>البغاة : تعريفهم وأحكامهم – عرض مقارن كلامي وفقهي

>

البغاة: تعريفهم وأحكامهم‏ – عرض مقارن كلامي وفقهي بقلم: الشيخ علي حسن خازم
نشرت في مجلة الثقافة الاسلامية – دمشق.العددان 21 و 22 سنة 1409 – 1988
القسم الأول تمهيد
البحث عن البغاة في هذه الدراسة السريعة، ليس بحثاً في التاريخ بما هو ماض قد يتحرك ليستثير العواطف وليضع الإصبع على أسمائهم وفرقهم وعقائدهم وحروبهم بقدر ما هو بحث للتاريخ بما هو حاضرٌ ومستقبل تصنعه سواعد المقاومين المسلمين وترفع فيه مداميك الحكومة الإسلامية؛ وخروج بغاة على هذه الحكومة هو من قدرها اللاحق مصداق قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لمّا قتل الخوارج وقيل له هلك القوم بأجمعهم: «كلاّ واللّه، إنهم نطفٌ في أصلاب الرجال وقرارات النساء، كلما نجم منهم قرن قُطع حتى يكون آخرهم لصوصاً سلاّبين»(1). فالبغاة على هذا : حالةٌ وليسوا أشخاصاً فقط، بدليل أن بعضهم استطاع مع الزمن تنظيم فكره وتشكيل مذهب مستقل عرف «بالخوارج». والمعالجة لهذا الموضوع هنا تسير في اتجاه تعريفهم أولاً، ثم عرض الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين في زمن البغي ثانياً.
البغي في اللغة والإصطلاح‏ قبل البدء بتعريف البغي والبغاة لا بدّ من تقريب أمور: أولاً: البغي في اللغة له أكثر من معنى: فهو الطلب، كما في قوله تعالى: (ذلك ما كنا نبغِ)(2). وقد يكون مذموماً كما في قوله تعالى: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق)(3). أو ممدوحاً كما في الحديث الشريف: «ألا إنّ اللّه يحب بغاة العلم»(4). ومن معاني البغي: الظلم كما في قوله تعالى: (خصمان بغى بعضنا على بعض)(5). ومن معاني البغي أيضاً الفساد كما في قول العرب: بغى الجرح إذا فسد ونتن(6) وجمعاً بين هذه المعاني قال الأزهري: «هو قصد الفساد»(7) وقال الراغب الأصفهاني: «هو طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى، تجاوزه أو لم يتجاوزه»(8). ثانياً: تجد في كتب اللغة التعريف بالاصطلاح الشرعي، وحيث إن الاصطلاح الشرعي هنا يشتمل على المعنى الكلامي والمعنى الفقهي فقد ميزت بينهما، لما ستلاحظه من أن الأحكام التي عقدت لها القسم الثاني من المقالة لا تترتب إلاّ بعد تحقق شروط زائدة على المعنى العقائدي عند المذاهب الأربعة وبعض فقهاء الشيعة، وإلاّ فإن الباغي بالمعنى العقائدي قد تترتب عليه الأحكام بعناوين أخرى كقطع الطريق والمحاربة… ثالثاً: إنّ الإمامة واجبة عند متكلمي المسلمين عامة إلاّ ما حُكي عن أبي بكر الأصم من قدماء المعتزلة بأنها غير واجبة إذا تناصفت الأمة ولم تتظالم، وهذا لا يتحقق فيرجع إلى موافقة الأمة في الوجوب(9)؛ نعم إذا لم نقل بكفر الخوارج فإن أكثرهم يوافقه في هذا. رابعاً: الخروج لغة هو ضد الدخول، ويستعمل بمعنى الثورة، و«الخوارج» عرفاً طائفة لزمهم هذا الإسم لخروجهم عن الناس(10)، كما في «لسان العرب». وفي «القاموس» (الخوارج) من أهل الأهواء لهم مقالة على حدة سُمّوا به لخروجهم على الناس(11)، وقد جوزوا أن لا يكون في العالم إمام أصلاً كما نقله عنهم الشهرستاني(12) وكفّروا الصحابة واستباحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم من عقائدهم الخبيثة إلخ».
البغي في علم الكلام‏
بعد هذه المقدمات نبدأ بالتعرف على البغي والبغاة في كتب علم الكلام أو ما ينقل عنها فنقول: عن مجمع البحرين مادة بغى: «الفئة الباغية، الخارجة عن طاعة الإمام المعصوم»(13). وعن «لسان العرب» و«القاموس المحيط» هي الخارجة عن طاعة الإمام العادل(14). وقال الشهرستاني الشافعي: «كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجياً سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان»(15). وعن المعتزلة قال ابن أبي الحديد: «لا ريب أن الباغي على الإمام الحق والخارج عليه بشبهة أو بغير شبهة فاسق»(16).
وقال محمد محيي الدين عبد الحميد: الخوارج جمع خارج وهو الذي خلع طاعة الإمام الحق وأعلن عصيانه وألّب عليه(17). وبعدما عرفنا أن مفردة «الخوارج» صارت اسماً للفرقة المعروفة الخارجة عن طاعة الإمام نصل إلى نتيجة أولى هي: أن البغي والخروج على الإمام هما بمعنى واحد.
والنتيجة الثانية: أن يكون «الخارجي» باغياً بمجرد اعتقاده مذهبهم إذ انهم يرون في الإمامة ما عرفت نعم لا تترتب عليه الأحكام إلا بشروط ستعرفها لاحقاً.
والنتيجة الثالثة: أن البغي إذن بالمعنى العقائدي هو الخروج عن طاعة الإمام اجماعاً بين مذاهب المسلمين وإن اختلفوا في كيفية نصب الامام ، وبحثه موكول إلى محله. وقد حكم بعض الشيعة والسنّة بكفر الباغي وقال آخرون إنّه اسم ذم(18). واعتبره الشافعي بمثابة من اجتهد فأخطأ إذا لم يكن من أهل البدع، وكذلك قال الحنابلة(19).
