كلمة الشيخ علي حسن خازم في تأبين آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله الذي أقامه تجمع العلماء المسلمين في لبنان

رؤية وجدانية :

السيد فضل الله وردة من زيتونة

في الثمانين على سور مقام السيدة فاطمة المعصومة في قم افتتح مهاجر عراقي عطارة أسماها ” ورد النجف “, كنت واقفا عندما داعبه احد الطلبة الإيرانيين ولعله من كاشان المشهورة بتقطير الورد : وهل ينبت في النجف ورد ؟
لم ترق له المزحة فأجابه : تربة علي أزكى من الورد .

من تلك التربة كان لنا وردة , على أنها بخلاف الورد فهي أزهرت على زيتونة عاملية هل شممت وردة من زيتونة عتيقة ؟

إن لم تقبل يد السيد لم تعرف الورد ولم تعرف الزيتون .

لم يأت الموسم يا سيد وتقطفونه في عيناتا متأخرا وقد يكون السنة مع العيد , هل ثمَّة عيد ؟

السيِّد وتجمع العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين .اللَّهُمَّ صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إسمحوا لي بداية أن أقرر حقيقة غياب ” السيِّد فضل الله ” أما نصُّه الباقي فهو غير “السيِّد” , وكل الكلام عن بقاء المنهج والفكر غير ذي جدوى إن لم يتمثل بمن يدير الحياة وفقهما, فنحن نحمل كما الأمم السالفة جرثومة تحويل النصوص ضريحا نزوره كما نزور ضريح الجسد ونجري عليها ما نجري عليه .

في آداب الزيارة للنبي صلى الله عليه وآله ولأهل البيت ألا نقرأ ” ثم انكَّب على القبر الشريف ” فهل يستطيع أحدنا ذلك اليوم وهم مسجونون في قبورهم الشريفة بين شرطة أجلاف يمنعونك أو قفص ولو فُضِّض أو ذُهِّب – ولم اجد له تفسيرا – يحول بيننا وبينهم ؟

ألم يحوِّل المسلمون القرآن العظيم كتاباً للموتى زمنا طويلا حتى قام إحيائيون كبار بإرجاعه إلى حياة الأمة, ومنهم “السيِّد”؟

من هنا أدخل إلى العلاقة بين “السيِّد” وتجمع العلماء المسلمين – مؤسسة وأفرادا – لإحيائها لا لتأبينها وكان قُدِّسَ سِرُّه يحرص على ذلك منذ التأسيس سنة 1402 – 1982 بمشاركتنا في مراجعة وتقويم عمل التجمع سواء في كل المؤتمرات التي عقدناها لهذا الخصوص , أو في لقاءاتنا شبه الدورية . كما كان متابعا لأفراد التجمع كعلماء دين عاملين في مواقعهم مؤيدا ومسددا وناصحا ومدافعا ومتبنيا.

هكذا أفهم حقيقة غياب “السيِّد” وأسترجع معكم مفاتيح العناوين المشتركة التي عملنا بقيادة الإمام الخميني وولي امر المسلمين الإمام الخامنئي وبدعمه ورعايته قدس سره لإنجاز تكليفنا الشرعي تجاهها لإبقائها حاضرة في جدولتنا لحياتنا اليومية:

وظيفة التجمع ووظيفة العلماء , الوحدة الإسلامية , الوحدة الوطنية ودولة الإنسان , قضية فلسطين والمقاومة.

في وظيفة التجمع :

كان التجمع كمؤسسة بنظر الراحل الكبير إنجازا تاريخيا في حركة علماء المسلمين من نواح عدة أبرزها أنها استطاعت إثبات حقيقة الحوار الإيجابي وحقيقة الحوار الفاعل في الواقع الإسلامي وحقيقة قدرة علماء المسلمين على العمل المشترك لمعالجة قضايا الأمة.

