أين نحن من الإمام المهدي ؟

أين نحن من الإمام المهدي ؟
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ {الأنبياء/105}

عن رسول الله صلى الله عليه وآله من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.وعن الثمالي قال سألت الباقر صلوات الله عليه يا ابن رسول الله ألستم كلكم قائمين بالحق؟ قال بلى قلت فلم سُمِّي القائم قائماً ؟ قال لمَّا قُتل جدي الحسين صلّى الله عليه ضجّـت الملائكة إلى الله تعالى بالبكاء والنحيب وقالوا إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك ؟ فأوحى الله عز وجل إليهم : قُرُّوا ملائكتي فوعِّزتي وجلالي لأنتقمنَّ منهم ولو بعد حين , ثم كشف الله عن الأئمة من ولد الحسين عليه السلام للملائكة فسُرَّت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي فقال الله عز وجل : بذلك القائم أنتقم منهم .
وعن الإمام الباقر عليه السلام : يظهر المهدي في يوم عاشوراء وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام .
وعن الصادق عليه السلام : مع القائم من العرب شئ يسير فقيل له إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير قال لابد للناس من أن يُمحَّصوا ويميَّزوا ويغربلوا وسيخرج من الغربال خلق كثير.
أيُّها الأحبَّة :
إنَّ الضيق من الواقع والشوق للقاء الإمام يدفعان للسؤال عن موعد ظهوره , لكنَّ وظيفة المؤمن إنتظار الفرج وأداء التكاليف إلى الموعد المحتوم المكنون في علم الله عز وجل , وفي القرآن الكريم لنا أسوة برسول الله صلَّى الله عليه وآله بحكايته تعالى عن صحابة وغيرهم في شأن بعض ماغيَّبه الله تعالى عن علمنا , قال تعالى :
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ- الأعراف – الآية – 187
يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا- الأحزاب – الآية – 63
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا-فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا-إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا-إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا-كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا – النازعات – الآيات من 42إلى46.
أيُّها الأحبَّة :
إنَّ الذين ثبتوا على الحق مع رسول الله ومع أميرالمؤمنين ومع الإمام الحسن ومع الإمام الحسين عليهم صلوات الله وسلامه عليهم في حروبهم ضد الكفر أوالظلم تحلَّوا بخصال تحتاج إلى تربية ومجاهدة في السير العملي ومنها :
1- معرفة ولي الأمر لقوله صلَّى الله عليه وآله : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية . ومما أجاب به الإمام الصادق عليه السلام زرارة لما سأله عن العمل في زمن الإمتحان بالغَيبة , قال: يا زرارة إذا أدركت هذا الزمان فادع بهذا الدعاء : اللهم عرِّفني نفسك فإنك إن لم تعرِّفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرِّفني رسولك فإنك إن لم تعرِّفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرِّفني حُجَّتك فانك إن لم تعرِّفني حُجَّتك ضللت عن ديني. وفي رواية أخرى عن عبد الله بن سنان انه قال: قال أبو عبدالله عليه السلام ستصيبكم شبهة فتبقون بلا عَلَمٍ يُرى، ولا إمام هدى، ولا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق، قلت كيف دعاء الغريق؟ قال تقول: يا الله يا رحمان يا رحيم، يا مُقلِّب القلوب، ثبت قلبي على دينك فقلت: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك؟ قال: إن الله عزوجل مقلب القلوب والأبصار، ولكن قل ما أقول لك: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك .
2- متولّوُن لأولياء الله ومتبرؤون من أعدائه لقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ- المائدة – الآية – 54 إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ- المائدة – الآية – 55 وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ- المائدة – الآية – 56 لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- المجادلة – الآية – 22 .
3- القوة لقوله صلَّى الله عليه وآله : المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف .
4- التجهيز الأكمل لقوله تعالى : وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ – الأنفال – الآية – 60 .
5- نظم الأمور لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ- الصف – الآية – 4. وقوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا – النبأ – الآية – 38 .
6- الإستقامة بعنى الثبات والإستمرار وإخلاص النية قربة إلى الله عز وجل لقوله تعالى : إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ- الأحقاف – الآية – 13 .
فأين نحن من هذه الصفات ؟ هذا هو السؤال الأهم في حياتنا مع الإمام المهدي عجل الله فرجه .
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن المهدي صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة، ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً
********************************************
هذا المنشور نشر في مقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s