دور مناهج التعليم في الفتنة المذهبية – الشيخ علي خازم

نسخة مصححة دور مناهج التعليم في الفتنة المذهبية – سماحة الشيخ علي خازم .

بحث مقدم إلى مؤتمر “الفتنة المذهبية أسبابها وآليات المواجهة”الذي عقده تجمع العلماء المسلمين في بيروت – لبنان بتاريخ 4 – 5- 2010 . .

مقدمة: .

تُعتًبر الرواية التي ذكرها إبن كثير في كتابه البداية والنهاية في حوادث سنة 367 هجرية أول محاولة لدراسة حال الأمة الاسلامية من خلال دراسة الواقع السكاني للعاصمة بغداد قال: ” وزلزلت بغداد مرارا في هذه السنة ، وزادت دجلة زيادة كثيرة غرق بسببها خلق كثير ، وقيل لعضد الدولة إن أهل بغداد قد قَلُّوا كثيراً بسبب الطاعون وما وقع بينهم من الفتن بسبب الرفض والسنة وأصابهم حريق وغرق، فقال إنما يهيج الشر بين الناس هؤلاء القصاص والوعاظ، ثم رسم أن أحداً لا يقص ولا يعظ في سائر بغداد ولا يسأل سائل باسم أحد من الصحابة وإنما يقرأ القرآن فمن أعطاه أخذ منه” . .

فعوامل تراجع الزيادة السكانية بحسب القائلين ثلاثة : .

عامل طبيعي يتمثل بالطاعون والغرق يعني طوفان دجلة , وعامل بشري غير مقصود عبر عنه بالحريق وعامل بشري مقصود عبر عنه بما وقع بينهم من الفتن بسبب الرفض والسنة. .

والذي استوقف الحاكم وممثل السلطة من هذه هوالعامل البشري القصدي وقد أرجع سببه بدون أي تأمل وجهد إلى الإعلاميين والتربويين منهم خصوصا بالمصطلح المعاصر: ” القصاص والوعاظ ” ومنهجهم الذي ” يهيج الشر ” ولم يرجعه إلى المعلمين ومنهجهم , بل إنه أضاف عاملا آخر لم يذكره القائلون ولا هو عدَّه لكنه أدرجه في المعالجة وهو الفقر المؤدي إلى التسول باسم أحد الصحابة مما يعني أن الهتاف بأسماء الصحابة في الشوارع كان من أسباب الرزق كما أنه من أسباب الفتن المهلكة للنسل. لكنه لم يعالج السبب فيهما بل منع الأثر الإيجابي في أمره بمنع القص والوعظ ومعلوم أنهما لم يكونا يقتصران على إثارة الشر, وأبقى حالة الفقر وآثارها إذ دعا إلى التسول بالقرآن والرضا بما يعطى. النظام التعليمي في العصر العباسي كان مضبوطا بيد السلطة وادوات النظام التعليمي معلمين وكتب ومدارس كلها كانت تحت عين السلطة بما في ذلك أدوات المعارضة التعليمية أيضا , ولذلك لاحظنا أن عضد الدولة وهو بويهي محسوب على الشيعة لم يشر إليها في تحليله مع أن المدارس الدينية كانت تعنى بالتربية لروادها لكنه حصرالمشكلة في منتديات القصاصين والوعاظ وهي كانت غالبا الدور الخاصة والمساجد . بمعنى آخر إن السلطة السياسية آثرت تحميل أسباب الفتنة المذهبية إلى غيرالمنهج التعليمي بما يبعدها هي عن المسؤولية في إثارة الفتنة المذهبية , ولما لم يعترض عليه أحد من مجالسيه نفهم أن القوى السياسية الفاعلة أقرَّته على ذلك . اليوم بعد أكثر من ألف وثلاثمائة عام أين نحن من هذه المسألة ؟ .

مفهوم ومظاهر الفتنة المذهبية: .

الفتنة المذهبية هي تشدُّد أتباع المذاهب في علاقتهم ببعضهم بناء على معطيات مذهبية وتتفاوت من التضييق المعنوي والمادي إلى القتال وهي من الشرور الواقعة في الأمة الإسلامية كما في غيرها من الأمم وهي من مظاهر الغلو في الممارسة الدينية الناشئة عن غلو في الاعتقاد بخصوص الموقف من الآخر الذي يعتمده البعض داخل كل الفرق بحيث يصيرإلى قسمة الناس قسمة ثنائية حادة : مؤمن وكافر لا حقوق له.