وقال أبو حنيفة هم فسّاق على وجه التدين(20) بمعنى أنهم رغبوا واعتقدوا ما عملوه تدّيناً. وقال المالكية إنّهم فسقة(21).
والسبب في هذا الاختلاف أنّ الآية الكريمة: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفي‏ء إلى أمر اللّه فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن اللّه يحب المقسطين) (الحجرات: 9). لم تنف صفة الإيمان عن الفئتين وقد ناقش في ذلك المرحوم صاحب «الجواهر» فقال: «قيل إنّهم استفادوا منها (الآية) أموراً خمسة أحدها: أن البغاة على الإمام عليه السلام مؤمنون لأنّ اللّه تعالى سماهم مؤمنين وهو لا يوافق أصولنا في الإمامة. ومن هنا حُمِلَ على ضرب من المجاز بناءً على الظاهر أو على ما كانوا عليه، أو على ما يعتقدونه؛ نحو قوله تعالى: (وإنّ فريقاً من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبيّن كأنّهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون) (الأنفال: 5 و6). المعلوم أنها في المنافقين، بل في المنتهى: «وهذه صفة المنافقين إجماعاً»(22).
الباغي في المصطلح الفقهي‏
بعد اتفاق المذاهب الأربعة على أنّ البغاة هم الخارجون على الإمام، اشترطوا توفر صفات أربع لاعتبارهم بغاة في الفقه وهي: 1 الخروج عن طاعة الحاكم العادل. 2 أن يكون الخروج من جماعة قوية ذات شوكة. 3 أن يكون لهم تأويل سائغ. 4 أن يكون لهم رئيس مطاع يكون مصدراً لقوتهم. فإذا لم تتوفر هذه الشروط فإن الخروج عندها يعتبر «محاربة» وليس «بغياً» فتترتب عليهم أحكام «الحرابة». أما عند الإمامية الإثني عشرية فلم يعتبروا شيئاً من ذلك كما ذكر الشيخ محمد حسن النجفي ولكنه قال: «نقل عن بعض أعلام الشيعة وهم الطوسي وابن إدريس وابن حمزة أنهم اعتبروا في جريان حكم البغاة: 1 كونهم في منعة وكثرة لا يمكن كفهم وتفريق جمعهم إلا بالإنفاق وتجهيز الجيوش والقتال مستدلين عليه بموقف الإمام من ابن ملجم. 2 الخروج عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية. 3 اشتراط تأويل يعتقدونه»(24). وقد أشار الشيخ النجفي إلى ضعف نسبة الشرط الثالث إليهم، وقد تابع النجفي في قوله بعدم اعتبار شروط زائدة على الخروج ما قاله الشهيد الأول محمد بن جمال الدين مكي العاملي في «اللمعة الدمشقية»: «من خرج على المعصوم من الأئمة فهو باغٍ واحداً كان أو أكثر»(25). وينبغي الإشارة هنا إلى أن الإمامة عند إخواننا السنّة قد تنعقد في هذا الزمان وبالتالي يكون الخروج على الإمام بغياً ولكن حيث إن الشيعة يعيشون زمن غيبة الإمام فهل يتحقق فيه بغيٌ أو لا؟ هذه مسألة. والثانية إن بغت فرقة من المسلمين على فرقة أخرى فهل يترتب حكم البغي أو لا؟ أما بخصوص زمن الغيبة فإن وجدت شرعية وحكومة إسلامية فقد بين الشيخ محمد صالح جعفر الظالمي(26) أنه يجوز اعتبار الخارجين عليها بغاة بالاستدلال ب‏آية الطاعة للّه وللرسول وأولي الأمر(27) كما ذكره العلامة الطباطبائي في «تفسير الميزان»(28). ونقل عن «كشف الغطاء» «أنه تجب في زمن الغيبة طاعة الفقيه ولي الأمر على المسلمين كما يجب عليهم طاعة المجتهدين في الأحكام ومن عصاه فكأنما عصى الإمام». ثم قال: إذا كان رئيس الدولة الإسلامية مجتهداً فلا ريب أن الخروج عليه وحربه حرب للإمام لأنّه نائبه العام من جهة ولتوافر النصوص في وجوب طاعته من جهة أخرى. أما في بغي فرق من المسلمين على بعضهم البعض فالمرجع في ذلك الآية 9 من سورة الحجرات. وقد اعتبر الشيخ النجفي في الجواهر(29) لفظ البغي فيها أعم «من الاصطلاح الفقهي». وكذلك العلامة الطباطبائي في الميزان(30) قال: «المعنى فإن تعدت إحدى الطائفتين على الأخرى بغير حق فقاتلوا الطائفة المتعدية حتى ترجع إلى ما أمر به اللّه وتنقاد لحكمه ويصلح بينهما بإجراء أحكام اللّه في ما تعدت به المتعدية من دم أو عرض أو مال». وعلى كل حال، فإنّ الآية ليس فيها إشارة إلى البغي بالمعنى الإصطلاحي. وكما قال الشافعي «لولا حرب علي لم ندر كيف القتال مع أهل القبلة» فإن الفقهاء استفادوا منها أحكام البغاة وليس من الآية .
نعم توجد رواية في وسائل الشيعة(31) عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد اللّه (الإمام الصادق) عليه السلام عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة فهزمت الباغية العادلة، فكان جواب الإمام فيها بحكم أهل البغي، والتفريق بين ذي الفئة وغيره.. ورواية أخرى(32): أنه ذكرت الحرورية عند علي عليه السلام فقال: إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم. ولكن هل يختص الحكم بهم (الحرورية) أو أن المورد لا يخصص الوارد؟ وإنما أوردت الروايتين لأنني لم أجد رأياً فقهياً مدوّناً عند الشيعة في ذلك. وأما عند السنّة، فإن السيد سابق اعتبر أن الطائفة المذكورة في الآية تأخذ حكم البغاة(33) وكذلك لو اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب رئاسة كان كل من الطائفتين باغياً ويأخذ حكم الباغي(34).
