty؛ فبعضهم يميّز بين Religious freedom وReligious liberty. وإن بدا في بعض الدراسات أنّ هذَيْن المصطلحَيْن هما مترادفان؛ إلّا أنّ ثمّة اتّجاهًا يرى أنّ الأوّل هو ذو مفهوم أكثر توسّعًا من الأخير، أيْ من Religious liberty الذي يدلّ أو يشير إلى كونه حقًّا سياسيًّا أو قانونيًّا.

وممّا يجعل تعريف الحرّيّة الدينيّة مسألة معقّدة أيضًا هو تعدّد الأطراف المرتبطة بهذه الحرّيّة وهم الأفراد، والمؤسّسات الدينيّة، والمجتمع، والدولة التي تضمّ كلّ هؤلاء. هذه الأطراف جميعها تؤثّر في مفهوم الحرّيّة الدينيّة ومجالها وحدودها.

لذا، فقد تنوّعت التعريفات، بحيث يعرّف بعضهم الحرّيّة الدينيّة بأنّها حرّيّة النظام الكنسيّ/الدينيّ وعدم خضوعه لأيّ قيد من قبل الدولة؛ ويرى بعضهم الآخر أنّ الحرّيّة الدينيّة تعني منافسة مفتوحة بين المؤسّسات الدينيّة، وحقّ منافسة المعتقد الدينيّ السائد، وهي منافسة مسموح بها وفق المعايير الأخلاقيّة والاجتماعيّة؛ في حين هي عند فريق آخر حقّ حماية الدين السائد في مجتمع ما من المعتقدات الأجنبيّة أو الطارئة على المجتمع أو الإلحاديّة ؛ فيما يرى آخرون أنّ مسألة الحرّيّة الدينيّة هي مسألة خاصّة تتعلّق بالضمير الشخصيّ لدى كلّ فرد، فهي ليست من المسائل العامّة، لأنّ الدِين بحدّ ذاته مسألة خاصّة.

من الملاحظ أنّ الحرّيّة الدينيّة يختلف تعريفها بحسب الزاوية التي يُنظر من خلالها. ويختلف التعريف من مجتمع إلى آخر تبعًا لما يحدّده الأفراد أو المؤسّسة الدينيّة تحديدًا يُفتَرض على المجتمع بأسره.

وبالرغم من تعدّد أوجه النظر إلى مفهوم الحرّيّة الدينيّة، عمدت المجتمعات المعاصرة على المستويَيْن الوطنيّ والدوليّ إلى الاعتراف بالحرّيّة الدينيّة وتأكيد اعتبارها إحدى أهمّ الحرّيّات العامّة وحقوق الإنسان، وهو اعترافٌ ترسّخ على مستوى الدساتير الوطنيّة والعديد من الوثائق الدوليّة.

فما المقصود بالحرّيّة الدينيّة التي أقرّها القانون؟ وممَّ تتكوّن؟

فهرس الكتاب :