وكان قدس سره يعول كثيرا على عمل التجمع وعلمائه في نهضة الوحدة الإسلامية ومواجهة الفتن في لبنان والعالم :

في آخر لقاء للتجمع معه قدس سره بتاريخ 12/05/2010 تحدّث سماحة السيّد فضل الله في الوفد، مشيداً بتجمّع العلماء المسلمين “الّذي استطاع أن يجذّر الوحدة الإسلاميّة في الواقع الإسلاميّ، من خلال هذه الثلّة من علماء المسلمين السنّة والشّيعة، الّذين أكّدوا الفكرة في واقعيّة التّجربة الوحدويّة الإسلاميّة على مستوى القاعدة الشّعبيّة، وفي المواقع العلمائيّة المتقدّمة.

وشدّد سماحته على أن ينطلق الصّوت واحداً من التجمّعات الإسلاميّة الوحدويّة قبل غيرها في رفض الاحتلال، ورفض ما أنتجه من جماعات تكفيريّة لا همّ لها إلا قتل المسلمين وتكفيرهم، ولا أفق لها سوى الأفق الدّامي الّذي يعمل على قتل المدنيّين والأبرياء، كما يجري الآن في العراق.

وختم سماحته مؤكّداً ضرورة استمرار تجمّع العلماء المسلمين بتأدية رسالته الوحدويّة، وبالانفتاح على القاعدة الإسلاميّة في العالم كلّه.”

وكان سماحته في اللقاء السابق بتاريخ 04/01/2010 قد حذّرً من الاسترخاء السياسيّ أو الثقافيّ أو الحركيّ في ظلّ الأوضاع الراهنة، مشيراً إلى أنّ” المشهد الراهن يُخفي من ورائه بعض التطوّرات والأوضاع التي ينبغي للأمّة بقواها الحيّة والمتحرّكة أن تتنبّه له، لأنّنا نلمح سعياً أميركياً لإعادة إحياء بعض الملفّات في الداخل اللّبناني، وعلى مستوى المنطقة، بما يستبطن التحضير لفتنةٍ في الواقع الإسلاميّ على وجه التحديد.”

مما يرتب على التجمع مسؤوليات كثيرة.

في وظيفة علماء الدين :

عمل سماحته على تربية وتكييف شخصية عالم الدين لتتوازن بين الإسلام الصافي مما لحق به من أمراض إجتماعية وبين مجتمعها وابنائه والمعطيات المعاصرة على أكثر من مستوى . فتبنى لتحقيق هذا الغرض في طلابه خاصة منهجا دراسيا تكامليا في المعهد الشرعي الإسلامي كما في محاضراته في البحث الخارج .

وأولى جهدا مميزا لتأكيد هذا المعنى في العلماء والخطباء والمبلغين الذين كان يبدي تجاههم إحتراما وودا ورعاية .

وفي الوقت الذي كان يتشدد مع العلماء أنفسهم بضرورة حفظ شأنيتهم العلمية والشخصية والإجتماعية وتطويرها , كان يطالب الناس بحفظ رمزية مقام العالم الديني مما يبقي إحترام المقام ويمنع الغلو حتى التقديس .

وأكَّد قدس سره على علماء الدين مراعاة الإنسجام الكامل لجهة الإنطلاق من روحية الوحدة الإسلامية ودفع الفتنة في عملهم الرسالي .

من كلماته في هذا المجال:

“أعتقد أن علماء الدين الذين يخدمون الناس، والذين يقومون بتوعيتهم، والذين يتحملون مسؤوليتهم، والذين يكونون كما كان رسول الله (ص): ((كان فينا كأحدنا))، فإن الناس تتفهم موقعهم وإخلاصهم، ونحن نقول على علماء الدين أن يتحركوا كرساليين وكأناس يعيشون بين الناس ليكونوا خدماً للناس، لأن الأنبياء كانوا خدماً للناس.”

وأكد على ضرورة أن يتصدى العلماء للسلبيات الموجودة في الواقع الإسلامي، ولكثير من السلوكيات التي ينظر إليها الكثيرون وكأنها جزءٌ لا يتجزأ من الإسلام أو التشيّع، وهي من العادات والتقاليد التي لا صلة للإسلام بها من قريب أو بعيد، بل تمثل خروجاً على التقاليد الإسلامية الأصيلة، وانحرافاً عن الخط الإسلامي في مسألة الشعائر وغيرها.

