هل يكون التصوف "القوة الناعمة" في "الحرب الناعمة" ضد الاسلام والمسلمين؟

هل يكون التصوف “القوة الناعمة” في “الحرب الناعمة” ضد الاسلام والمسلمين؟[1]
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد,فقد حذّرت قبل سبع عشرة سنة[2] تقريبا من تحويل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إلى مادة نزاع جديدة في خصوص عالم التصوف , نمزق الأمة الإسلامية من حوله ,فاتهمت يومها أنني أدعوا إلى طريقة صوفية يكون شيخها علي وأنني جاهل بالموقف السلبي لعلماء الشيعة وأئمتهم من التصوف .
يومها كنت أتحدث عن معالم الفتنة في عالم التصوف بخصوص نفي تأثير أمير المؤمنين ابي تراب في “التصوف العملي” من حيث هو : زهد وفقر وورع وعبادة وعمل وتوبة ,أو في “الفتوة ” من حيث: هي شجاعة وسخاء وحياء.
وأن مؤدى هذا النفي هو ظلم للإمام من جهة ودفع عن الإستفادة من توجيهاته الروحية من جهة أخرى , وجعله كما قلت مادة نزاع جديدة.
وأشرت إلى عناوين خلافية تاريخية في الساحتين السنية والشيعية بغرض إيجاد مساحة نستقبل بها عالَما مطمئنا إلى توجهاته الإنسانية التي تناغم بين مادته وروحه على ضؤ الإسلام كما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وآله وفي ظلال أمير المؤمنين القرآن الناطق وخلاصة التربية النبوية..وهذه العناوين هي بإختصار شديد :
في الساحة السنية :
– إخراج الصوفية من دائرة أهل السنة واتهامهم بالتشيع.
– إختراع “النبوية” مقابل “الفتوة” لإيجاد مقابلة بين النبي محمد صلى الله عليه وآله والإمام علي.
– إتجاه سلبي من موقع “سني صوفي ” مثَّله أبو بكر الكتاني في حديث غيرته من الإمام علي.
– تغيير مرجعية بعض الطرق الصوفية وتفرعاتها بإنهاء سندها إلى أحد الخلفاء غير الإمام علي.
في الساحة الشيعية :
– اعتبار الصوفية حالة سلبية في الحياة الإسلامية العامة .
– إعتبار الصوفية مقابلة للتشيع خصوصا بعد إختراع فكرة “القطب” والتنظير للولاية مقابل الإمامة .
– إعتبار بعض الصوفية الشيعة خصوصا غلاة من جهة ومنحرفين عقائديا من جهة أخرى بما أدى إلى تكفيرهم.
وانتهيت يومها بعد إستعراض كلامه عليه السلام من نهج البلاغة في الدنيا والعمل فيها والزهد والقناعة والفقر والتوكل والعبادة والعمل والشجاعة والفتوة وآداب العشرة إلى القول :
” هذا شئ من منهج علي الروحي وله في مقامات الرضا والإستغفار والتوبة وغيرها كلام وأحوال , فمن إلتزم بهذا كان على التشيُّع والسنَّة وإلاَّ فهو خارج ومنسوب إلى البدعة وإن كان هذا المنهاج مما يسمَّى تصوفا فإنَّه التصوف الممدوح والعامل به غير مذموم في الدنيا ولآخرة”.