بقيت ملاحظة أن لفظ «أهل العدل» الذي سيرد في الأحكام يقابل «أهل البغي».
حكم ما لو اعتقد عقيدة البغاة من دون خروج على الإمام:‏
الآن، وبعد أن عرفنا مَنِ البغاة. ماذا يجب على إمام المسلمين تجاههم؟ وما هي الأحكام التي تتعلق بهم وبمقاتليهم من أهل العدل، هذا ما سنتناوله في القسم الثاني من البحث فنقول أولاً: إن الأحكام تتناول البغاة بعد خروجهم وتلبسهم بالبغي فعلاً. أما اعتناق مذهب «الخوارج» بحد ذاته فهو خروج على الإمام لكن لو اكتفى بالتعبد والاعتقاد بهذا المذهب دون أن يخرج بالسلاح فما هو الحكم؟ قال الشافعية: لو أظهر رأي الخوارج بين المسلمين، يترك إذا لم يخرج عن طاعة الإمام ولم يقاتل أحداً(35). وقال الحنابلة: يُعزّر ويترك(36). وقالت الأحناف والمالكية: إن حكم الخوارج كحكم البغاة إن لم يعزموا على الخروج وتكلموا به فقط فليس للإمام أن يتعرض لهم(37). وعند الشيعة: قال الشيخ النجفي بتركهم مستنداً إلى «أن حكم البغاة لم يعلم إلاّ من فعل علي عليه السلام» وحكي عن الشيخ الطوسي وابن حمزة وابن إدريس اعتمادهم على قول علي عليه السلام للخارجي الذي قال: «لا حكم إلاّ للّه»: «كلمة حق أريد بها باطل،لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا اسم اللّه فيها. ولا نمنعكم الفي‏ء ما دامت أيديكم معنا ولا نبدأكم بقتال». وقوله عليه السلام: «لا تقاتلوا الخوارج بعدي»(38). وأما لو خرج البغاة بالسلاح فإن الفقه عالج كل التفاصيل الممكنة من خلال أحكام متعددة، أورد منها ما استطعت الحصول على أحكام للمذاهب الخمسة بخصوصه على أمل أن أكمل البحث من خلال تتبعي للمسائل الباقية إن شاء اللّه.
القسم الثاني:أحكام متفرقة للبغاة
ونبدأ بعرض المسائل‏

1 – لو سبّ الباغي الإمام:
الشافعي حكم بوجوب تعزير فاعله، وبه قال جميع الفقهاء(1) من السنّة، وللحنابلة فيما لو كان السبّ بالتعريض قولان(2). وأما عند الإمامية فقال الشيخ الطوسي: «من سب الإمام العادل وجب قتله»(3). وقال الشيخ محمد حسن النجفي «بلا خلاف أجده فيه»(4).
2 – في موقف الإمام من البغاة عند أول خروجهم: إذا تغلب قوم من المسلمين على بلد وخرجوا عن طاعة الإمام: «اتفقت المذاهب الأربعة على عدم جواز بدء الإمام لهم بالقتال حتى يبدؤوه، لأنّه لا يجوز قتل المسلم إلاّ دفعاً أي في حالة الدفاع ونقل عن بعض الحنفية جواز ذلك إذا تعسكروا واجتمعوا»(5). وقال الحنفية: «يستحب للإمام أن يدعو الخارجين إلى العود إلى الجماعة، ويكشف عن شبهتهم التي أوجبت خروجهم وليس ذلك بواجب لأنهم كمن بلغتهم الدعوة الإسلامية لا تجب دعوتهم ثانياً»(6). وقال المالكية: «يجب على الإمام أن ينذر البغاة ويدعوهم إلى طاعته»(7). الشافعية والحنابلة قالوا: «لا يقاتل الإمام البغاة حتى يبعث إليهم أميناً فطناً ناصحاً يسألهم ما ينقمون فإن ذكروا مظلمة أو شبهة أزالها، فإن أصروا نصحهم وخوفهم سوء العاقبة، ثم يُعْلِمُهم بالقتال»(8). ومن الشيعة قال الشيخ محمد حسن النجفي: «الظاهر عدم الخلاف (عند الشيعة) بل ولا اشكال في اعتبار إرشادهم (البغاة) قبل القتل وذكر ما يزيح عنهم الشبهة كما فعله أمير المؤمنين (ع) في حربهم، بنفسه وبرسله.. ولم يكتف بذلك حتى بدأوه بالحرب ففعل بهم ما فعل»(9).
3 – ماذا يجب على المسلمين من أهل العدل عند استنفار الإمام لهم لقتال البغاة؟ قال الحنابلة «بوجوب معونة المسلمين لإمامهم في دفع البغاة بأسهل ما يندفعون به»(10). ونقل الجزيري: اتفاق الأئمة الأربعة على «أن الإمام الكامل تجب طاعته في كل ما يأمر به ما لم يكن معصية(11). ثم إن «الإجماع منعقد على جواز قتال البغاة من غير مخالف»(12). ومن الشيعة حكى الشيخ محمد حسن النجفي قول صاحب الشرايع (يجب قتال من خرج على إمام عادل) وأضاف (بالسيف ونحوه إذا ندب الإمام (ع) عموماً أو خصوصاً أو من نصبه الإمام لذلك) وذكر رحمه اللّه أن «الإجماع(13) بقسميه عليه(14) (الوجوب)». ثم قال «وكيف كان فقتال البغاة كقتال المشركين في الوجوب وكفائيته وكون تركه كبيرة وإن الفرار منه كالفرار منه بلا خلاف أجده في شي‏ء من ذلك».