المقدّمة العامّة 5

في موضوع الدراسة ومنهجيّتها 5

في أهداف الدراسة وصعوبتها 8

تقسيم الدراسة 9

الباب الأوّل

الحرّيّة الدينيّة: في النشأة والتطوّر (نظرة تاريخيّة – قانونيّة مقارنة) 11

تمهيد 13

تعريف الحرّيّة الدينيّة 14

عناصر الحرّيّة الدينيّة 15

تعريف الضمير في اللغة والاصطلاح 15

الحرّيّة الدينيّة والحرّيّات العامّة الأخرى 17

مجال الحرّيّة الدينيّة The scope of religious liberty 18

الفقرة الأولى: المقصود بمصطلح الدين 18

الفقرة الثانية: تعريف الدين كظاهرة اجتماعيّة 21

القسم الأوّل: موقع الحرّيّة الدينيّة في التشريعات القديمة 25

الفصل الأوّل: الحرّيّة الدينيّة والمجتمعات القديمة 27

الفقرة الأولى: موقف الدولة–القديمة من حرّيّة الاعتقاد 27

الفقرة الثانية: حرّيّة الاعتقاد والإمبراطوريّات القديمة في الشرق 29

الحكم المغوليّ وعلاقته بالديانات المختلفة 35

الفصل الثاني: مسار الحرّيّة الدينيّة في العالم الغربيّ 41

أوّلاً: في أوروبّا 41

أ – الإغريق وتعدّد المعتقدات 41

ب- الإمبراطوريّة الرومانيّة 42

الفقرة الأولى: التحوّل الأوّل في روما 44

الفقرة الثانية: التحوّل الثاني: المسيحية دينًا رسميًّا للإمبراطوريّة 45

الفقرة الثالثة:التحوّل الثالث: الدولة–الكنيسة في عهد شارلمان(إمبراطور الغرب 800–814) 48

الفقرة الرابعة: حركة الإصلاح الدينيّ وتعدُّد المذاهب المسيحيّة 52

التحوّل الرابع: بدايات الاعتراف بتعدّد المذاهب المسيحيّة في غرب أوروبّا 52

1- إتّفاق نورمبرغ 1532 55

2- إتّفاق أوجزبرغ ومبدأ Cuius region, eiusreligio 56

3- معاهدات وستفاليا وحرّيّة الدول الدينيّة 58

4- إعلانات التسامح الدينيّ 59

ثانيًا: الحرّيّة الدينيّة والتجربة الأميركيّة 64

تقسيم المستعمرات الجديدة وفقًا للمذهب الدينيّ 65

الفصل الثالث: حرّيّة المعتقَد والدولة الإسلاميّة 71

تمهيد

عقد الذمّة: نظرة عامّة في المعنى والنتائج 71

أوّلاً: مرحلة دولة المدينة 73

ثانيًا: عهد الخلفاء الراشدين 74

ثالثًا: وتمتدّ من الحكم الأمويّ إلى المملوكيّ 75

رابعًا: حرّيّة المعتقد والعهد العثمانيّ 80

القسم الثاني: الحرّيّة الدينيّة وجذورها النظريّة والقانونيّة 83

الفصل الأوّل: الحرّيّة الدينيّة: جذورها الفكريّة والدينيّة 85

أوّلاً: الجذور النظريّة 85

أ – في فلسفات شرقيّة 85

ب – الحرّيّة الدينيّة في الفكر الغربيّ 87

ج – الحرّيّة الدينيّة في الفكر العربيّ والإسلاميّ 100

ثانيًا: الجذور الدينيّة الخاصّة بحرّيّة الاعتقاد الدينيّ في المسيحيّة والإسلام 105

أ – الرؤية المسيحيّة المعاصرة إلى حرّيّة الاعتقاد الدينيّ 105

ب – حرّيّة الاعتقاد الدينيّ في الإسلام 113

الفصل الثاني: الاعتراف القانونيّ بالحرّيّة الدينيّة من القرن التاسع عشر إلى القرن العشرين 123