الفتنة المذهبية اليوم قائمة ليس فقط بين رافضة وسنة بل بين السنة أنفسهم وبصور دموية لاتحتاج معها إلى استعراض فهل حال الأمة هو حال الأمة وليس للمنهج التعليمي أي أثر في عين السلطة ؟

مفهوم المناهج ومسارب تأثيراتها:

الواقع السياسي للأمة الاسلامية اليوم مشابه لما كان عليه في القرن الرابع الهجري من حيث توزع الأمة على كيانات متعددة ترتبط شكليا بالخليفة لكن بزيادة أنَّ لهذه الكيانات الجديدة سيادة واستقلالا كاملين بحيث لايمكن النظر إلى الحياة الاجتماعية والسياسية فيها كالنظرة إلى ولايات الخليفة , فلكل منها دستورها وقضاؤها وتعليمها المرتبط بطبيعة واقعها الديمغرافي وبشكل النظام السياسي القائم .

وليس انضواء الدول العربية منها في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (اليسكو) أو هي مع الدول الاسلامية في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) أي أثر في وحدة المناهج التعليمية عموما فضلا عن مناهج التعليم الديني فلكل منها خصوصيتها التي تخدم أهدافا محددة ولكل منها بالتالي آثارها التي لا تنحصر عندئذ بجانب دون جانب.

يعرف المنهج على أنه جميع ما تقدمه المؤسسة التعليمية إلى تلاميذها تحقيقاً لرسالتها وأهدافها ووفق خطتها في تحقيق هذه الأهداف , ولا بد من التذكير بأن الكلام يدور على التعليم العام ومقررات التعليم الديني أو التربية الدينية ضمنه كماعلى مناهج التعليم الديني المتخصص ( التعليم الشرعي ) والذي يملك في أكثر الدول الإسلامية مؤسساته من التعليم الأساسي إلى الجامعات.

مناهج التعليم في عالمنا العربي والاسلامي عموما تضبط مؤسسات التعليم الرسمي بالكامل ضمن منظومتها الفكرية وغيرالرسمي بشكل متفاوت يصل أحيانا إلى حد تفلته من أي علاقة بالسلطة الرسمية وخصوصا في مجال الدراسة الدينية التي تتشكل مرجعيتها المنهجية بصورة عفوية لا تخطيط فيها ولاتنسيق مع المؤسسات الاجتماعية والسياسية والحقوقية القائمة مما يثير الكثير من الاسئلة المشروعة عن آثار كلا المنهجين في الدولة الواحدة على المواطنين. فضلا عن آثار التعليم الديني العائلي للمواطنين المختلفين مذهبيا مع السائد والحاكم على الصعيد النفسي للمتعلم .

إننا إذا تتبعنا مفردات المنهج التعليمي بمفهومه الواسع كما يقسمها المختصون فإنَّه لا يقتصر على الموضوعات أو المواد أو المقررات الدراسية فهو يتضمن ما يلي :

أ – المقررات الدراسية .

ب – الكتب والمراجع .

ج – الوسائل التعليمية .

د – الأنشطة الدراسية .

هـ – الامتحانات وأساليب التقويم .

ز – طريقة التدريس .

ح – المرافق والمباني والمعدات .

فهو نظام مترابط في الميدان التربوي بجميع مكوناته ، بحيث لا تنفصل المقررات في المنهج عن طرق التدريس أو النشاطات أو الوسائل أو الاختبارات .

وحيث أن التعليم الرسمي لم يعد وحده في الواقع فإنَّ التعليم الخاص في كل مراحل التعليم قد توسع فوجدت المدارس والمعاهد والجامعات المملوكة من أفراد أو جماعات لها رؤيتها في جميع الاختصاصات مما يعني أنَّ مكوناته يمكن تكييفها مع العناوين العامة للمنهج الرسمي دون أن يعني ذلك الالتزام الكامل بها , إضافة إلى أن بعض مكونات المنهج خصوصا في ما يتعلق بالمدرسين وطرق استفادتهم من المكونات الأخرى تتيح حتى للمعلم الرسمي أن يصوغ العملية التربوية أو التدريسية وفقا لمعطياته ومن خلال المقررات والمراجع التي يستحسنها هو وبعيدا عن توجهات النظام السياسي حيث تلاحظ الشكوى من بعض المدرسين الذين يتبعون خطا سياسيا أو فكريا خاصا يفرضونه على طلابهم بصورة أو بأخرى .