4 – كيفية القتال مع البغاة وهل يجوز قتالهم بما يعم ضرره كالنار والسم والسيل؟ حكى المقدسي عن الحنابلة والشافعية إنّه: «لا يقاتل البغاة بما يعم اتلافه كالنار والمنجنيق والتغريق بالماء من غير ضرورة. لأنّه لا يجوز قتل من لا يقاتل». وعن أبي حنيفة قال: «إذا تحصن الخوارج فاحتاج الإمام إلى رميهم بالمنجنيق فعل ذلك بهم ما كان لهم عسكر». وعند مالك: «لا تحرق مساكنهم ولا يقطع شجرهم ولا تقطع الميرة والماء عنهم إذا كان فيهم نسوة وذرية». وعند الشيعة قال الشهيد الثاني إنّ قتالهم كقتال الكفار فيكون الحكم بكراهية قتالهم بمثل ارسال الماء عليهم ومنعه عنهم وإرسال النار والقاء السم»(15).
5 – هل يجوز للإمام الاستعانة على البغاة بأهل الذمة والكفار أو من يختلف معه في حكم قتالهم؟ قال الشافعية: لا يستعان عليهم بكافر ولا بمن يرى قتلهم مدبرين(16). وقال الحنابلة كذلك إلاّ للضرورة(17). وقال المالكية لا يستعان عليهم بمشرك(18) وكذلك عند الحنفية(19). وأما عند الشيعة فقال الشيخ الطوسي: «يجوز للإمام أن يستعين بأهل الذمة على قتالهم»(20). وقال النجفي بلا خلاف أجده فيه(21).
6 – ما هو حكم المقتول من أهل العدل في حرب البغاة لجهة التغسيل والتكفين وصلاة الميت؟ قال الأحناف: «قتلانا شهداء فيصنع بهم ما يصنع بهم»(22). وقال الحنابلة: «إن قُتِلَ الدافع (المدافع من أهل العدل) كان شهيداً»(23). ونقل المقدسي بخصوص الغسل والصلاة عليه روايتان إحداهما أنه لا يغسل ولا يصلى عليه والثانية يغسل ويصلى عليه(24). وعند الشافعية قولان: «لا يصلى عليه والثاني يغسل ويصلى عليه»(25). وعند المالكية لا يغسل ويصلى عليه كما حكاه عنهم الطوسي(26). وعند الشيعة قال الشيخ النجفي: المقتول مع (الإمام) العادل شهيد لا يغسل ولا يكفن بل يصلّى عليه بلا خلاف أجده فيه(27).
7 – حكم المقتول من أهل البغي: قال الشافعي إذا قتل غسّل وكفن وصليّ عليه(28). وكذلك قال الحنابلة(29) والمالكية(30). وقال أبو حنيفة يغسل ولا يصلى عليه(31). وعند الشيعة قال الشيخ الطوسي «الباغي إذا قتل غسل وصليّ عليه»(32). هذا إذا لم يكن الباغي من معتنقي مذهب الخوارج فإن مذهب مالك إنه لا يصلّى على الأباضية ولا القدرية وسائر أصحاب الأهواء(33). وقال المقدسي إنّ كلام أحمد أنه لا يصلى على الخوارج. أما الحنابلة فلم يفرقوا بين الخوارج وغيرهم(34) وذكر المقدسي أنه مذهب الشافعي(35) وكذلك قال الأحناف أنهم ليسوا بكفار(36). أما الشيعة فحكموا بأنهم كفار كما في كتاب الطهارة للنجفي من جواهر الكلام. وفي باب الصلاة على الأموات قال لا يصلى على الخوارج والغلاة.
8 – حكم المقاتل من أهل الذمة الذي يعين أهل البغي على الإمام: فرّق الفقهاء بين أن يكون الذمي هذا منطلقاً من شبهة، أو أن يكون عالماً بأنّه خروج وبغي، أو أن يكون مكرهاً على معاونتهم. فقال الشافعية: «إن كان لشبهة لم يخرجوا عن الذمة، وإن كانوا عالمين بعدم جواز ذلك ففيه قولان»(37). وقال الأحناف: لو أعان أهل الذمة أهل البغي فإنّهم يسبون ويقتلون لأنّهم نقضوا العهد وكذلك قال الحنابلة وهم «يقبلون قول الذمي لو ادعى أنه أكره على القتال(38). وعند الشيعة قال الشيخ الطوسي أنهم يخرجون بذلك من الذمة على كل حال وذكر الشيخ النجفي أن «إجماع الشيعة عليه» ونقل عن «التذكرة» و«المنتهى» أن لو كان لشبهة لم يخرجوا عن الذمة»(39).
9 – لو طلب أهل البغي الهدنة: قال الشافعية «إذا كان الإمهال للتأمل في إزالة الشبهة، أمهلهم (الإمام) ليتضح لهم الحق، وإن ظهر أنهم يحتالون لاجتماع عساكرهم لم يمهلهم»(40). وقال الحنابلة: «ينظرهم إلا أن يخاف كيدهم فإنّ له إن شاء القتال والاستمرار فيه(41). وقال الأحناف: «أجيبوا إن كان خيراً للمسلمين وإلاّ فلا»(42). وعند الشيعة قال الشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي العاملي «المهادنة جائزة مع المصلحة للمسلمين»(43).
10 – إذا حصلت الغلبة للإمام فإنّ البغاة إمّا أن يولّوا هاربين أو أن يبقوا في أرض المعركة فما حكم الأخير؟ قال الحنفية والمالكية والحنابلة لا يقتلون إذا ألقوا سلاحهم لحديث ابن شيبة عن علي «ومن ألقى سلاحه فهو آمن»(44). وكذلك قول الشافعية. وعند الشيعة قال الشيخ الطوسي، لو ألقى سلاحه لا يقتل(45) وكذلك لو قعدوا أو رجعوا إلى الطاعة.