وشدد سماحته، على أن يتركز عمل العلماء في نطاق تأصيل العقيدة ومواجهة التشويهات التي تصيب الواقع الإسلامي من الداخل، والتي بات البعض يتعامل معها كمقدّمات وثوابت غير قابلة للمناقشة، مشيراً إلى أنّ النجاح في مواجهة ما يروّج له الغلاة وأصحاب الطروحات والأفكار الخرافية، يؤسس لمواجهة الهجمة التشويهية الخارجية المتواصلة ضدّ الإسلام ديناً ومذاهب، مؤكّداً على العلماء ألا يتراجعوا تحت وطأة الضغوط التي قد تنهال عليهم في سياق مواجهتهم للأفكار التكفيرية والمنحرفة، لأن الواقع الإسلامي يحتاج إلى صدمات متلاحقة لمواجهة هؤلاء الذين يمثلون خطراً كبيراً على الإسلام والتشيّع، والتسنن، وعلى الواقع الإسلامي كله.

في الوحدة الإسلامية :

ربط قدس سره دائما بين الفتنة المذهبية والتعصب كتراجع في الإلتزام بقيمة الوحدة الإسلامية كما نص عليها القرآن الكريم وحمَّل العلماء خصوصا وكوادر الحركات الإسلامية مسؤولية مواجهة ذلك التخلف والمبادرة إلى العودة بالجماهير إلى طريق الأمة الواحدة:

” إننا متخلفون في معنى دور الإسلام في الحياة وحركته في مواجهة التحديات. … لقد انطلق الإسلام من القمقم ولكن حراس القماقم عملوا ليدخلوه في قمقم العصبية من جديد..”

” كم أطلقنا من المؤتمرات، وأصدرنا من البيانات، ولكن هل جربنا أن نحوّل المؤتمر في شعاراته وقراراته إلى مشروع؟ هل جربنا في آلية الوحدة الإسلامية أن ندرسها في الواقع لتنطلق في الواقع.. نحن الذين ننطلق ونحضر مؤتمرات الوحدة الإسلامية هل نزلنا إلى الأرض؟ لكل منا مذهبه وحركته وحزبه، الوحدة الإسلامية تنطلق كشعار والمذهبية تنطلق كواقع، … لماذا تزداد الأحزاب الإسلامية طائفية.. ولا أتكلم بشمولية بل كظاهرة. لماذا لا نطمع بأن تتعاون الحركات الإسلامية مع بعضها، ربما تتعاون القيادات لأن الجميع يحافظ على الواجهة؟.. إننا لا نرى في الواقع تكاملاً وتداخلاً بين قاعدة حركة إسلامية وقاعدة حركة إسلامية أخرى… أنا لا أنكر وجود حركات إسلامية تفكر بانفتاح ولكن الظاهرة ليست كذلك.”

“السؤال هل نحن جادون في الدعوة للوحدة الإسلامية أو نشبه الذين تحدث القرآن عنهم {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون}.. نطلق الوحدة الإسلامية ونجامل بعضنا بعضاً، ونتحدث عن الوحدة في العقيدة وأمام الاستكبار، ولكن لنحدق في الواقع، يرجع معظمنا إلى قاعدته ليقول: إننا نجاملهم الحق معنا مئة بالمئة وليس الحق مع الآخرين، المذهب كله حق والمذهب الآخر كله باطل، وليست هناك أية فرصة إسلامية في العمق لنتحاور ونراجع ما اعتقدناه هنا وهناك..

أيها المسلمون من كل المذاهب هل تريدون الإسلام أم ذاتياتكم؟… العالم يُعلن الحرب على الإسلام، وعلينا أن نستعد للمعركة، أن تكون الوحدة الإسلامية هي معنى الإسلام فينا.

أيها الأحبة كونوا المسلمين الشيعة والمسلمين السنة لأنكم إذا أغفلتم انتماءكم للإسلام فإنكم تؤكدون المذهب على حساب الإسلام… إن الساحة تضم الكثير من التناقضات، والأفق يحمل الكثير من الآمال، تعالوا إلى الواقع لنخطط ونعمل ونتقي الله في حاضرنا وواقعنا ولنفكر ملياً في المستقبل.

