حفل إعلان نتائج مسابقة "القدس في فكر الإمام الخميني" وتوزيع جوائزها 1423 – 2002.

بسم الله الرحمن الرحيم

حفل إعلان نتائج مسابقة “القدس في فكر الإمام الخميني” وتوزيع جوائزها 1423 – 2002.

برعاية وحضور سماحة السيد إبراهيم أمين السيد رئيس المجلس السياسي في حزب اللَّه أقامت الوحدة الثقافية المركزية في حزب اللَّه حفل إعلان نتائج مسابقة »القدس في فكر الإمام الخميني (قده)« وتوزيع جوائزها وتوقيع الفائز بالمرتبة الأولى حسين نور الدين الحموي كتابه نهج الإمام وتحرير القدس .

حضر الحفل ثلة من العلماء الأفاضل وسعادة النائب نزيه منصور والنائب السابق الدكتور بيار دكاش والنائب السابق أحمد سويد واللواء ياسين سويد والأستاذ منح الصلح وجمعٌ من المهتمين والمثقفين وممثلين عن الأحزاب والقوى الوطنية والفلسطينية·

بدأ الحفل بتلاوة قرآنية عطرة للقارئ أنور مهدي ثم قدم الأخ الشيخ سامر عجمي راعي الحفل سماحة السيد إبراهيم أمين السيد فتوجه سماحته بالشكر للأخوة في الوحدة الثقافية المركزية على الاهتمام بموضوع القدس والإمام الخميني والعلاقة بينهما· ثم تطرق سماحته إلى أمر أساسي له علاقة بفكر الإمام وطرحه لموضوع يوم القدس في آخر جمعة من شهر رمضان وأن هذا الاختيار له مضامين خاصة لا بد من فهمها بشكل صحيح· إنَّ مشكلة العرب والصهاينة في موضوع القدس أن الصهاينة عقائديون تلموديون في موضع القدس أما العرب فهم سياسيون وليسوا قرآنيين في موضوع القدس·

والإمام (قده) عندما يضع القدس في شهر القرآن وشهر الصيام في آخر جمعة منه فهو وضعه في الفكر القرآني وربطه بمضمون ومسار العقيدة وثوابتها فتكون من مكونات العقيدة وتداعياتها فتصبح القدس غير قابلة للمساومة, لأننا إذا خضنا الصراع على القدس من دون ثوابت عقيدية فالاحتمالات عند العرب تكون مفتوحة لأي مساومة يعني قد يكون لهم حقوق وقد لا يكون لهم حقوق في القدس·

أما ربط القدس بالعقيدة فهي التي تحدد الحقوق وتنشؤها فأي اعتداء على القدس هو اعتداء على الحقوق فالذي يحدد الحقوق هو العقيدة·

ومسألة الحقوق عندما تكون في الإطار البشري يمكن أن تعطى بقرار بشري أو تسلب بقرار بشري فحينئذٍ لا تكون حقاً إلهياً والقدس هي حق إلهي ولم يأخذ حقها من البشر حتى يعطى أو يسلب منهم·

وهنا نقول ونؤكد أنه لو اجتمع العالم كله ووافق أن القدس للصهاينة نحن لن نقبل بهذا الأمر, وحتى لو قالت جميع المجالس النيابية في العالم أنه هناك دولة صهيونية نحن لا نستطيع أن نوافق بل نقول أن القوة لا تجعل المغتصب صاحب حق·

وموضوع القدس في الجمهورية الإسلامية في إيران لم يكن شعاراً سياسياً بل يدخل في إطار الثوابت السياسية ومعنى وجود حركات إسلامية هو مدى علاقتها بموضوع القدس وتحملهما المسؤولية تجاهها ووقوع القدس في قمة الأولويات عند هذه الحركات, وعدم جعل الأزمات الداخلية في أولوياتها·