ما هو جديد اليوم ؟

تحت عنوان هذا الملتقى” دور التصوف في بناء جيل النصر و التمكين” ثمة أكثر من جديد في البحث عن “التصوف والوحدة الإسلامية” أعرض لها بإيجاز شديد في اتجاهات:
1- تأكيد دور العامل الروحي تربية و سلوكاً في بناء جيل النصر و التمكين من خلال تجارب إيران والسودان وأفغانستان ولبنان وفلسطين.
2- تاكيد دور الوحدة والإنسجام الداخلي في تحقيق الثبات و النصر.
3- تأكيد تضافر هذين العنصرين في صنع التغيير الإعجازي للواقع والمعادلات المادية.
إنّ بيان هذه العناوين الثلاثة لا يحتاج إلى تفصيل إلاّ في مقام التوثيق وإلاّ فهي من الواضحات التي تحمل دليلها معها.
هكذا كان تاريخ المسلمين وجهاد عباد الله الصالحين قبل “التَّصوف” ومعه. ولم يكن إعتزال المنحرفين عن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممَّن تلبَّس زوراً بالخرقة والزهد إلاّ استثناءاً، وقد وقع هؤلاء في حبائل شياطين الجن والإنس فكانوا ضد أنفسهم وضد أمتهم بوقوفهم مع المستعمر الداهم والحاكم الظالم[3].
هل هذه الحقائق ملك للمسلمين وحدهم؟
بالطبع لا، والجديد يظهر هنا: إنَّ أعداء الإسلام إذ أدركوا هذه الحقائق جعلوها محوراً لدراساتٍ مستدامة في مراكز أبحاث متخصصة، وأسسوا لها ما ينقضها و خصصوا لها إدارات وموازنات يعينهم فيها من عندهم منّا و يعينهم فينا من عندنا منهم، ويتطوع بعضنا فيخدمهم بدون وعي ولا قصد.كل ذلك بقصد ضرب الشخصية الإسلامية وإيجاد الفتنة وتسعير النزاعات بين المسلمين سواء على المستويات الشعبية الداخلية أو بين الدول الإسلامية باستخدام استراتيجية جديدة هجومية تتمثل في “الحرب الناعمة” و”القوة الناعمة” بعدما استنفذت سياسة تقسيم العالم الإسلامي أهدافها بالتقسيم والتشتت على دول وكيانات هزيلة صدق فيها حديث رسول الله “غثاء السيل”.

الحرب الناعمة والقوة الناعمة:

منذ الثمانينات، اعتمدت الإدارة الأميركية سياسياً و عسكرياً عنوان “الحرب الناعمة “Soft war بعد “الحرب الباردة” وبدأت تطبيقها في سياستها الخارجية ويلخص تعريفها أحد منظري الحرب الأميركيين والمدرس في الكليات العسكرية : جون م.كوللينز بقوله:” الحرب الناعمة عبارة عن استخدام الإعلام والتخطيط للتأثير على ثقافة العدو وفكره باللجوء إلى تنسيق الجهود بما يخدم حماية الأمن القومي وتحقيق أهدافه بكسر إرادة هذا العدو”.
وقد صدرت في صدد الإستفادة منها العديد من الدراسات و الكتب، أهمها كتاب جوزف ناي (Joseph Ney Jr. ) سنة 2004 و عنوانه:
Soft power the means to success in world politics
وتعتمد الحرب الناعمة لتحقيق الاستراتيجيات وسائل تكتيكية منها[4]:
– نفي الشرعية عن بعض العناوين.
– تغيير المفاهيم والمصطلحات وقيمها من الإيجابية إلى السلبية وبالعكس بحسب الحاجة، مثلاً:لاحظ استخدام الغرب لمصطلحي “الإرهاب” و “المقاومة من أجل الحرية” بما يخدم سياساتهم.
– الإضاءة على بعض العناوين و ربطها بالفضائل والقيم كحقوق الإنسان والمرأة دون تحقيق عن مؤداها وواقعها.
– كسر هيبة المفاهيم والأشخاص المحترمين وتسخيفها لدى أي شعب من خلال المقالات و الرسوم الكاريكاتيرية والنكتة والأفلام وما إليها.
– استخدام “القوة الناعمة [5]: الإدارات الفكرية والأخلاقية والدبلوماسية ” وتعتبرها من أدوات جيشها وأمنها تحت تصنيف “أسلحة غير قاتلة non Lethal weapons ” .

الحرب الناعمة ضد الاسلام وموقع التصوف فيها:

ندخل إلى موضوع التصوف على ضوء ما تقدَّم واستناداً إلى عنوان أميركي آخر[6] ، فقد استضاف برنامج الامن الدولي في مركز نيكسون[7] عام 2003 مؤتمراً[8] لاستكشاف علاقة الدور الذي يمكن أن يقوم به التَّصوف- الحركة الروحية داخل الإسلام- ضمن أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الاميركية[9]. وتناولت الجلسة الثالثة والأخيرة برامج الحكومة الأميركية مقابل برامج العالم الإسلامي ومن أهم ما جاء فيها :
1- تقسيم الدول الإسلامية والعربية إلى دول معتدلة و دول متطرفة، وتقسيم الشعوب في هذه الدول أيضاً إلى مسلمين معتدلين وغير معتدلين.
يقول أحد المشاركين من إحدى الوكالات الأميركية[10] :
” من الناحية الاستراتيجية، تستطيع الولايات المتحدة الأميركية أن تؤيّد الدول التي يقطن فيها مسلمون معتدلون مثل تركيا والأردن والمغرب، وهناك تطورات مهمة في الخليج الفارسي حيث تحدث نقاشات حادة حول الإصلاح السياسي.. وفي إيران أيضاً ملَّ الناس من نظام الملالي الذي لم يعد له رصيد ويرغبون في التغيير وبينما لا تستطيع الولايات المتحدة التدخل لكنها تستطيع أن تؤيد تطلعات الشعب الإيراني. وزيادة على ذلك، سيكون هناك تأثير سيكوسياسي في العالم الإسلامي، إذا كانت إيران ينبوع الحماس الإسلامي المعاصر أخذت في تغيير مسارها”.
2- تحدث التقرير عن حرب أهلية داخل العالم الإسلامي بين المتطرفين و المعتدلين:” هناك ثلاثة عناصر للحرب على الإرهاب:
الأول اصطياد الإرهابيين وهذا يتضمن قوة القانون وتبادل المعلومات الاستخباراتية والانقضاض على مصادر التمويل، وتعني أيضاً مواجهة الدول التي تدعم الإرهاب.
والعنصر الثاني هو الأمن الداخلي.
والعنصر الثالث هو حرب الأفكار, وهي في المقام الأول حرب أهلية داخل العالم الإسلامي بين المعتدلين والمتطرفين”.
3- التأكيد على استخدام القوة الناعمة في حرب الأفكار من خلال أربعة أمثلة تاريخية[11].
4 – من الخلاصات الخطيرة والهامة في التقرير“… الدرس الذي تعلمناه أن الايديولوجيات يمكن هزيمتها و نفي الشرعية عنها عندما تفشل”.
من هذا التقرير عن فهم الصُّوفية واستشراف أثرها في السياسة الأميركية، سألفت النظر إلى عنوانين :
1- مواجهة الدول الداعمة للإرهاب بالحرب الناعمة والقوة الناعمة
2- حرب الأفكار و هي الحرب الأهلية.
هذان العنوانان يطبقان جمعاً في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإلى حدٍّ ما في مواجهة الجمهورية العربية السورية، وإلى حدٍّ بعيد في العراق ولبنان وفلسطين و كل دول المقاومة المرتبطة بالقضية المركزية للأمة: فلسطين. وكذلك يُطبَّق العنوان الثاني في أغلب دول العالم الإسلامي، كيف؟

التصوف والحرب الناعمة على إيران تحت عنوان أنها دولة داعمة للإرهاب:

خصصت الإدارة الأميركية ميزانية كبيرة لتغيير نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يُصرف منها على الإعلام الموجه إلى داخل إيران وإلى خارجها بما يشمل الإيرانيين وغيرهم , وعلى أدوات الحرب الناعمة الأخرى كالتغيير الثقافي الذي ورد في تعريف الحرب الناعمة .
وبخصوص موضوع التَّصوف تسير هذه الحرب الناعمة في إتجاهين داخل إيران و خارجها:
ففي داخل إيران يتم إحياء طرق صوفيَّة شيعية كانت آخذة بالإنقراض كالطريقة النعمة اللهية أوالمتفرعة منها الطريقة الذهبية والگنابادية, وغيرها كالطريقة الكمالية والمهدية الاشراقية.
ويتم استيلاد طرق جديدة كالخاكسارية وتدعم” مجالس الفقراء والدراويش”، وثمة طرق متعددة يتم اكتشافها تدّعي الارتباط بالإمام المهدي وهي منحرفة تمام الإنحراف عن الإسلام.
أو يتم دعم مجموعات أشار إليها التقرير بأنها تهتم بقراءة أشعار “مولانا جلال الدين الرومي” والسّماع الصوفي .
مما أدّى فعلاً إلى مواجهة شعبية ضد هذه المجالس،حيث قامت في عدد من المدن الإيرانية مسيرات هاجمت مراكز هؤلاء وحطمت بعضها ومنعتهم في أماكن أخرى من القيام بشعائرهم وربما يكون تحريك هؤلاء المتدينين بفعل فاعل قاصد بدلاً من اللجوء إلى القضاء.وهذا جانب من حرب الأفكار أو الحرب الأهلية…التي تحدث التقرير عنها بين “المتطرفين والمعتدلين” .
من جهة أخرى يكثر الحديث عن سياسة إيرانية في التبشير الشيعي في دول العالم الإسلامي السنية تحت عنوانين :
– الدعوة المباشرة بإثارة النقاش العقائدي وتوزيع الكتب وإنشاء المراكز.
– إختراق الصُّوفية , وهذا يتم باتهام عدد من الطرق الصُّوفية بالتَّشيّع الكامل أو بصيرورتها منفذاً للأفكار الشيعية بقبول الدعم المادي الإيراني، وهو ما تشهده و تضج به الساحة المصرية خصوصا.
وهي حرب مزدوجة ضد إيران من جهة وضد الأمن الإجتماعي والوحدة داخل المجتمع المصري من جهة أخرى, حيث وصلت النزاعات بين الطرق الصوفية حدّاً لا يتصور. وقد سهّل هذا إتّخاذ السلطات المصرية جملة قرارات تتعلّق بمنع إحياء مجالس الذكر في مقامات السيدة زينب و الامام الحسين والمساجد إلاّ بترخيص، فضلاً عن منعها خارج المساجد.

الحرب الناعمة في لبنان:

إذا أردنا التركيز في تتبع الحرب الناعمة في مواجهة الواقع الشيعي الناهض، سنلاحظ أيضاً الحرب على المقاومة الإسلامية وحزب الله في لبنان من خلال دعم بعض الهيئات شبه الصوفية والتي تمّ تفكيكها فانقلبت المعركة إلى حرب على مصطلح “ولاية الفقيه” وإلى عمل إعلامي وسياسي دؤوب لتسخيف إنتصار تموز 2006 بالمقارنة الظالمة بينه و بين الخسائر المادية و البشرية التي وقعت على الشعب اللبناني، وهو الأسلوب نفسه الذي اعتمد في تسخيف إنتصار غزّة وصمودها.
وهناك موارد كثيرة للحرب الناعمة على حزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين وغيرها لكننا نقصر كلامنا في البحث عن التصوف واستخدامه فيها وله ما يتبعه ويعززه.

في العالم الإسلامي:

أما عن كيفية تطبيق حرب الأفكار في العالم الإسلامي، فلنلاحظ بعض المواقع الإلكترونية وتعاطيها مع الطّرق الصُّوفية لامن جهة إتهام هذه المواقع ولكن من جهة فهم دلالات عناوينها على مضامين تصب في حرب الأفكار والتغيير الثقافي, مثل :
– ظاهرة الصحوة السياسية للصُّوفية.
– الهدوء يودِّع البيت الصُّوفي في مصر.
– صوفية المغرب: رعاية رسمية ودعم أميركي.
– الإختراق الشيعي أحدث معارك المواقع الصوفية.
– التصوف لمواجهة التطرف.
– تصوف نيولوك في السودان.
– موريتانيا: نشارك في السياسة ولا نسعى للحكم.
– صوفية مقاتلة بدلاً من صوفية مجاهدة.
– المغرب: هل تتحول (الطريقة) البودشيشية إلى حزب سياسي؟
– الاطار الدفاعي عند الصوفية.
ولنلاحظ الاهتمام البريطاني بالترخيص للجنة الدفاع عن الدراويش في إيران، والترخيص للمجلس الصوفي العالمي المعتمد من وزارة الخارجية البريطانية، وكذلك عناية البيت الأبيض بالمجلس الإسلامي الأعلى( الذي يرأسه الشيخ هشام قباني،صهر الشيخ ناظم الحقاني القبرصي) والذي يهدف إلى رسم مستقبل المسلمين في أميركا و العالم.
ولنلاحظ هذا الاهتمام غير المبرر بإيجاد محطات فضائية صوفية تدافع وتهاجم بل وتكفر كأنه لا يكفينا قنوات التطرف المذهبي..