هل نسلم, لا للعدو, لبعضنا البعض لتسلم أمور المسلمين, أو أننا نفكر أن نثير فتنة شيعية هنا لنثقّف الشيعة بكفر السنّة, أو فتنة سنّية هناك لنثقّف السنّة بكفر الشيعة… ويقهقه الاستكبار.

تعالوا أيها الأحبة لننطلق مع الله, كونوا موضوعيين, كونوا قرآنيين.”

في الوحدة الوطنية ودولة الإنسان :

اكّد قدس سره على المسلمين في لبنان خصوصا والمجتمعات التعددية دينيا ومذهبيا عموما أن يكونوا السباقين من خلال إسلامهم إلى إحترام الإنسان في ذاته : حياته وحقوقه وكرامته .

ودعا إلى دولة الإنسان التي يتساوى فيها الناس في الحقوق والواجبات تجاه بعضهم البعض وتجاه أجيالهم وتجاه الوطن الذي يحتضنهم . وكان يؤكد على أن الوحدة الوطنية والحوار الإيجابي هما السبيل لحماية الوطن والمواطنين ضد الأطماع الخارجية والداخلية . وكان يرفض ذهنية الإنعزال كما يرفض ذهنية الغلبة والإستئثار. وكان يحذر دائما من أن المدخل لتدمير الوطن هو بالإنسياق الأعمى خلف العصبيات والغرائز . وكان يميز بين الإلتزام والتعصب .

ودعا سماحته اللّبنانيين إلى ” الاستفادة من حال التّفاهم الحاليّة، ومنع الآخرين ـ وخصوصاً بعض السّفراء الأجانب ـ من تقويضها، بطرح عناوين خلافيّة، ومحاولة خلق بعض الأجواء المتشنّجة هنا وهناك، والإيحاء إلى البعض في كواليسهم السياسيّة بأنّ البلد يعيش حالة هدنة داخليّة وكذلك في علاقته مع سوريا، وأنّه مقبلٌ على حرب داخليّة، أو سيتعرّض لحربٍ إسرائيليّة خطيرة، مما يدخل في أساليب التّهويل والخداع التي ينبغي ألا تنطلي على الفئات الشعبيّة والجهات السياسيّة المعنيّة.”

” نطل في هذه الأيام على مرحلة جديدة من مراحل الاستهداف الاستكباري للمنطقة العربية والإسلامية حيث يُراد التركيز على لبنان كواجهة جديدة من واجهات هذه المرحلة، فلبنان الذي كان نموذجاً في التصدي للاحتلال الإسرائيلي والذي استطاع طرد هذا الاحتلال من البوابة الأمنية والعسكرية المباشرة يراد له أن يدخل مرة أخرى في العصر الأمريكي الإسرائيلي وتحت عنوان نشر الديمقراطية في المنطقة…

إن معالم هذه المرحلة الصعبة والمعقدة بدأت تتوضح أكثر في الإمعان الأمريكي بالتدخل في تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية اللبنانية، وفي ترتيب أمريكا لعلاقاتها مع أوروبا على أساس أن يكون لبنان محطة من محطات هذا الترتيب بما يؤمن للمشروع الغربي الاستكباري فرصاً جديدة للإمتداد بعدما اصطدم بأكثر من مأزق في فلسطين وفي العراق.

ولذلك فإنما ينبغي علينا في الساحة الإسلامية أن نعي بأن المشروع الاستكباري لا يستهدف جهة بعينها ولا حتى دولة لوحدها، ولا يريد أن يُفاضل بين الجهات السياسية والطائفية على أساس قناعته بالإجحاف الذي يلحق بهذه الجهة أو تلك الطائفة، بل يريد لهذه الجهة أو تلك ولهذا العنوان أو ذاك أن يكون أداته للدخول إلى ساحاتنا الداخلية من نوافذها السياسية بعدما تم إخراجه منها بجهد المجاهدين وعرق العاملين وسعي الدعاة والمؤمنين الواعين”.