هنا تواجهنا مشكلتان : الأولى نفس المناهج التعليمية الرسمية وتأثيرها , والثانية سوء الاستفادة من هامش الحرية المتاح .وكلاهما يؤكدان على فرصة وجود تأثير يدفع بالفتنة المذهبية إلى أبعد مدى .

نماذج من تأ ثير المناهج التعليمية الدينية في التعليم العام: المنهج السعودي :

في بحث قدم إلى مؤتمر الحوار الوطني السعودي، نظمه مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في الفترة من 27/31-12-2003 وشارك فيه أكثر من 40 شخصية من العلماء والمفكرين يقول ابراهيم السكران عن “المقررات الدراسية الدينية” في المملكة العربية السعودية، : ” وربما أوضحت هذه الدراسة أن تحميل المناهج الدينية مسئولية تحريك العنف المسلح ضد الغرب أمر مبالغ فيه؛ فأخطاء المناهج الحالية تؤذي علاقة المسلمين بعضهم ببعض أكثر من تحريضها على غير المسلمين، فنحن بحاجة للتصحيح؛ لمصلحتنا أكثر من حاجتنا لتحقيق ما يغضب مراكز القوى.

والواجب ألا نستنكف عن إصلاح أخطائنا لمجرد دعوة غيرنا إلى بعض ذلك، وهذا المعنى مقرر في كتاب الله تعالى حين استنكر الكفار على المسلمين القتال في الشهر الحرام فأقرهم القرآن على إنكار الخطأ وأمر المسلمين بتجنبه، والمهم هو أن يتركز الإصلاح لتحقيق مقاصد الشريعة وحماية مصالحنا.

لقد بينت دراسة المقررات -بحسب إبراهيم السكران وعبد العزيز القاسم- أن اضطرابا شديدا يموج بمحتوياتها في قضايا جوهرية تمس طمأنينة الطالب، وحقوق المسلمين، وأصول التعامل مع غير المسلمين من أهل الكتاب والمشركين، وقواعد التعامل مع المعارف والحضارات، وهو اضطراب يخالف أصول الشريعة، بيد أنه لا يبلغ المدى الذي ادعته حملات وسائل الإعلام الغربية، لكن ذلك لا يمنع من الإقرار بالأخطاء والعمل على إصلاحها. .”

وتحت عنوان الموقف من المخالف بين العدل والتعبئة يكتب : ” والمقررات تقدم نصوصا تدفع باتجاه تعبئة الطالب حديث السن ضد المخالف المجهول الغائب عنه، بدل تأكيد روابط الإسلام المتينة وحقوق المسلمين العامة، وتقرير قواعد احترام الاجتهاد، وآداب الحوار، وظروف الاختلاف التي تستوجب رفع الملام عن الأئمة الأعلام -كما عبر ابن تيمية رحمه الله تعالى- وتعرض هذه الدراسة بعض نصوص المقررات المناقضة لقواعد حقوق المسلمين الموهمة لخلاف ما تقرره الشريعة.

ويقدم المقرر للطالب قواعد تكفيرية مجملة عن الأشاعرة والماتريدية، وكافة المخالفين في تفسير نصوص الصفات الإلهية، ويعتبر التحريف كفرًا، ومع ذلك يجعل تأويلات الأشاعرة تحريفًا، ويصف المخالف الإسلامي بالإلحاد! إن عَرض بعض ممارسات المسلمين بمبالغة وتهويل تنطلق بالأخطاء إلى مستويات مشبعة بالتضليل، من الطبيعي أن تربك الانضباط الشرعي للطالب مع المخالفين. وبعد أن يصنف المقرر هؤلاء المخالفين في خانة المبتدعين -دون تفصيل أو تدقيق- يقدم قواعد للتعامل معهم تتعارض مع القواعد الشرعية للتعامل مع المخالف التي سبق أن عرض جانبا منها.

كما يشير المقرر إلى بعض التفسيرات العدوانية السلبية غير اللائقة في تفسير سلوك المخالف المسلم، ومن ذلك افتراض التواطؤ في علاقة المخالف بالمستعمر.