أوّلاً: بداية الاعتراف القانونيّ بالحرّيّة الدينيّة 123

الاعتراف التدريجيّ بالحرّيّة الدينيّة 123

الفقرة الأولى: موقع الحرّيّة الدينيّة في إعلانات حقوق الإنسان الأولى 125

الفقرة الثانية: أثر إعلانات حقوق الإنسان في التشريعات الوطنيّة اللاحقة 128

ثانيًا: الحرّيّة الدينيّة حقًّا من حقوق الإنسان الأساسيّة 135

أ – الحرّيّة الدينيّة في الوثائق الدوليّة 135

ب – الحرّيّة الدينيّة في الوثائق الإقليميّة 150

ج – موقع الحرّيّة الدينيّة في حالة الحرب 151

د – حرّيّة الأجانب واللاجئين الدينيّة 154

الباب الثاني: الحرّيّة الدينيّة والدولة المعاصرة 157

القسم الأوّل: الحرّيّة الدينيّة في الدساتير المعاصرة 159

• الفصل الأوّل: أنماط العلاقة بين الدولة والدين وأثرها في الحرّيّة الدينيّة 161

تمهيد 161

المجموعة الأولى: الدول ذات الدين الرسميّ 167

المجموعة الثانية: دول تأخذ بمبدأ الفصل بين الدولة والدين 178

المجموعة الثالثة: دول تأخذ بمبدأ التعاون بين الدولة والمؤسّسة الدينيّة 183

• الفصل الثاني: حدود الحرّيّة الدينيّة الدستوريّة 189

تمهيد 189

أوّلاً: القانون وحدود ممارسة الحرّيّة الدينيّة 190

ثانيًا: تحديد مفهوم الدين قانونيًّا 195

تعريف الدين قانونيًّا 195

أ – دور الدساتير في تعريف الدين 196

ب – دور القانون العادي في تحديد مصطلح الدين أو الأديان 197

ج – محاولات القضاء الأميركيّ تعريفَ الدين 201

ثالثًا: النظام العامّ والآداب العامّة 204

1- في معنى الضبط الإداريّ ووسائله 204

2- في أهداف الضبط الإداريّ 206

3- حدود سلطة الضبط الإداريّ 207

القسم الثاني: الحرّيّة الدينيّة في التشريعات المعاصرة – نماذج مختارة – 225

الفصل الأوّل: الحرّيّة الدينيّة في التشريعات العربيّة: مصر – لبنان – الجزائر 227

المبحث الأوّل: الحرّيّة الدينيّة في مصر 227

أوّلاً: حرّيّة الاعتقاد في التشريع والاجتهاد 227

أ – حرّيّة الاعتقاد في الدساتير المصريّة المتعاقبة 227

ب – الديانات التي تحظى بالحماية الدستوريّة–القانونيّة 228

ج – الاعتراف بالطوائف الدينيّة بحسب التشريع المصريّ 230

د – تغيير الدين أو الملّة أو الطائفة 237

ثانيًا: ممارسة الشعائر الدينيّة في التشريع والاجتهاد 246

الشروط الواجب مراعاتها لبناء دور العبادة 246

أ– الخطّ الهمايونيّ وعلاقته ببناء دور العبادة للطوائف غير الإسلاميّة في مصر 249

ب – موقف مجلس الدولة المصريّ وأهمّ المبادئ التي قرّرها 253

ج – تقييم شروط بناء دور العبادة لغير المسلمين 258

د – مرحلة جديدة في مسألة بناء الكنائس وترميمها 262

ثالثًا: حماية المعتقد وشعائره 264

المبحث الثاني: الحرّيّة الدينيّة في الجمهوريّة اللبنانيّة 267

أوّلاً: حرّيّة الاعتقاد وتطبيقاتها في لبنان 267

أ – الأديان والمذاهب التي تعترف بها الدولة اللبنانيّة 267

ب – نظرة تحليليّة في مضمون المادّة التاسعة من الدستور 270

ثانيًا: ممارسة الشعائر الدينيّة في لبنان 286

ثالثًا: حماية المعتقد الدينيّ وشعائره 288

المبحث الثالث: الحرّيّة الدينيّة في التشريع الجزائريّ 289

أوّلاً: حرّيّة الاعتقاد في الدستور الجزائريّ 289

ثانيًا: تنظيم ممارسة الشعائر الدينيّة 290

أ – للمسلمين 290

ب – لغير المسلمين 291

الفصل الثاني: الحرّيّة الدينيّة في التشريعات الأوروبّيّة

روسيا الفدراليّة – إنجلترا – ألمانيا 297

المبحث الأوّل: الحرّيّة الدينيّة في روسيا الفدراليّة 297

أوّلاً: وضع الحرّيّة الدينيّة في المرحلة السوفييتيّة من العام 1917 حتّى العام 1989 297