وعلى مستوى آفاق الانتفاضة ومستقبلها قال سماحته نحن أمام وقائع وحقائق يومية نراها بالعين المجردة في فلسطين، ولم أرَ أو أقرأ عن تضحيات شعب مثل جهاد وتضحيات الشعب الفلسطيني على مستوى القهر والمظلومية والتحدي منذ أكثر من خمسين عاماً فعندما نرى مظلوميته وجهاده يحتار المرء أيبكي أو يشمخ, وهنا نسأل؟ من الذي يفقد أمله في الوجود ، الفلسطيني أو الإسرائيلي؟ فالإسرائيلي تنخفض نسبة أمله في الوجود بعكس الفلسطيني الذي ترتفع نسبة أمله في الوجود فهي حرب الأمل التي سينتصر فيها الفلسطيني إن شاء اللَّه, فقد يأس الأمريكي والإسرائيلي على مستوى تحقيق شيء في الانتفاضة فقد استعمل المال والأمن والسياسة على مرور أكثر من خمسين عاماً وهنا نقول أن أمريكا بعد حربها على أفغانستان والعراق إذا لم تستطع فرض تسوية في المنطقة سيكون النصر حليف الشعب الفلسطيني المجاهد الصابر بإذن اللَّه تعالى·

ثم ألقى سماحة الشيخ أكرم بركات مسؤول الوحدة الثقافية المركزية كلمة الوحدة فقال بعد ترحيبه براعي الحفل والعلماء الأفاضل وممثلي الأحزاب والقوى الوطنية والفلسطينية :

* (( إن السر في انتصاركم هو الإيمان بالله والتوجهُ إليه )).

* (( إن ما يصنع الشعوب هو الثقافة الصحيحة )) .

* (( إن وحدة كلمتنا هي سرُّ انتصارنا )) .

إنها أبيات من القصيدة التي نسجها الامام الخميني قدس الله سره تحت عنوان سرُّ الانتصار ، وبها يضع الامام بنانه المبارك على موضع الوهن في الأمة الإسلامية الذي يتمثل بالابتعاد عن المحاور الثلاثة ( الإيمانِ بالله – الثقافة الصحيحة – ووحدةِ الكلمة ) .

وخطَّطَ الإمام قدس الله سره لإحياء الاسلام في نفوس المسلمين من جديد فاختار قضيةً هي حلقة النصر في نص العصمة جوهرها الإيمان بالله ، وهيكلها الثقافة الأصيلة ، وهي محور الوحدة في التاريخ ، فأرادها أن تكون محور الوحدة في الحاضر ألا وهي قضية القدس .

فالقدس كما قال الامام : ” هي قضية كل الموحدين والمؤمنين في العالم ، السالفين منهم والمعاصرين واللاحقين ” .

واختار الامام للقدس يوما ليؤكد فيه على محاور النصر الثلاثة:

– انه يوم يتزامن مع ليلة القدر التي يحييها المسلمون بتوجههم إلى الله تعالى .

فأراد الامام أن يتزامن إحياء النفوس في ليلة القدر مع إحيائها في يوم القدس ،

– انه يوم يقع في العشر الأواخر من شهر رمضان الذي يسعى الإنسان فيه للتخلص من أسر الشيطان لينطلق في عبادة الرحمن .

فأراد الامام أن يكون يوم القدس يوم التخلص من شياطين الإنس في العالم ، قال قدس سره : ” ان لمما يليق بيوم القدس وهو من أواخر أيام شهر الله الأعظم ، هو سعي كل مسلمي العالم للتخلص من قيود الأسر والعبودية للشياطين الكبار والارتباط بقدرة الله الأزلية ” .

والقدس في ثقافة الاسلام بل في ثقافة الأديان هي محور القداسة ففيها صلى أنبياء الله تعالى عبر التاريخ وإليها توّجه المسلمون في صلواتهم قبل المسجد الحرام ، وإليها أسرى خاتم الأنبياء في رحلة السماء .

والقدس هي محور الوحدة للمسلمين بل للمستضعفين في الأرض قال الامام قدس سره : ” على المسلم ان يعتبر يوم القدس يوما لجميع المسلمين بل لجميع المستضعفين .

ولكل ما مضى دعا الامام إلى إحياء قضية القدس ويومها قائلاً : ” يوم القدس يوم حياة الاسلام ”

ودعوة الامام هذه لم تكن لفئة محدَّدة بل دعوة شملت الجميع كلاً من موقعه ، المجاهدين في موقعهم الجهادي ، والسياسيين في موقعهم السياسي ، والمثقفين في دائرة التثقيف الصحيح . وهنا أرجع إلى البيت الثاني من قصيدة الامام : ” إن ما يصنع الشعوب هو الثقافة الصحيحة ” . الثقافة التي اعتبرها الامام الخميني قبل السلاح فيما لو حسن توظيفها وصانعة الأسلحة فيما لو ساء ذلك .