أخيرا:

متى كانت الصوفية هكذا إلاّ بانحراف داخلي يقوّمه علماء الإسلام أو بتحريك أجنبي يستحقّ وقفة جادة ؟.
إن أعداء الإسلام يعملون على تزكية النزاعات: سنة- شيعة، سنة- صوفية، شيعة- صوفية، صوفية- صوفية.هل هذا من الإسلام أو من التصوف في شيء؟
أيّها السّنة والشيعة والصُّوفية أَلستُم تريدون وجه الله؟ أَلستُم تريدون أن تكونوا مسلمين صالحين وتحبون لغيركم ما تحبُّون لأنفسكم؟
هل ترضون أن تكونوا أدوات تمزيق الأمة وتضييع قوتها وانتصاراتها فتنصرون الكافرين وتخذلون المؤمنين؟
أين قلوبكم من قوله تعالى:” ولا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم” ؟

إن أميركا تنتظر فشلكم لتعلن هزيمة أيديولوجيتكم : الإسلام كما ورد في التقرير فهل ترضون ذلك لدينكم!!

وأختم بحكايتين: واحدة من الفقيه المجتهد السني أبي عبد الله محمد بن محمد المقري من كتابه” الحقائق و الرقائق” :
حقيقة :أهم ما على السالك مراعاة قلبه لئلا يتلف في تقلبه، فإنّ ذلك فساد حاله وذهاب رأس ماله، رؤي فقير ينادي في السوق:” إرحموا صوفياً ذهب رأس ماله، فقيل له: وهل للصوفي رأس مال،فقال: نعم، كان لي قلب فقدته”.
و الأخرى عن آية الله الشيخ جعفر الشوشتري: يُقال إنه كان جالساً فوصلَ أحد المكارية مع حماره، وبعدما أنزل الحمل عن ظهره، نظر الحمار إلى الشيخ وهزَّ أذنيه بقوة.بكى الشيخ بكاءاً حاداً،ثم قال:” لسان حال هذا الحمار يقول: لقد أوصلت حملي إلى مقصده، فهل أوصلتَ حملك إلى مقصده؟”
و السلام