ثانيًا: وضع الحرّيّة الدينيّة ابتداء من العام 1990 حتّى العام 1997 305

الحرّيّة الدينيّة والقانون الفدراليّ في العام 1990 305

الحرّيّة الدينيّة في روسيا الفدراليّة ودستور العام 1993 308

المبحث الثاني: الحرّيّة الدينيّة في إنجلترا 325

تمهيد 325

أوّلاً: إطار حرّيّة المعتقد والشعائر الدينيّة القانونيّ 325

قانون حقوق الإنسان في العام 1998 325

ثانيًا: موقف الدولة من الدين 328

ثالثًا: وضع المجموعات الدينيّة القانونيّ وممارسة شعائرها 329

إجراءات تسجيل المبنى المخصّص للعبادة 329

وضع الأديان غير التقليديّة وموقف القضاء منها 333

رابعًا: الشعائر الدينيّة ومسألة الرموز الدينيّة 336

أ – في ممارسة الشعائر الدينيّة 336

ب – في الرموز الدينيّة 337

خامسًا: حماية القانون المعتقداتِ الدينيّة 344

المبحث الثالث: الحرّيّة الدينيّة في ألمانيا الفدراليّة 347

أوّلاً: موقف الدولة من الدين 347

ثانيًا: إطار الحرّيّة الدينيّة القانونيّ 349

• النصوص المقيِّدة الحرّيّةَ الدينيّة 350

– موقف المحكمة الدستوريّة من القيود الواردة في المادّتَيْن 9 و18 351

- مسألة الرموز الدينيّة 353

- الحرّيّة الدينيّة ووضع المجموعات الدينيّة 356

- حماية الشعائر الدينيّة حمايةً قانونيّة في ألمانيا 360

الخاتمة العامّة 363

مسألة تغيير الدين 366

قضيّة الرموز الدينيّة 368

لائحة المراجع 373

أوّلاً: المراجع باللغة العربيّة 373

الدراسات والمقالات 379

الوثائق الدوليّة 380

المعاجم والموسوعات 380

المواقع الإلكترونيّة القانونيّة أو الرسميّة 381

ثانيًا: المراجع باللغة الأجنبيّة 381

دوريّات قانونيّة باللغة الأجنبيّة 383

مواقع إلكترونيّة على شبكة الإنترنت 384

ملحق الوثائق التاريخيّة والقانونيّة 385

The Religious Peace of Augsburg, 1555 387
The Virginia Act For Establishing Religious Freedom 389
المجمع الفاتيكاني الثاني 391
CHILEAN LAW OF WORSHIP 405
COLOMBIAN LAW OF WORSHIP 410
فهرس الأعلام 423
فهرس المحتويات 425

Posted in ندوات ومحاضرات | أضف تعليقا

دعوة لحضور ندوة حول كتاب الحرية الدينية وتنظيمها القانوني , دراسة مقارنة للباحثة الدكتورة لونا سعيد فرحات

Posted in مفكرة وأخبار | أضف تعليقا

وكالة الانباء القرآنية العالمية تحاور الشيخ علي خازم عن العلآَّمة الشيخ محمد جواد مغنية وتفسيريه الكاشف والمبين

الشيخ محمد جواد مغنية

( 1322 \ 1904 – 1400 \ 1979 )

أحد كبار علماء المسلمين الشيعة في لبنان , تفرَّغ للكتابة والنشر  بعد عمل طويل في التدريس والتبليغ والقضاء الشرعي , ووفَّقه الله لإنجاز مكتبة متكاملة في مختلف العلوم والمعارف , من آثاره في تفسير القرآن الكريم كتابان مفصَّل هو “تفسير الكاشف” في سبعة مجلدات , و “التفسير المبين” موجز في مجلد واحد.والشيخ من الذين أبدعوا في شتى الميادين الإسلامية والاجتماعية والوطنية ، توجه بإنتاجه وأفكاره بصورة خاصة إلى جيل الشباب في المدارس والجامعات والحياة العامة، فكان يعالج في كتبه المشاكل والمسائل التي تؤرقهم وتثير قلقهم كمسائل العلم والأيمان، ومسائل الحضارة والدين ، ومشاكل الحياة المادية والعصرية، وكان يقضي في مكتبته بين 14 إلى 18 ساعة من اليوم والليلة ،وله أيضاً الكثير من المقالات والنشرات.
=========================================================================