يقول قدس سره : ” لو أن الأقلام وضعت في هذه الدنيا للعمل من اجل الله وخلقه لما لزمت الحاجة للسلاح ، وأما إذا لم تكن كذلك ، فسوف تكون سبباً في صناعة الأسلحة ” .

لذا كانت دعوة الامام الراحل إلى مساهمة الأقلام الصالحة في صنع الثقافة الصحيحة التي بها تصنع الشعوب .

وصنع الشعوب في فكر الامام ينتج من أمرين:

* الأول هو دماء الشهداء .

* والثاني هو مداد العلماء .

ودماء الشهداء وان كانت في كثير من الحالات كما هو واضح في عصرنا هذا تصنع العلماء وتلّون مدادهم

ألا إن مداد العلماء قد تكون هي صانعة الشهداء . يقول الامام الراحل : ” الشهداء يصنعون الكتاب ، وهناك من الكُتَّاب من يصنعون الشهداء ” .

والكتابة عن القدس في فكر الامام الخميني (قدس سره) هي وسيلة لإحياء قضية القدس بما تمثله من ارتباط بالله وثقافة أصيلة ورمز للوحدة بين المسلمين والمستضعفين في العالم .

والأقلام التي تكتب بأنصاف عن القدس في فكر الامام الخميني (قده) تساهم في إحياء الاسلام انطلاقاً من هذه القضية .

من هنا كانت مبادرة الوحدة الثقافية المركزية في الدعوة للكتابة عن القدس في فكر الامام الراحل كحلقة من حلقات تشجِّعُ الباحثين وتنشَّطُ الأدباء ليسطِّروا فكراً أصيلاً وتؤرِّخوا لتجارب رائدة فمن بحث فكري عن المقاومة الإسلامية إلى بحث آخر عن دولة العدالة في زمن أمير المؤمنين إلى سلسلة أمراء النصر والتحرير التي أرخت تجربة الشهداء والجرحى والأسرى من أوسمة الجراح إلى الثلج الوردي إلى ذاكرة الصدى إلى سراج الربيع إلى شذى النجيع إلى سراديب الوجع وغيرها إلى أجمل قصة عن العلماء الشهداء التي أعلنا عنها هذه السنة ووصل عدد الأدباء المشاركين إلى عشرين أديباً أرّخوا لكل العلماء الشهداء الذين قضوا في درب المقاومة الإسلامية في لبنان والتي نعلن نتائجها لاحقاً إن شاء الله تعالى …إلى افضل بحث عن القدس في فكر الإمام الخميني . قدمّت فيه أبحاث قيمة كتبت بأقلام مشاركين كرام ومشاركات كريمات فاز الجميع فيها بشرف المساهمة في قضية القدس الحبيبة واختارت منهم لجنة التحكيم واحداً وقد أقمنا هذا الاحتفال المبارك لنشكر وننوِّه بالمساهمين فيه بأقلامهم الحرةَّ النزيهة ولتكون مناسبة لدعوة الباحثين والمفكرِّين لإغناء البحث عن القدس التي تشكل محور الصراع بين المستضعفين والمستكبرين لترقد الأمة بالثقافة الصحيحة التي أصرَّ إمام الأمة الراحل إنها صانعة الشعوب

وأخيراً أكرر الشكر لراعي الاحتفال سماحة العلامة السيد إبراهيم أمين السيد .

– كما اشكر اللجنة الكريمة التي أبلت خيراً من مراجعة الأبحاث المشاركة ووضع الملاحظات عليها

فالشكر لسماحة العلامة المعطاء الشيخ علي خازم الذي عوّدنا على عطاءاته ومشاركته في نشاطات الوحدة الثقافية ، ولجانب الدكتور الكريم طراد حمادة الذي أغنى المكتبة الإسلامية بأبحاثه الفلسفية وأدبه الراقي المشبع بالعطر الخميني . ولسماحة العلامة الشيخ محمود كرنيب . وللجهود المشكورة التي بذلها أخونا سماحة الشيخ ناجي حمادة.

-كما أتقدم بالشكر لجميع الأخوة والأخوات المشاركين في هذه المسابقة الفكرية .

-كما اشكر الرعاية الكريمة لدار الهادي الذي عودنا على رفد المجتمع بالثقافة الأصيلة وعلى رأسه مديره الحاج الفاضل صلاح عز الدين .

