نصُّك كان "برانياً" بكل معنى الكلمة

كتب غسان المفلح تعليقاً على مقالات محور “مع رمزية رحيل كامل الأسعد:علاقة الشيعة بالكيان اللبناني بين الماضي والحاضر” بعنوان :هل أصبحت الشيعية السياسية طرفاً برّانياً في الكيان اللبناني ؟ نشرته النهار الخميس 23 أيلول 2010 – السنة 78 – العدد 24171 وكتبت تعقيبا بعنوان : إلى غسان المفلح : نصُّك كان “برانياً” بكل معنى الكلمة , نشرته النهار الأحد 03 تشرين الأول 2010 – السنة 78 – العدد 24181 ولكن حذفت منه الحواشي لضيق المجال .
هنا النص والتعقيب كاملا
النص:
تعليقاً على مقالات محور “مع رمزية رحيل كامل الأسعد:
علاقة الشيعة بالكيان اللبناني بين الماضي والحاضر”
هل أصبحت الشيعية السياسية طرفاً برّانياً في الكيان اللبناني ؟
بقلم غسان المفلح
معذرة على تدخلنا في هذا الملف الشائك والمعقد لبنانيا وإقليميا، ولكن عنوان الملف لفت نظري، ووضعته عنوانا لهذا التدخل لكنه عنوان “غير بريء” ينبئ وكأن الطائفة الشيعية الكريمة هيكل برّاني على الكيان اللبناني؟ وهذا أمر يوضح حقيقة أخرى يتضمنها العنوان، وهي أن صاحبه لا يعترف بلبنان أصلا، ومع ذلك سنتجاوز هاتين الملاحظتين مبدئيا، لنقل إن لبنان قام بمسيحييه ومن أجلهم أيضا، ولم يشعر سنته بالاغتراب بحكم محيطهم العربي السني، لم يشعروا بأنهم انفصلوا عن محيطهم العربي عبر سوريا الحاضن العروبي حتى عام 1974، حيث بدأت سوريا تعد العدة لكي تكون طرفا لبنانيا داخليا، ويعود هذا الأمر للرئيس الراحل حافظ الأسد، وللقوى السياسية اللبنانية آنذاك، وخاصة المسيحية منها.
وأيضا لهذا البحث التاريخي إشكالياته المتعددة، والتي تجبرنا على الدخول على خط الممارسة السياسية السورية لبنانيا، وهذا أمر تطرقت إلى جانب منه نجاة شرف الدين في مشاركتها في هذا الملف. نعم تأسيس الكيان اللبناني كانت الطائفة الشيعية فيه، حالة برّانية من جهة وجوّانية من جهة أخرى، برّانية لأنها كانت خارج الفعل السياسي في لحظة تكوين لبنان، ولم يكن لها من التعبيرات ذات البعد الطائفي، بل نخبها كانت منخرطة في الأحزاب الوطنية اللبنانية. برانية لأنه لم يكن لها غطاء دولتي لا إقليميا ولا دوليا. برّانية لأنها كانت أفقر الطوائف، فأتت ملحقة بالكيان اللبناني، وكأنها كمّالة عدد. يد عاملة لإقطاع لبناني عابر للطوائف، وهذه حقيقة. ما كان يمكن إلحاق مسيحييي الجنوب بالكيان اللبناني، دون إلحاق القرى الشيعية. الإقطاع الشيعي ومن ضمنه عائلة المرحوم كامل الأسعد وغيرها من العائلات الإقطاعية الشيعية، كانت تريد الحماية كما يقال، من إقطاع مسيحي مدعوم فرنسيا وغربيا، ومن إقطاع سني مدعوم إقليميا أقصد عربيا، فقبلت بما منح لها، وبغض النظر عن التعداد السكاني، منذ اللحظة التأسيسية للبنان، كان أهم بند فيها، أن يكون رئيس الجمهورية مسيحيا وبصلاحيات استثنائية، بغض النظر مورست أم لا؟
وبقيت الحال بين أخذ ورد لبنانيا، وتحديدا بين فاعليات الجانب السني وفاعليات الجانب المسيحيي متأثرة بعوامل التفجر الإقليمي العربي – الإسرائيلي. دون أن ننسى دخول مصر الناصرية على الخط اللبناني، والمرحلة الشمعونية 1958 والذي أوضح انه لم يكن للشيعة السياسية دور يذكر لا في قيام تلك المحطة، ولا في نتائجها بعد إنهاء تلك الحرب الداخلية المحتدمة سياسيا، والتي اقتضت تدخلا غربيا مكثفا وعربيا عبرت عنه مصر أكثر آنذاك.