السلام عليكم سماحة الشيخ علي خازم: في البداية أرجوا المعذرة علي إزعاجكم، اليكم هذه الاسئلة التي تدور حول الآراء العقلية والفقهيه للعلامه مغنيه في تفسير الكاشف والمبين وأتمني أن تتفضلوا علينا بالرد عليها مع كل إمتناني وشكري لحضرتكم

. 1 . ماذا يقصد ب «اللون الإقناعي» في تفسير الكاشف للعلامه مغنيه وهل هذا التفسير استطاع أن يرد علي متطلبات العصرالحاضر وإقناع الجيل الجديد؟

جواب الشق الأول من السؤال تكفَّل به المرحوم الشيخ مغنية في مقدمة الكتاب في النقطة الثالثة عند كلامه عن المنهج قال رحمه الله : ” إذا كان لكل تفسير لون يغلب عليه فإن اللون الذي يغلب على تفسيري هذا هو عنصر الإقناع , إقناع القارئ بان الدين بجميع أصوله وفروعه , وسائر تعاليمه يستهدف خير الإنسان وكرامته وسعادته , وان من انحرف عن هذا الهدف قد انحرف عن حقائق الدين وصراط الحياة القويم .. وكي أصل إلى هذه الغاية حاولت جهدي أن يجئ الشرح سهلا بسيطا واضحا , يفهمه القارئ في أي مستوى كان . ” .

والحق إن الشيخ مغنية في كل ما كتب ومهما كان صنف المعرفة الذي تصدى له قد غلَّب جانب إيصال المعرفة إلى القارئ على جانب إبراز إمتلاكه لناصية اللغة المعقدة أو المركَّزة الذي عُدَّ علامة على علمية صاحبه وميَّز كتابات أساتذته وأقرانه , خاصة وأنه كان رحمه الله يعمل على توسيع قاعدة قرائه , لا حصرها بالحوزويين الشيعة كما نعرف ذلك مثلا من خوضه عالم النشر في المجلات عبر التأليف للمقالة وهي نوع غير مألوف من معاصريه من العلماء بل مستهجن.

وهو إلى جانب دقته العلمية – الذاتية المنشأ – قد استفاد حتما من تجربته القصيرة في التعليم الجامعي حيث درَّس مادة أصول الفقه في قسم الفلسفة في الجامعة اللبنانية أواخر الستينات مع إنشغاله بالتفسير , كما استفاد من توسعة إطلاعاته ومعارفه حيث “هضم” كل الإشكالات والمعوقات التي أثَّرت في إبعاد الشباب عن الدين الأمر الذي عكسته لغة أو خطاب كتاباته التي تتصف بالثورية وهي روحه الحقيقية التي واجه بها الإقطاع والإستبداد السياسي وكان ختامها تبنيه للثورة الإسلامية الإيرانية كما ظهر ذلك بقبوله ألقاء كلمة في أربعين الشهيد السيد مصطفى الخميني فيما تحفَّظ الكثير ممن طلب منهم ذلك.

وجواب الشق الثاني من السؤال هو نعم على الأقل بالنسبة للشباب المعاصرين له رحمه الله وضمن أفق الإشكالات التي عاصرها وتصدى لها واستمرت إلى فترة زمنية قريبة , و هذا الكلام لا يعني أن تفسيره قد فقد موقعه العلمي لكن المقصود وكما صرَّح هو نفسه ” إنَّ التفسير تماما كالفن ينبع من ظروف محلية ” وبهذا يمكن فهم رواج وتداول تفسير بعينه دون غيره في كل مرحلة زمنية مع إحتفاظ القديم بمرجعيته وصيرورته جزءا من تاريخ التفسير.