-كما شكر سماحته جميع المشاركين في هذا الاحتفال .

ثم كانت كلمة لجنة تقييم الأبحاث المشاركة في المسابقة الفكرية لعضو اللجنة سماحة الشيخ علي خازم فقال:»القدس في فكر الإمام الخميني« عنوان مسابقة فكرية لم تنحصر في المتقدمين إليها بنصوص بل أدخلت المحكمين فيها, لأن القدس هنا »بيت المقدس« والفكر »الإمام« الحر المتحرر المنعتق, وبينهما نهجٌ: طريقٌ دربٌ·

ولا غرابة بعد أن تعيد هذه المفردات إلى مجال الرؤية مشهدين:

المشهد الأول: في أوائل العشرينات من المائة الثانية بعد الهجرة في خراسان وتحديداً في سكة من سكك القوافل بين مرو والحجاز: نيشابور أو نيسابور, حشدٌ من العلماء والفضلاء يستوقفون القافلة وبأيديهم الأقلام والقراطيس ينادون: يا بن رسول اللَّه أتفارقنا ولا تفيدنا من علمك شيئاً؟ ألا تحدثنا بحديث ننتفع به في ديننا؟ فيطلع الإمام علي بن موسى الرضا (ع) رأسه من العمارية حتى يشرف عليهم ويقول: حدثني أبي عن أبيه عن جده رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أنه قال: إن اللَّه عزّ وجلّ يقول: الإيمان حصني ومن دخل حصني أمن عذابي, ومن قال لا إله إلا اللَّه مخلصاً دخل الجنة· ثم يضرب راحلته فتسير قليلاً والناس خلفه فيلتفت إليهم ويقول: بشرطها وشروطها وأنا من شروطها· والإمام الخميني اليوم شرط لدخول القدس وتحريرها بلا إله إلا اللَّه, والخميني فكرٌ ونهجٌ ومسار, أليس هو الذي اطلع بعمامة جده من عمارية الجو ليشرف على الناس في رحلته من باريس إلى طهران وحدثهم بحديث جده فأطاعوه وتهيؤا للجنة·

المشهد الثاني: للإمام الرضا (ع) والمؤرخون متحيرون في أي سفرة من سفرتيه لخراسان: المأمون منشرح وقد أتاه كتاب فيه فتح بعض قرى كابل فيقول له الإمام الرضا (ع) :أو سرّك فتح قرية من قرى الشرك؟

فقال له المأمون: أو ليس في ذلك سرور؟ فقال: ··· اتق اللَّه في أمة محمد صلى اللَّه عليه وآله وما ولاّك اللَّه من هذا الأمر وخصّك به, فإنك قد ضيعت أمور المسلمين··· وقعدت في هذه البلاد وتركت بيت الهجرة ومهبط الوحي وإن المهاجرين والأنصار يظلمون دونك·

الإمام الخميني ما سرّه أن يسقط عرش الشاه الطاغية وبيت المقدس ومسرى النبي (ص) مغتصب وإن المسلمين ليظلمون فيه·

هذا هو الإمام وهذا بيت المقدس وبينهما نهجٌ يتراصف فيه أبناء حزب اللَّه, يتسابقون بين معالم الطريق,فتخرج من الصفوف أخوات واعدات وأخوة, وعلى معلم أو صوى مسابقتنا هذه استوقفنا من سلمية حماه بحثٌ لشاب اسمه حسين نور الدين حموي تميز عن أقرانه فاستحق قصب السبق وهو يعد بالأحسن فمباركٌ له الفوز وعاشت أمة تردف بأقلام المداد دماء الشهداء·

بعد ذلك سلَّم راعي الحفل سماحة السيد إبراهيم أمين السيد رئيس المجلس السياسي و سماحة الشيخ أكرم بركات مسؤول الوحدة الثقافية المركزية وسماحة الشيخ علي خازم عضو لجنة التحكيم جائزة المرتبة الأولى للأخ حسين نور الدين حموي وقدرها مليونان وخمسمائة ألف ليرة لبنانية ووزعت الدروع على جميع المشاركين في المسابقة ثم توجه الحضور لاستلام نسخ الكتاب التي أصدرت موقعة من المؤلف وختم الحفل ببوفيه على شرف المدعوين·

هذا المنشور نشر في ندوات ومحاضرات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s