جاء السيد الإمام موسى الصدر وأسس حركة المحرومين، التي كانت أول حركة ذات معنى يمكن أن نطلق عليها قيام الشيعية السياسية في لبنان. وحاولت هذه الحركة أن تتحرك لتحسين الوضع الشيعي وإعادة هيكلة الكيان اللبناني بما يتناسب مع طموحاتها، ووزن الطائفة الشيعية في لبنان. وكان العلاّمة الراحل حريصا على استقلالية التمثيل السياسي للشيعة، رغم أنه كان يحاول بناء علاقة جيدة مع سوريا. في المقابل كانت علاقته جيدة مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، وشكل في ما شكله غطاء لبنانيا – شيعيا لتواجد المقاومة الفلسطينية في الجنوب اللبناني.
لكن رغم أن حياته انتهت بلغز لم تعرف نتائجه حتى اللحظة ولا من هو الجاني، إلا أنه يسجل للرجل، أنه كان حريصا على استقلالية حركته السياسية عن التدخلات الدولتية سواء كانت إقليمية أم دولية. كذلك يجب ألا ننسى أنه لم يكن على علاقة جيدة بالإمام الخميني، ولم يكن مقتنعا بنظريته حول ولاية الفقيه، لذلك ساهم بمأسسة المرجعية الشيعية، مأسسة تبعد عنها غطرسة مثل تلك النظريات السياسية، ذات الشبهة الاستبدادية.
صحيح أن الأمام الصدر كان مع الدخول السوري إلى لبنان، ولكنه كان مدركا أن هذا الدخول أمر لا مفر منه من جهة، ومن جهة أخرى حاول أن تكون سوريا سندا للشيعية السياسية التي تشكلت على يديه، حيث لم تكن الثورة الإيرانية قد حدثت بعد. واستفادت سوريا من هذا الأمر، ووصلت أيضا قوتها إلى صيدا، لكن السوريين كانت عينهم بداية على المسيحيين، الذين قلبوا لها ظهر المِجَنّ بعد أن حمتهم القوات السورية من قوات الحركة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
بعد هذا الحدث بدأ الحديث يرتفع عن تغيير في النظام السياسي اللبناني، فيكون للشيعة حصة أكبر في هذا النظام. في الواقع يُسجل للإمام الصدر تأسيس هذه المطالبة شيعيا بتغيير النظام اللبناني، وبدأت سوريا تعد العدة لجذب الطائفة الشيعية معتمدة على العديد من العوامل. لكن هنالك أمر ربما تكشف عنه الإيام، فالإمام الصدر، لم يكن سوريا في هذا المنحى أكثر مما كان شيعيا لبنانيا – رغم أنه من أصول ليست لبنانية.
ونجحت الثورة الإيرانية 1979، ومنذ البداية كان من الواضح أنه لا المجلس الشيعي الأعلى ولا حركة المحرومين (امل) بوارد الانخراط مع إيران رغم غياب الإمام الصدر 1978. وإيران لم تكن جاهزة بعد لكي تتدخل إقليميا في لبنان، وعندما دخلت إيران على الخط كانت “حركة أمل” في صراع مع ما تبقى في لبنان من مقاومة فلسطينية، وبدعم سوريا، وبانفراد مؤسسي عما سمي الحركة الوطنية اللبنانية. وتأسس “حزب الله” بمساعدة إيرانية – سورية.