. 2. كيف رأى العلامه مغنيه في تفسيرالكاشف توقعات ومتطلبات الجيل الجديد في مجال التعاليم والمبادئ القرآنية؟

اولا , في تقويمه اعتبر المرحوم الشيخ مغنية ” الجيل الجديد” الذي توجه اليه بتفسيره وكتاباته “نتاجا للأوضاع الفاسدة التي نشا فيها” وهو بهذا التقويم يبرز تفهما للجيل الجديد يقربه منه وهو شأن العلماء الرساليين لا على طريقة الإقصائيين الذين كانوا وما زالوا يتفننون في إبعاد الناس عن الدين .

ثانيا نص الشيخ مغنية على انه ” من الخطأ أن ننظر إلى الجيل مستقلا عن مجتمعه وبيئته” , و لذلك لم يغامر رحمه الله بالتصدي منفردا لدراسة ظاهرة الانحراف عن المبادئ الدينية وكيفية معالجتها , ولم ير أنها مهمة يقوم بها مثقف واحد بل دعا لتكون هذه المهمة مسؤولية جماعية مشتركة بين اكثر من اختصاصي .

ثالثا اعتبر الشيخ مغنية حياة الإنسان وحاجاته الروحية والمادية وعلاج مشاكله التي تبعده عن السعادة هي محور الدين وأن القرآن الكريم تكفل بها قال رحمه الله : ” من تتبع آي الذكر الحكيم,وتدبر معانيها يجد واءها مقسما مشتركا ,وإطارا عاما يربط ين جميع قواعده ومبادئه ,وسوره وآياته , وهذا الرابط هو الدعوة إلى أن يحيا الناس كل الناس حياة طيبة يسودها الأمن والعدل ,ويغمرها الخصب والسلام : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ – الأنفال – الآية – 24 ” ولذلك راى مهمة المفسر ربط الدين بالحياة الإنسانية وإيجاد حلول لمشاكلها وإقناع القارئ بالقيم الدينية لا إيجاد الحلول للمشاكل والتعقيدات اللغوية التي أثارها بعض المفسرين فبدا القرآن الكريم للذين طلبوا تفسيره معهم عسيرا على الفهم بخلاف ما أراد الله له من تيسير .على انه رحمه الله برر لهؤلاء المفسرين ذلك بأنهم كانوا بعيشون عصرا ” لم يكن عصر التهاون والاستخفاف بالدين وشريعته”.

. 3. لماذا يُسمون تفسير الكاشف للعلامه مغنيه بالتفسير بالرأي والتفسيرالعقلي والإجتهادي وبالمنهج الترتيبي؟

انطلاقا مما تقدم في تحديده لمهمة المفسر اعتبر الشيخ مغنية “العقل الواعي” مقابل “العقل القارئ” آلة أساسية في الإتيان بجديد في التفسير وهو ضروري عنده ولو في موضع واحد من القرآن الكريم إذ أي معنى للعمل على تفسير يكرر ما قاله السابقون , وأكد أيضا على أهمية الفهم الخاص للمفسر المتحصل من الجمع بين المعرفة والتقوى وهو بذلك اقترب الى ما يعرف بمحاولة استبطان النص على طريقة العرفاء ثم التعبير عنه , على أنه قد نص على التزامه بما صح من حديث في تفسير آية وتقديمه قبل أي فهم لأن السنة ترجمان القرأن . ومع الإسف فقد أسئ فهم محاولة الشيخ واعتبرت مخالفة للتفسير بالمأثور وقول في القرآن بالرأي وهما وصفان سلبيان وهما قطعا لا يصحان في منهج الشيخ ولا في تفسيره ولو راجع هؤلاء مقدمة “الكاشف” وكلامه عن المنهج لما قالوه.