11 – لو أدبر الباغي بمعنى أنّه فرّ من القتال مولياً ظهره لأهل العدل: فصّل بعض المذاهب بين أن يكون إدباره وفراره إلى فئة أو لا إلى فئة، والمراد من الفئة الجماعة القادرة المنظمة بحيث يلتحق بها ليعود معهم إلى القتال، وقد بيّن ذلك الإمام أبو الحسن الثالث (الإمام الهادي عليه السلام) عند ذكر أهل صفين: «كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة، وإمام (معاوية) يجمع لهم السلاح والدروع والرماح والسيوف ويسني لهم العطاء ويهيى‏ء لهم المنازل ويعود مريضهم ويجبر كسيرهم، ويداوي جريحهم، ويحمل راجلهم ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم»(46). وبعد معرفة ذلك يتضح المراد من لفظ الفئة الذي سيرد في أحكام المدبر. قالت المالكية: «لا يُتبع منهزمهم إن حصل الأمان للإمام بالظهور عليهم وإلاّ اتبع منهزمهم جوازاً»(47). وقالت الحنفية: إن كانت لهم فئة اتبع موليهم، وإن لم يكن لهم فئة لم يتبع لاندفاع الشر بدون ذلك وهو المطلوب(48). أما الشافعية والحنابلة فقالوا لا يجوز الاتباع للمولي في حالتي الفئة وعدمها لأن القتال إذا تركوه بالتولية، لم يبق قتلهم دفعاً(49). وعند الشيعة قال الشيخ الطوسي: إذا ولّى أهل البغي إلى غير الفئة حرم قتالهم وإن ولّوا منهزمين إلى فئة لهم جاز أن يتبعوا ويقتلوا(50). وقال الشيخ النجفي «بلا خلاف»(51).
12 – حكم الجريح من البغاة: قال الشافعية والحنابلة: لا يجوز الإجهاز على الجريح في حالتي الفئة وعدمها(52). وقال الحنفية: إن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم وإلاّ فلا(53). وقال المالكية إن حصل الأمان للإمام بالظهور عليهم لا يجهز على جريحهم فإن لم يُؤْمَنوا أجهز على جريحهم جوازاً(54). وعند الشيعة قال الحلي في الشرايع (من كان من أهل البغي لهم فئة يرجع إليها جاز الاجهاز على جريحهم… ومن لم يكن لهم فئة فالقصد بمحاربتهم تفريق كلمتهم… فلا يجهز على جريحهم). وعلّق الشيخ النجفي عليه بقوله: (بلا خلاف)(55).
13 – حكم الأسير من البغاة: قال الحنفية والمالكية: للإمام الخيار في الأسير فيحكم نظره فيما هو أحسن الأمرين في كسر الشوكة من قتله وحبسه. وقالوا الحبس حتى يتوب أهل البغي ثم يستتاب هو(56). وقال الشافعية: لا يقتل الأسير ويحبس وإن كان صبيّاً أو امرأة أو عبداً حتى تنقضي الحرب ويفرق جمعهم(57). وعند الحنابلة لا يقتل الأسير(58). أما عند الشيعة فذكر الشيخ النجفي أن الأسير إذا كان له فئة جاز أن يقتل وإلا فلا بلا خلاف(59). أما الشيخ الطوسي فقال يحبس ولا يقتل لفعل علي (ع)(60).
14 – حكم المرأة من أهل البغي: إذا أسرت المرأة في القتال فإنّها عند الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية تحبس للمعصية ولمنعها من الشّر والفتنة ولا تقتل إلاّ في حال مقاتلتها دفعاً عن النفس(61). وعند الشيعة قال الشيخ الطوسي عن الأسير مطلقاً كما مر معنا في المقاتلة يحبس ولا يقتل(62) وفي اللمعة أن المرأة لا تقتل إلاّ للضرورة كما سيأتي.
15 – حكم المرأة غير المقاتلة والصبيان والعبيد غير المقاتلين: قال الشافعية لا تحبس المرأة ولا العبيد والصبيان(63). وقال الحنابلة فيهم قولان يخلى سبيلهم ولا(64). وعند الأحناف لا يقتلون(65). وعند المالكية ليس عليهم شي‏ء (277 جواهر الأكليل ج‏2). وعند الشيعة قال الشيخ الطوسي لا تحبس وكذلك الصبيان والزمنى(66). وقال في اللمعة لا يجوز قتل الصبيان والمجانين والنساء إلاّ مع الضرورة(67).
16 – هل يجوز سبي ذرية البغاة؟ الحنفية والمالكية قالوا لا يجوز أن يسبى للبغاة ذرية لأنّهم مسلمون(68). وقال الحنابلة لا تسبى لهم ذرية(69). وقال المقدسي: ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافاً(70) ومنه يعلم موقف الشافعية. وعند الشيعة قال الشيخ النجفي: لا يجوز سبي ذراري البغاة وأن تولدوا بعد البغي اجماعاً(71).
17 – حكم أموال أهل البغي ودوابهم: الحنفية والمالكية قالوا لا يقسم لهم مال لعدم الاستغنام فيها (الحرب) لأنّهم مسلمون والإسلام يعصم النّفس والمال(72). وقال الحنفية يحبس الإمام أموال البغاة فلا يردّها عليهم ولا يقسمها حتّى يتوبوا فيردّها عليهم(73). وعن الكراع وهي الدواب قال الحنفية يبيعها لأنّ حبس الثمن انظر وأيسر(74). قال الحنابلة لا يغنم لهم مال(75). وقال المقدسي: ولا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم(76). وقال الشافعية يحرم استعمال شي‏ء من سلاحهم وخيلهم وغيرها من أموالهم إلاّ لضرورة(77). وقالوا لا يقسم لهم مال(78). وعند الشيعة قال الشيخ الطوسي ما يحويه عسكر البغاة (معسكرهم) يجوز أخذه والانتفاع به ويكون غنيمة يقسم في المقاتلة، وما لم يحوه العسكر لا يتعرض له(79). وقال الشيخ النجفي عن «ما لم يحوه العسكر» إنه محل إجماع الشيعة(80) وأما ما حواه العسكر مما ينقل ويحول فهو محل خلاف عندنا(81). واستقرب منع القسمة العلاّمة الحلي(82). وكذلك الشهيد(83).