وفي الوقت الذي لفت المقرر انتباه الطالب إلى خطورة التكفير، جازف أحيانًا برسم صور تكفيرية شمولية عن العالم الإسلامي، ومع هذه الصور الموهمة التي تحمل تكفيرا مجملا، يلقي المقرر الكثير من عبارات إهدار الدماء واستباحة الممتلكات، وينثرها بين ثنايا المقرر بشكل فوضوي غير منظم المعنى والمعايير. وحتى لو كان المتهم بالشرك من جهلة المسلمين يقرر المنهج إهدار دمه واستباحة ماله! بل يتجاوز المقرر ذلك إلى تقرير مشروعية استرقاق أهالي المخالفين!

إن المقررات المدرسية تزداد اضطرابا حين تتناول الاتجاهات الفكرية المعاصرة، حيث يتضاعف حجم المجازفة في العبارات التكفيرية بهدف تعبئة الطالب ضد هذه الاتجاهات، بل يتجاوز الأمر -مع القومية العربية- التصعيد إلى تصوير النزعة الوطنية كعقوبة لأي مجتمع يرتد عن الإسلام، كما يقدم المقرر نماذج أخرى من التصعيد فيما يتعلق بالنظريات العلمية المعاصرة في الاقتصاد والسياسة والقانون وغيرها، فقد اعتبر المقرر الديني أن أي مسلم يتبنى النظرية الرأسمالية: منافق نفاقًا أكبر مخرجًا من الملة حتى لو أعلن انتماءه للإسلام.” .

المنهج المصري:

ينقل الإعلام أنَّ بعض الاقباط في مصر يشكو من تاثير مناهج التعليم العام بواقع استخدام النصوص الاسلامية فيها على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين فضلا عن آثار مناهج التعليم الديني , مما يعد دفعا للفتنة بين المواطنين .

وقد كتب فهمي هويدي تحت عنوان خطأ في العنوان :

بغير مقدمات ظهر وزير التربية والتعليم مع مفتى مصر فى مؤتمر صحفى، وأعلنا عن «انقلاب» فى مناهج التربية الدينية، وفى «البيان الأول» انتقدا المناهج بحجة أن فيها ما يحض على التطرف والعنف، وقالا إن كتابا جديدا عن «الأخلاق» سيدرس للجميع، ويكون مقبولا من جانب مختلف النحل. وإن المناهج الجديدة سيتم العمل بها من العام الدراسى المقبل (2011 ــ 2012).

وهكذا في سائر أنحاء العالم الإسلامي يمكن ملاحظة دور مناهج التعليم في الفتن الداخلية بين المواطنين .

نماذج من تأ ثير المناهج التعليمية في التعليم االديني المتخصص:

تكمن المشكلة الكبرى هنا في كيفية التوفيق بين المواد الدراسية التي يفترض البعض أنها من المؤثرات في إيجاد الشخصية العنيفة والمندفعة في أجواء الفتن , وهي المواد التي لاغنى عنها درسا وتدريسا , وبين ترسيخها في أذهان المتعلمين كمادة علمية لا يجوز الإستناد إليها فرديا في الحياة الإجتماعية , فأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو أبواب الحدود والتعزيرات وأبواب الجهاد والدفاع والكفر والردة وما إليها مثلا عندما تدرس فإنها لا تقدم كما يتم تدريس القانون في كليات الحقوق بل تقدم كأحكام شرعية فردية تتعلق بها ذمة الفرد المسلم بل إن الأخطر هو إنَّ بعض الأحكام تدعوا صراحة إلى مباشرة التنفيذ بدون اللجوء إلى الحاكم الشرعي, هذا إذا كنا نتحدث فقط عن المؤسسات التعليمية الرسمية فكيف إذا وصلت النوبة إلى التدريس المسجدي أو المنزلي أو المدارس الدينية الخاصة التي لاتخضع لسلطة الدولة .

تعديل مناهج التعليم بين الضغوط الخارجية والداخلية :

مناهج التعليم تحت المجهر إذا وليست مستبعدة حتى من الحكام خصوصا مناهج التعليم الديني وعلى الأخص بعد أحداث11 سبتمبر2001 وتقرير ” الصحافي الاميركي توماس فريدمان في صحيفة «نيويورك تايمز» في رسالته المفترضة على لسان الرئيس الاميركي بوش والموجهة الى وزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية، ومضمونها المطالبة بإعادة النظر في مناهج التعليم الديني في المملكة العربية السعودية، زعما انها أي المناهج من اسباب ما يعبرون عنه باسم «الارهاب».