أما عن اعتماده المنهج الترتيبي فيستند فيه إلى قضية التوقيف في ترتيب الآيات والسور إذ إنه رحمه الله كان يرى أن لهذا الترتيب هدفا وإن لم ينص عليه ولذلك لم يشغل نفسه” ولا القارئ بذكر العلاقة والمناسبة بين الآيات واتصال بعضها ببعض كما فعل المفسرون , لأن القرآن لم يوح إلى النبي(ص) جملة واحدة” . وينقل متبنيا عن الشيخ محمد عبده ما ذكره صاحب تفسير المنار :” ليس القرآن كتابا فنيا , فيكون لكل مقصد من مقاصده باب خاص به , وانما هو كتاب هداية ووعظ , ينتقل بالانسان من شأن من شؤونه إلى آخر….حتى لا يمل تاليه وسامعه من المواظبة على الإهتداء” .

ولكنه رحمه الله لم يسر بالتفسير الترتيبي بمعنى التفسير التجزيئي المقتصر على الآية دون غيرها من نظائرها , ولم يبتعد عن التفسير الموضوعي لكنه تعرض لها في سيره مع الآيات ولم يجعلها غرضه من التفسير كما يلاحظ القارئ , وكما قاله بنفسه : ” ولا يعني هذا أني أغفلت الجهات النافعة التي تعرض لها المفسرون الكبار ..كلا , فإني لخصتها وعرضتها بأوضح بيان , بل وابديت رأيي فيها , بخاصة المشكلات الفلسفية , مثل الجبر والإختيار , والهدى والضلال , والإمامة وعصمة الأنبياء….”.

. 4. كيف ترون مكانة الأصول والآراء الفقهيه في تفسيرالكاشف؟

يظهر الفقه في تقسير الكاشف كما أراده الشيخ في خدمة الحياة الإنسانية كما في مباحث الزكاة والقرض على هامش تفسير آياتها من سورة البفرة ومنهج الشيخ أن يعرض الآراء المقارنة في المسألة واستفادة وجوهها من القران الكريم والروايات والسنة وأن يقدم إجماع الفقهاء على الظاهر القرآني كما يلاحظ من مثال تفسيره للآية282 و283 من سورة البقرة وهو عمل على منهج فلسفة الفقه وان لم يصرح به أو يكثر منه . والمميز عنده أنه يقتصر في تفسير آيات الأحكام على القدر الذي يخدم غرضه من التفسير ويكثر من الإحالات إلى كتب الفقه التفصيلية.

. 5. كيف تقيمون الإستناد بالروايات وبالمأخذ الروائيه في التفسير المبين؟

يستفيد المفسر من الروايات في أكثر من اتجاه أولها تحديد سبب النزول , ثانيها التفسير , ثالثها تفصيل المجمل وتبيين المبهم وقد نص رحمه الله في مقدمته على أنه تجاهل أكثر روايات أسباب النزول لأن العلماء لم يمحصوا أسانيدها. وصرّح التزامه بما صح من حديث في تفسير آية وتقديمه قبل أي فهم لأن السنة ترجمان القرآن أما في تفصيل المجمل من القصص التاريخية وتبيين المبهم من الشخصيات والأقوام والأعداد والتواريخ وما إليها فمن حيث غلبة الإسرائيليات فيها فإنه لم يهتم بها وأهملها .
ختاما أسأل الله تعالى أن يحشر شيخنا العلامة الشيخ محمد جواد مغنية مع النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين وأن يجزيه عن القرآن والإسلام خير الجزاء والحمد لله رب العالمين .

Posted in حوارات | أضف تعليقا

الشعب .. يريد .. تحرير فلسطين : شعارنا القديم الجديد

 الله أكبر ولله الحمد


عيونكم الى غزة وقلوبكم وايديكم

لم تكن صدفة ان يخرج زين العابدين بن علي في نفس التاريخ الذي خرج فيه شاه ايران من طهران ولن تكون صدفة ان يعين حسني مبارك عمر سليمان في نفس التاريخ الذي عين فيه شاه ايران شهبور بختيار لادارة البلاد ثم ينتهي حكمهما وتبدا دورة تاريخية جديدة .
Posted in خواطر | أضف تعليقا