18 – حكم سلاح أهل البغي: قال الحنفية والمالكية لا بأس بأن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه(84). وقال الشافعية إذا انقضت الحرب يجب على الإمام أن يرد إلى البغاة سلاحهم ويحرم استعمالها إلاّ لضرورة لعموم «لا يحل مال امري‏ء مسلم إلا بطيب نفس منه»(85). وكذلك قال الحنابلة: وعند الشيعة الحكم هو نفسه في المسألة 17.
19 – حكم الحقوق الشرعية من خمس وزكاة وجزية الخ. مما هو للإمام وأخذها أهل البغي: قال الحنفية والشافعية ما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر لم يأخذه الإمام منهم ثانياً «لأنّه لم يحمهم»(87). وقال الحنابلة والمالكية ما أخذ البغاة حال امتناعهم من زكاة أو جزية أو خراج لم يعد عليهم ولا على الدافع إليهم(88). وفرّق الشيعة بين الزكاة والخمس، ففي الأخير قال صاحب العروة الوثقى لا يسقط إلاّ بإيصاله إلى الحاكم أو المستحق.
20 – لو ظهر المسلمون على أهل البغي وكان قاضي هؤلاء قد حكم في موارد: قال الشافعي: إن كان القاضي ممن يعتقد إباحة أموال أهل العدل ودمائهم لم ينعقد له قضاء ولم ينفذ ما حكم به، وإلاّ نفذت قضاياه سواء كان من أهل العدل أو من أهل البغي(89). وقال الأحناف: ينفذ حكم قاضيهم إذا وافق مذهب أهل العدل وكذا ما قضي برأي مجتهد(90). قال أبو حنيفة إن كان القاضي من أهل العدل وإلاّ لم ينفذ له قضاء ولا تنعقد له ولاية(91) وهو ما ذكره المقدسي عنهم لأنّ الباغي فاسق عندهم والفسق ينافي القضاء(92). وقال الحنابلة لا ينقضي من حكم حاكمهم إلاّ ما ينقضي من حكم غيره(93) إذا كان يصلح للقضاء فإنهم يرفضون حكم القاضي من الخوارج(94). قال المالكية: لا ينقض من أحكامهم إلا ما كان خلافاً للكتاب أو السنّة أو الإجماع كما ينقض من أحكام أهل العدل والسنّة(95). وعند الشيعة قال الشيخ الطوسي: إذا نصب أهل البغي قاضياً لم ينفذ حكمه سواء أكان القاضي من أهل العدل أو من أهل البغي وافق حكمه الحق أو خالفه. ودليله إجماع الشيعة على أن القضاء لا يثبت إلا بتعيين إمام(96).
21 – إذا أتلف الباغي على العادل نفساً أو مالاً والحرب قائمة: قال مالك كان عليه رد المال لو وُجِدَ بعينه والقود في النفس(97). وللشافعي قولان في المال يضمن وفي القتل لا قود. وتبقى الديّة والصحيح عندهم أنّه لا قود عليه(98). وبه قال أبو حنيفة وقد فرّق في الضمان وعدمه بين أن يكون لضرورة القتال أو لغير ضرورة وقبل القتال أو بعده، وهو ما وفقّ به(99) بين القولين. وقال الحنابلة لا ضمان على أحد الفريقين في ما أتلف حال الحرب من نفس أو مال(100). وعند الشيعة قال الشيخ الطوسي يضمن في المال ويقاد منه في النفس(101). وقال الشيخ النجفي بلا خلاف(102).
22 – لو أتلف العادل على الباغي: قال الحنابلة: إن آل الدفع إلى قتلهم أو تلف مالهم فلا شي‏ء على الدافع(103)، لأنّه يقتل من أحلّ اللّه قتاله وإذا كانت نفوسهم كذلك فأموالهم أولى(104). وقال الشافعية: إنّ الإتلاف لضرورة القتال ليس بإزائه ضمان وإلاّ فيضمن العادل(105). وكذلك عند الحنفية ويضمن قبل القتال وبعد الهزيمة للبغاة(106). وعن المالكية نقل الطوسي أن ليس عليه شي‏ء. وعند الشيعة: لا ضمان عليه بلا خلاف(107).
23 – حكم القاتل من أهل العدل لمورثه من أهل البغي: قال مالك وأبو حنيفة: يرثه(108). وقال الشافعي: لا يرث(109). وعند الحنابلة قولان وتفريق بين القتل المباشر أو الجرح المؤدي إليه ففي الأخير يرث(110). وعند الشيعة: قال الشيخ الطوسي يرثه، وهو الموافق لمذهبنا في الفرائض بأن القاتل يرث إذا كان مطيعاً ولا يرث من الدية إذا قتل خطأً ولا يرث إذا كان عاصياً(111).
24 – لو قتل الباغي العادل وهو وارثه: قال الشافعي: لا يرثه(112). وقال أبو حنيفة: يرثه لأنّه قتله بتأويل سائغ(113). الحنابلة قالوا: إنّه قتل بغير حق فلا يرث(114). وكذلك المالكية قالوا: لا يرثه. وعند الشيعة قال الشيخ الطوسي: لا يرث لأنّه قتل بغير حق(115).
25 – إذا شهد (عدل) من أهل البغي: قال الشافعي: لا ترد شهادته إذا بقي على عدالته(116). وقال أبو حنيفة كذلك(117). قال المقدسي من الحنابلة: إنّ شهادتهم تقبل ولا يعرف في قبول شهادتهم خلاف(118)، فيكون حكم المالكية كذلك. وعند الشيعة قال الشيخ الطوسي: تُردّ شهادته ولا تقبل(119). ولو كان الشاهد من «الخوارج» أو أهل البدع. فعند الحنابلة حكمهم خلاف حكم أهل البغي فلا تقبل شهادتهم. وحكى المقدسي عن أبي حنيفة أنّ شهادتهم تقبل لأنّ فسقهم من جهة التديّن(120). وقالت الشافعية: لا تقبل شهادتهم لأنّهم يستحلّون دماء المسلمين(121).