[1] مداخلة الشيخ علي خازم في ملتقى التصوف الثاني : ” دور التصوف في بناء جيل النصر والتمكين” 26 – 27/5/ 2010 كلية الدعوة الإسلامية بيروت
[2] أنظر مقالة “الإمام علي وأثره في التصوف العملي” مؤتمر نهج البلاغة وتاثيره في الفكر الإنساني المعاصر دمشق 1993.
[3] راجع ما كتب عن دور التصوف والصوفية في الجهاد ومواجهة الإستعمار وتخاذل بعض الطرق عن ذلك خصوصا في شمال وغرب إفريقية.
[4] يجمع بينها النص التالي من تقرير مركز نيكسون الذي سنتحدث عنه بعد ذلك:”وقد أشار المشاركون إلى أربعة أمثلة تاريخية تستطيع الولايات المتحدة أن تبني عليها بخصوص معركة الأفكار؛ والمثال الأول هو أيضاً حادثة إيديولوجية هي نوع من نفي الشرعية عن الإرهاب شبيهة بالحملة ضد الرق. ففي القرن التاسع عشر أعلنت بريطانيا عدم شرعية الرق بطرق متعددة أولاً بإعلان الحرب على المفهوم وتطور ذلك تطبيق هذا باستخدام القوة البحرية وكذلك من خلال القوة الناعمة: الإدارات الفكرية والأخلاقية والدبلوماسية، وخلال عقد من الزمان ساعد البريطانيون في تغيير طريقة تفكير الناس المحترمين تجاه الرق.
والمثال الثاني هو هزيمة الماركسية اللينينية، وهذه أيديولوجية ظنها البعض موجة المستقبل حيث ولدت حماسة كبيرة وحركت الناس بقوة ولكنها سقطت عندما فشلت في تقديم الفردوس الذي وعدت به. لقد تهاوت عندما وصلت الجرائم التي ارتكبت باسمها إلى حجم ناقض المبادئ التي دعت إليها ولأنها أيضاً واجهت مقاومة قوية واثقة بنفسها. والدرس الذي تعلمناه أن الأيديولوجيات يمكن هزيمتها ونفي الشرعية عنها عندما تفشل.
والمثال الثالث هو صراع الحرب الباردة حول المؤسسات؛ فقد أجاد الشيوعيون في الاستيلاء عليها ولكن الغرب كان لديه الطاقة لرد الهجوم، فقد ساند نقابات العمال الحرة والإعلام الحر والمجموعات الفكرية الحرة التي منعت الشيوعيين من الاستيلاء عليها. وهذا النوع من الصراع يعد احتمالاً آخر لما نحتاج أن نفعله لمساعدة المؤسسات والهيئات. وبالتعاون مع شركائنا في الغرب وفي كل مكان في العالم تحتاج الولايات المتحدة أن تساعد المؤسسات الخاصة والهيئات وكل أولئك الذين يقفون معنا في هذا الصراع.
والجبهة الرابعة التي تهدف إليها الولايات المتحدة هي الإصلاح: السياسي والاقتصادي والتعليمي وتهدف مبادرة الولايات المتحدة الجديدة جمع أكثر من بليون تقدمها الولايات المتحدة مساعدات للدول الإسلامية الصديقة سنوياً. وقد اقترح الرئيس الأمريكي مبادرة التجارة الحرة للأسباب نفسها. وأكد المشاركون أيضاً أن العالم يواجه مسؤولية كبرى وفي مساعدة أصدقائنا الذين يؤيدون الملايين الذين يعادون التطرف والذين هم في الواقع ضحايا التطرف. فالتاريخ يقف بجانب الحرية والتسامح والتحديث والديموقراطية ويتطلب الشجاعة والإصرار والقوة منّا جميعاً. ونستطيع أن نعتمد على هذا النوع من القناعة التي ستقود إلى النصر.”.
[5] وكان جوزف ناي قد صاغ مفهزم القوة الناعمة في الثمانينات وشرحه بالقول: “هي القدرة على الحصول على ما تريد من خلال الجذب بدلا من القسر أو الدفع http://en.wikipedia.org/wiki/Crowd_manipulation – Crowd manipulation
[6] Understanding Sufism and its Potential Role in US Policy – فهم الصوفية واستشراف أثرها في السياسة الأمريكية – تقرير مركز نيكسون . تعريب د. مازن مطبقاني – صادر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية , وينبغي ملاحظة الأصل الإنجليزي لأنني وجدت المعرب قد تصرف في العبارة الخاصة بإيران فقال : “قلب” بدلا من: the fount of modern Islamic enthusiasm” : “ينبوع الحماس الإسلامي المعاصر”.
[7] المتخصص في تحليل التحديات و السياسات التي تواجه الولايات المتحدة الأميركية من خلال التركيز على المصلحة الأميركية القومية و الذي أسسه الرئيس الأميركي نيكسون عام 1994.
[8] وقد حضر وشارك فيه المستشرق برنارد لويس، من أشدّ أعداء الإسلام، إلى جانب ثلاثة غير مسلمين بينما حضر نائب شيخ الطريقة النقشبندية الحقانية الشيخ هشام قباني صهر الشيخ ناظم الحقاني القبرصي (الذي ادعى الإتصال بالنبي محمد ص بواسطة التليفون الخليوي وفق قناة الجزيرة )و اثنين من أصول مسلمة.
[9] من الملاحظلات المهمة في هذا التقرير، أنَّ د.تيموثي جيانوتي فرَّق بين “صوفية تقليدية” و “صوفية لا تلتزم حتى بشعائر الإسلام” بل هي مجموعات لقراءات شعر جلال الدين الرومي وغيره..”(هذه التفرقة ستساعدنا في فهم وضع التصوف في إيران اليوم).
[10] لم يذكر التقرير أي تفصيل عن المشاركين و الجهات الأميركية التي يمثلونها على أن هذه الجلسة لم تُسجَّل كما ذكر التقرير، وإنما تم الإكتفاء بما دوَّنه المكلف من المركز. لماذا؟
[11] راجع الهامش رقم 3
هذا المنشور نشر في مؤتمرات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s