في قضية فلسطين والمقاومة:

كانت فلسطين والإلتزام بالمقاومة لتحريرها وتحرير كل الأرض التي اغتصبها الصهاينة معيارأً يقيس عليه مدى إلتزام الأشخاص والحركات وقد عبَّر هو بنفسه عن هذا الإلتزام بأشكال متعددة فضلا عن إحتضانه لأبنائه المقاومين في لبنان وفلسطين.كان آخرها صموده بنفسه الشريفة في البقعة نفسها التي ضمت جسده الطاهر أثناء حرب تموز 2006 وأدائه لصلاة الجمعة في تلك الحرب رغم كل القصف التدميري من حوله, ورسالته الشهيرة إلى أبناء المقاومة الإسلامية.

قال:” لو درستم كل ما حدث فيما يسمونه التطرف والإرهاب, كل هذا الضجيج لرأيتم أن أساسه فلسطين التي أنتجت قهراً في وجدان العرب والمسلمين..”

وأبرز دلالات اهتمامه رحمه الله بقضية فلسطين أن جعلها محورا تحت عنوان الوعي المتقدم للمسألة الفلسطينية في بحث معمق ومفصل كتبه عن الإمام شرف الدين الشخصية المتعددة الجوانب قال فيه :

“عندما نتابع البعد السياسي في مسيرة علاّمتنا الكبير، نجد أنه، وهو في شيخوخته، يندفع، عندما كانت النكبة في فلسطين، ليتحدث فيما يشبه الاستغاثة مع كل العرب والمسلمين، باعتبار أن فلسطين تمثل القضية المركزية التي عبر عنها أنها ليست مجرد قضية فلسطينية، ولكنها تمثل قضية العرب والمسلمين، بحيث أنها لو سقطت لسقط الإسلام وسقطت العروبة، وكان هذا وعياً متقدماً للمسألة الفلسطينية، باعتبار أنه كان يربطها بالخطط الكبرى التي كانت تخطط للواقع الذي نعيشه كعرب وكمسلمين في هذه النقطة من العالم، كما أنه يستشرف بوعيه كيف تختصر القضية الفلسطينية كل حركة السياسة العربية والإسلامية في مستقبل النكبة.”

وفي ما يتعلق بوظيفة العلماء المسلمين تجاه القضية قال :

“على علماء المسلمين السنة والشيعة أن يبذلوا جهوداً مضاعفة لمواجهة مسألة التطبيع الديني مع العدو التي برزت بعض ملامحها في الأزمنة الأخيرة، مشدداً على تلاحم الصف داخلياً لمواجهة ذلك ميدانياً وثقافياً وسياسياً.

… علينا ألا نسقط أمام ما نعيشه من أجواء حاليّة، لأنّنا إلى جانب اعتقادنا بأنّ المشروع الاستكباريّ قد أصيب بنكساتٍ في مواقع متعدّدة في المنطقة، إلا أنّ هذا المشروع يعاود إحياء نفسه بأساليب ووسائل جديدة، ويحاول النّهوض من جديد، ويسعى لأخذ زمام المبادرة السياسيّة والأمنيّة في المنطقة، بالتعاون المباشر مع الكيان الصهيونيّ، الذي يجد أنّ أقصر الطّرق لتحقيق أهدافه التّدميريّة في الأمّة، تتمثّل بإشعال فتن مذهبيّة متنقّلة فيها، وباستغلال العناوين الأخرى، سواء أكانت قبليّةً أم مناطقيّةً أو غيرها في هذا الإطار.

ختاما,ومن آخر خطبة جمعة ألقاها بنفسه من على منبر الإمامين الحسنين عليهما السلام : كانت وصيته لنا وصية جده رسول الله صلى الله عليه وآله:

“في ذكرى وفاته، نتذكّر الهمّ الكبير الّذي كان يشغل باله وهو في مرض الموت، حيث انطلق ليوصي، لا بمالٍ يورّثه، ولا بدنيا يمنحها أقرباءه، بل بالإسلام الّذي كان كلّ همّه أن لا يضعفه المسلمون بعصبيّاتهم وأحقادهم وجهلهم، ولذلك وقف في حجّة الوداع، في يوم النّحر في مِنى خطيباً، وقال: «أيّها النّاس، إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا… لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض…”.

السلام عليك يا سيدي ويا أستاذي ورحمة الله وبركاته.

الشيخ علي حسن خازم

أمين سر تجمع العلماء المسلمين في لبنان – 27/7/2010

هذا المنشور نشر في ندوات ومحاضرات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s