26 – إذا امتنع أهل البغي بدارهم وأتى أحدهم بما يوجب الحد فما حكمه عند ظهور أهل العدل عليهم؟ قال الشافعي ومالك: متّى ما ظهر أهل العدل عليهم يقام الحد(122). وقال أبو حنيفة: لا يقام عليهم الحد(123). وقال الحنابلة: يقام عليهم الحد(124). وعند الشيعة: قال الشيخ الطوسي: يقام الحد. وقال الشيخ النجفي: بلا خلاف أجده في ذلك بل ولا اشكال(125). وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.
حواشي القسم الأول‏ (1) شرح النهج م1 ص427. (2) سورة الكهف، الآية: 64. (3) سورة الشورى، الآية: 42. (4) مجمع البحرين ج1-ص‏55 . (5) سورة ص، الآية: 22. (6) مفردات الراغب 53. (7) لسان العرب مادة بغي. (8) مفردات الراغب 53. (9) شرح النهج م‏1 ص‏215. (10) لسان العرب ج‏2 ص‏251. (11) القاموس المحيط ج‏1 ص‏192. (12) المل والنحل ج‏1 ص‏117. (13) مجمع البحرين ج‏1 ص‏55. (14) لسان العرب والقاموس المحيط مادة بغي. (15) الملل والنحل ج‏1 ص‏114. (16) شرح النهج ج‏1 ص‏4. (17) مقالات الإسلاميين ج‏1 ص‏156. (18) حاشية ابن عابدين ج‏ 1 ص‏65، والخلاف ج‏2 ص‏426. (19) (20) المغني ج‏8 ص‏.118 117 والخلاف ج‏2 ص‏430. (21) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص‏418. (22) جواهر الكلام ج‏21 ص‏322. (23) فقه السنّة ج‏2 ص‏600. (24) جواهر الكلام ج‏21 ص‏331 فما بعد. (25) اللمعة الدمشقية ج‏2 ص‏407. (26) من الفقه السياسي في الإسلام ص‏44. (27) سورة النساء، الآية: 59. (28) الميزان ج‏4 ص‏415. (29) جواهر الكلام ج‏21 ص‏332. (30) الميزان ج‏8 ص‏315. (31) (32) وسائل الشيعة ج‏11 ص‏60 54. (33) (34) فقه السنّة ج‏2 ص‏603 601. (35) الفقه على المذاهب ج‏5 ص‏418. (36) عقد الفرائد: 338 2. (37) حاشية ابن عابدين:ج4 ص 261 والمغني ج8 ص 111 . (38) جواهر الكلام:ج21 ص332.
حواشي القسم الثاني‏ (1) الخلاف ج‏2 ص‏.428 المغني ج‏8 ص‏111. (2) عقد الفرائد ج‏2 ص‏338. (3) الخلاف ج‏2 ص‏428. (4) جواهر الكلام ج‏21 ص‏344. (6 5) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص‏420. (8 7) المصدر نفسه ص419-‏421 . (9) جواهر الكلام ج‏21 ص‏334. (10) العدة ص‏576 – 575. (12 11) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص417- ‏418 . (13) الإجماع المنقول والإجماع المحصل. (14) جواهر الكلام ج‏21 ص324-‏ 328 . (15) الروضة البهية:ج2 ص394- 407 . (19 18 17 16) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص‏419-422 والمغنيج8 ص110- 111 والأم ج2 228-229 وعقد الفرائدج2 ص 336 . (20) الخلاف ج‏2 ص‏429. (21) جواهر الكلام ج‏21 ص‏346). (22) حاشية ابن عابدين ج‏4 ص‏266. (23) العدة ص‏576 والمغني ج‏112 8. (24) المغني ج‏8 ص112-‏113 . (26 25) الخلاف ج‏2 ص‏430 الأم ج‏2 ص‏222. (27) جواهر الكلام ج‏21 ص‏328. (28) الخلاف ج‏2 ص‏430 والأم 222 2. (29) العدة 557 والمغني ج‏116 8. (30) المغني ج‏8 ص‏116. (32 31) الخلاف ج‏2 ص‏430 وحاشية ابن عابدين ج‏4 ص‏266. (35 34 33) المغني ج‏8 ص‏117 المدونة الكبرى ج‏2 ص‏48. (36) حاشية ابن عابدين ج‏4 ص‏262. (37) الخلاف ج‏2 ص‏429. (38) عقد الفرائد ج‏2 ص‏338-337 . (39) جواهر الكلام ج‏2 ص‏346. (40) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص‏422. (41) عقد الفرائد ج‏2 ص‏336. (42) ابن عابدين ج‏4 ص‏265. (43) اللمعة الدمشقية ج‏2 ص‏399. (44) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص‏.421 وعقد الفرائد ج‏2 ص‏.336 والكافي ج‏1 ص‏486. (45) الخلاف ج‏2 ص‏428. (46) جواهر الكلام. (49 48 47) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص419-420-421 والكافي ج‏1 ص‏.486 وابن عابدين ج‏4 ص‏265 العدة ص‏576 الأم ص.218 والمغني ج‏8 ص‏114. (50) الخلاف ج‏2 ص‏428. (51) جواهر الكلام ج‏21 ص‏328. (52-53-54) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص420-421-422‏ والأم 223 1 والمغنيج8-ص114 وابن عابدينج4 ص 265 . (55) جواهر الكلام ج‏21 ص‏328. (57 56) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص421-‏422 . (58) المغني ج‏8 ص‏114. (59) جواهر الكلام ج‏21 ص‏328. (60) الخلاف ج‏2 ص‏428. (61) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص‏421 ابن عابدين ج4-ص‏265 والاقناع ص‏204 والمغني ج‏8 ص‏5 والأم 219. (62) الخلاف ج‏2 ص428-‏429 . (63) الأم ج2-ص‏219 . (64) المغني ج8 ص‏115 . (65) ابن عابدين ج4 ص‏265 . (66) الخلاف ج2 ص‏429 . (67) اللمعة ج‏2 ص‏393. (68) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص‏421 وابن عابدين ج4 ص‏266 . (69) العدة ص‏577. (70) المغني ج8 ص‏115 . (71) جواهر الكلام ج‏21 ص‏334. (72) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص‏421. (73) ابن عابدين ج4ص‏266 (74) الفقه على المذاهب الأربعة ج5 ص‏421 . (75) العدة ص‏577. (76) المغني ج‏8 ص‏115. (77) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص‏421. (78) الاقناع ص‏204. (79) الخلاف ج‏2 ص‏429. (81 80) جواهر الكلام ج‏21 ص339-‏341 . (82) ايضاح الفوائد ج‏1 ص‏396. (83) اللمعة الدمشقية ج‏2 ص‏408. (85 84) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص‏421. (86) عقد الفرائد ج‏2 ص‏336. (87) الفقه على المذاهب الأربعة ج‏5 ص‏422 والأم ج‏ 220-2 وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج7-‏142 . (88) العدة ص‏577 578 والكافي في فقه أهل المدينة ج1-‏486 .