وعلى موقع (المسلم) وفي مقابلة مع الدكتور سعد الشدوخي (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، قسم التربية) قال:

” أشرت إلى شيء من كون التعديل الذي يجري متأثراً بصورة أو بأخرى بضغوط سواءً داخلية أو خارجية، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، لكن من المهم أيضاً بنفس الدرجة أن نقول: إن حاجة بعض المقررات الدراسية، بل حاجة المنهج ككل لصور من التعديل أو التطوير موجودة من قبل وتقتضيها أسباب أخرى غير هذه الضغوط.”.

أهداف التعديل لمناهج التعليم الديني و نماذج منها:

يرتبط أي تعديل أو تغيير أو تطوير بالنظرة المستقبلية وما يراد من أهداف للسياسة التعليمية في أي دولة لكن المشكلة الكبرى هي كون دول العالم الإسلامي عموما تفتقر إلى الدراسات المستقبلية في كل نواحي الحياة .

دعا الباحث الفقهي السعودي الشيخ موسى آل عبد العزيز إلى تقليل تدريس المناهج الدينية في السعودية وتعديل محتوى ما يتم تدريسه من الفقه، حول النقد الذي وجهه عبر قناة الحرة الأمريكية للمؤسسات الدينية والمناهج التعليمية بالبلاد، ومطالبته بالغاء تدريس مادة الفقه في المراحل الدراسية، قال الشيخ موسى إن “نقده للمؤسسات الدينية ليس هجوما بل تقويما، لقد طرحت ما رأيته مناسبا ويخدم المناهج الدينية نحن لا نريد أن ننتج مجتمعا طالبانيا أو رهبانيا أو مجتمعا متدينا مائة في المائة، وهذا لم يحدث في أي عصر من العصور لذلك ذمّ الرسول الكريم الخوارج لأنهم يريدون مجتمع الفضيلة التي لا يقع بها ذنب.

ويضيف: “من المفترض تقليل المناهج الدينية وليس المواد الدينية لأنه من الضروري أن يدرس الناس الأركان الخمسة من توحيد وصلاة وصيام، ورغم أن الزكاة والحج ضرورتان لكنهما للمستطيع، كما أن كثرة القراء والمشايخ ليس مطلوبا، وكذلك المناهج الدينية، فنحن لا نريد جامعات أو مدارس تنتج أفراخا في الدين يقولون مالايعلمون”. ويشير آل عبدالعزيز إلى أنه “ليس ضد تدريس مادة الفقه في المراحل التعليمية ولكنه ضد ما يدرس بمادة الفقه، وتساءل مستغربا: لماذا ندرس للناس ما هو ليس واجبا أصلا ولا مطلوبا، فكيف ندرس الأطفال مسائل فقهية في أحكام الطلاق والتكفير”. وقال: “نحن لا نريد مجتمعا إرهابيا ورهبانيا نريد مجتمعا إسلاميا مدنيا والدراسة بهذه الطريقة تنتج جيلا لا يفقه”

شدد د.”محمد كمال إمام” أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الإسكندرية على ضرورة النظر إلى القرآن الكريم والحديث الشريف باعتبارهما نصوصا مفتوحة وليست مغلقة على معناها المعجمى والكلامى.

وقال هذا الانفتاح فى النص هو ما يسمى بنظرية “المقاصد”، لتصبح ـ أى المقاصد ـ جسرا ورابطا بين كل ما يخص الإسلام من علوم نقلية وكل ما يخدم الإسلام من علوم عقلية، وانتقد “إمام” الاقتصار على علم التفسير والحديث والفقه والشريعة فى الثقافة العامة للمسلم، مؤكدا أن هذه العلوم هى صلب العقيدة الإسلامية.

جاء ذلك خلال الندوة التى حملت عنوان “مقاصد الشريعة ما بين التوثيق والتدقيق” وعقدت بمعرض القاهرة الدولى للكتاب.