(89) الخلاف ج‏2ص429 , الأم ج‏2 ص‏.220- 221 الاقناع ص‏203 المغني ص‏119. (90) حاشية ابن عابدين ج‏ 4 ص‏268. (91) الخلاف ج‏2 ص‏429. (92) المغني ج‏8 ص‏120. (93) العدة ص‏578. (94) عقد الفرائد ج‏2 ص‏337. (95) الكافي في فقه أهل المدينةج1 ص 486 . (96) الخلاف ج‏2 ص‏429. (97) الكافي في فقه أهل المدينة ج1 ص‏486 . (98) الخلاف ج‏2 ص‏426 والإقناع ص‏204 والمغني ج‏8 ص113 8 (99) حاشية ابن عابدين ج4 ص‏266 المغني ج‏8 -113 الخلاف ج2 ص‏426 . (100) العدة ص‏577 المغني ص‏133. (101) الخلاف ج‏2 ص‏426. (102) جواهر الكلام ج21-ص‏347 . (103) العدة ص‏576. (104) المغني ج‏8 ص‏112. (105) الإقناع ص‏204. (106) ابن عابدين ج‏4 ص‏ 266- 267. (107) جواهر الكلام ج‏21 ص‏341. (108) الخلاف ج‏2 ص‏431-430 وابن عابدين ج4 ص‏266 والمغني ج‏8 ص 118 . (109, 110) المغني ج‏8ص 118 والأم ج 2 ص222 . (111) الخلاف ج‏2 ص‏431-430. (112) الأم ج2 ص 222 . (113) ابن عابدين ج‏4 ص‏267، المغني ج8ص ‏118 . (114) المغني ج8 ص ‏118 والكافي ج1 ‏ص486 . (115) الخلاف ج 2ص430 – 431 . (116) الأم ج 2 ص‏221 والإقناع ص‏203. (118 117) المغني ج 8 ص‏118 . (119) الخلاف ج2 ص‏430 . (120) المغني ج 8ص‏118 . (121) الإقناع ص‏203. (122) المغني ج‏8ص 120 الإقناع ص‏205 والأم ج 2ص‏218 . (123) الخلاف ص‏.432 بدائع الصنائع ج7ص‏141 . (124) المغني ج‏ 8 ص120 وعقد الفرائد ج‏2 ص‏337. (125) جواهر الكلام ج‏21 ص‏347.
المراجع والمصادر حاشية رد المحتار، ابن عابدين، دار الفكر 1979 1399. الأم، الإمام الشافعي، دار المعرفة 1973 -1393. الاقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، شمس الدين الشربيني، مطبعة البابي الحلبي 1940 -1359. المغني لابن قدامة المقدسي، مكتبة الرياض الحديثة بدون تاريخ. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، للشهيدين، دار العالم الإسلامي. العدة شرح العمدة، بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي، (1382) الطبعة الثانية. الخلاف في الفقه، الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، 1382 الطبعة الثانية. عقد الفرائد وكنز الفوائد، محمد بن عبد القوي المقدسي، 1964 الطبعة الأولى. الفقه على المذاهب الأربعة، عبد الرحمن الجزيري، دار الفكر 1392. فقه السنّة، السيد سابق، 1397 الطبعة الثالثة. جواهر الكلام، الشيخ محمد حسن النجفي، الطبعة السابعة 1981. شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، طبعة دار الأندلس. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي. معجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم، الأصفهاني، تحقيق نديم مرعشلي 1392. الفقه السياسي في الإسلام، الشيخ محمد صالح جعفر الظالمي، 1971 الطبعة الأولى. لسان العرب، ابن منظور، نشر أدب الحوزة قم 1405. القاموس المحيط، الفيروز آبادي، المؤسسة العربية للطباعة والنشر. الإفصاح في فقه اللغة، حسين موسى وعبد الفتاح الصعيدي، قم 1404. مجمع البحرين، فخر الدين الطريحي، مؤسسة الوفاء 1983. الملل والنحل، الشهرستاني، تحقيق محمد سعيد الكيالي 1975. مقالات الإسلاميين، أبو الحسن الأشعري، دار النفائس الطبعة الثانية 1985. إيضاح الفوائد في شرح القواعد، فخر المحققين الحلي، الطبعة الأولى 1387. الكافي في فقه أهل المدينة. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين الكاساني الحنفي، دار الكتب العلمية. المدونة الكبرى، سحنون، دار صادر. الاختيار لتعليل المختار، عبد اللّه بن محمود الحنفي، دار المعرفة 1975. جواهر الأكليل، شرح مختصر العلامة الشيخ خليل، دار الفكر 1332.
هذا المنشور نشر في دراسات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s