وحذر “إمام” من الفصل بين التعليم الدينى والتعليم المدنى، لأن التعليم الدينى همش العلوم الحياتية المهمة، واهتم فقط بعلوم الفقه والشريعة والحديث والقرآن، كما همش التعليم المدنى مؤسسة المسجد ومؤسسة الوقف الخيرى لصالح العلوم الحياتية الأخرى، مما خلق نوع من عدم التوازن لدى طلاب كلا النوعين من التعليم.

فيما أكد د.”إبراهيم بيومى غانم “أن العلوم الاجتماعية بكل تفريعاتها هى علوم إسلامية، وكذلك فإن العلوم الإسلامية أيضا هى علوم اجتماعية وضعت لخدمة الفرد والمجتمع، مشيرا إلى ضرورة تدريس العلوم الاجتماعية والإسلامية منخرطين معا.

وحذر من اتساع الفجوة بين كلا النوعين من العلوم، مما يجعل العلم بلا فائدة أو يصبح العلم للعلم كما كان الفن للفن، وتنبأ “غانم” أن يأتى اليوم الذى يكتشف فيه طلاب الدراسات العليا فى الغرب أن أجزاء كبيرة جدا من العلوم التى يدرسونها موجود فى الإسلام الذى قدم لها، وأشار إلى أن هناك العديد من الكتاب والباحثين الغرب الذين يأخذون من الكتب الإسلامية دون الإشارة إلى المصدر ولا يضيفون إليها”.

نظرة تاريخية على مناهج التعليم الديني المتخصص تطويرها ومشكلاتها :

تعرضت مناهج التعليم الديني في التعليم العام والمتخصص للتغيير والتطوير لكن على يد الفقهاء وعلماء الدين وغالبا ما كانت مراعية لتيسير العلوم على المتعلم مما فوَّت فرصة الاستفادة من أي مراجعة نقدية للمضمون والأهداف والسياسات ,وكانت وما زالت هذه العملية بعيدة عن أن تشمل دول العالم الاسلامي للاسباب التي أشرنا إليها وآخر مؤتمر شامل كان في سنة 1994 تحت عنوان : مؤتمر تطوير مناهج التربية الدينية الإسلامية في التعليم العام بالوطن العربي وبمراجعة فهرسة أبحاثه تتأكد الملاحظات السابقة .

كيف تشكل مناهج التعليم الديني وتحت أي ضوابط ولمواجهة اي مستقبل ومن هو المؤهل لهذا الدور ؟

العلاقة بين مناهج التعليم الديني والفتنة بمعناها العام والدموية خاصة موجودة ولكن هل مناهج التعليم الديني وحدها المسؤولة عن الفتنة وهل هي إلاَّ ثمرة موروثات تحتاج إلى مراجعة وتطوير وتعديل وتغيير كانت دائما مورد عناية المجددين من العلماء وتحتاج اليوم إلى مضافرة جهودهم بجهود أهل الإختصاص في مجالات التربية والتعليم والإعلام ؟

وبخصوص تأثير مناهج التعليم في الفتنة المذهبية فإنَّ من المطلوب مراجعة الأبواب الفقهية والكلامية التي تُدرَّس للطلاب عن الآخر المختلف وتحديد ما ينبغي تدريسه منها فعلا مع ربط خصوص أحكام الحدود والتعزيرات حيث يلزم تدريسها بمباحث تربط الطالب بواقعه الفعلي والمباحث المتعلقة بالسلطة وولاية شؤون المسلمين وأنَّه يعيش في دولة يقع على عاتقها مراعاة تطبيق الأحكام الشرعية عبر القضاء والقوى الأمنية المختصة .

الخاتمة:

أوَ لو كانت لدينا سلطة سياسية عادلة تحترم المواطنية وتؤمن فرص عمل شريف لمواطنيها بغض النظر عن مذاهبهم وأديانهم ترى هل كنا بحاجة لترك الناس يتسولون بالنداء على أسماء الصحابة بحسب المنطقة التي يتسولون فيها؟

أو ليست كثير من الجماعات السياسية المذهبية المثيرة للفتن نقابات لمتسولين بأسماء الصحابة؟ .

وهل إن مناهج التعليم الديني وحدها التي تقلق أميركا كما يدعي البعض أم مناهج التعليم العام أيضا ؟

هذا السؤال خارج عن موضوع بحثنا لكن لابد منه ؟

هذا المنشور نشر في مؤتمرات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s