وبدأت الشيعية السياسية تأخذ منحى جديدا إقليميا ولبنانيا.
وما جرى لا حقا، يجعلنا نعود لنقول إن الشيعية السياسية المتمثلة الآن في “حزب الله” وملحقه “حركة أمل”، لأنها أصبحت ملحقا سياسيا بـ”حزب الله” أكثر مما هي فاعلية حقيقية، عادت هذه الشيعية السياسية عبر سلاحها – المقاوم وغير المقاوم – لتبقي الشيعية طرفا برانيا على الكيان اللبناني لأنها تريد فرض شروط أطراف خارجية على مجمل الكيان اللبناني. قوية عسكريا، هذا صحيح، ومدعومة إقليميا أيضا هذا صحيح، ولكن الصحيح أيضا أنها أعادت للشيعية السياسية برانيتها عن الكيان اللبناني، رغم قدرتها على تفجيره في أي لحظة. الآخرون بالتأكيد لهم امتداداتهم الإقليمية والدولية، ولكنهم كانوا منذ البداية اكثر لبنانية، لأنهم هم الأكثر استفادة من اللحظة التأسيسية للكيان اللبناني.
الشيعية السياسية الآن أقل استقلالية تجاه القوى الإقليمية الداعمة لها رغم وحدة قرارها، وهذا هو الخطير في الموضوع.
صحيح أن أهم تيار يحسب على الطائفة السنية أيضا يحمل السمات نفسها، ولكنه أكثر استقلالية ولديه فاعليات أخرى داخل الطائفة السنية ولها قوة على الأرض، وكذا الحال بالنسبة للقوى المسيحية. لهذا قلنا إن الشيعية السياسية الآن تحتاج إلى كثير من الإجابات عن أسئلة، حول طبيعة العلاقات مع إيران ومع سوريا، حيث الخطر أنه كلما تتقدم الأمور كلما تتحول الشيعية السياسية طرفاً أكثر برانية في الكيان اللبناني.
لم أجد ما يمكنني أن أختم فيه هذه المقالة سوى أنني في هذا السياق لم أستطع الحديث عن موضوعة الدولة اللبنانية والمؤسسات والمواطنة ولم أجد تعبيرات سياسية عابرة للطوائف يمكن أن يستند عليها المرء في قراءته للوحة اللبنانية، وهذا هو المأزق!
(جنيف)
جريدة النهار الخميس 23 أيلول 2010 – السنة 78 – العدد 24171
مساهمات المحور
– جهاد الزين (تقديم): طائفة بين ارتباكين… ومغامرة كبرى (25/8/2010).
– طلال عتريسي: ماذا يريد الشيعة من دولتهم (25/8/2010).
– سعود المولى: مشروع الإمام الصدر المستقبلي أصبح هو أيضاً من الماضي (29/8/2010).
– نجاة شرف الدين: سوريــا والشيعــة اللبنانيون (1/9/2010).
– طلال خوجة: لعنة الموقع (3/9/2010).
– الشيخ علي خازم: الشيعة بين “الولاية” والمواطنة (6/9/2010).
– منى فياض: “أمل” المتأرجحة (8/9/2010).
– فارس اشتي: القيادات الشيعية: من الصراع في الكيان إلى الصراع عليه (13/9/2010).
– يوسف معوض: عطوفة “كامل بك” والثورة المستحيلة (16/9/2010).
– محمد علي مقلد: الإنقاذ على يد الجيل الشيعي الرابع؟ (21/9/2010).
غداً
مساهمة وجيه قانصو:
تضخيم الخصوصيات
…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..
التعقيب :
إلى غسان المفلح : نصُّك كان “برانياً” بكل معنى الكلمة بقلم الشيخ علي حسن خازم
“الجوانية” كما اذكرها من دراستي الجامعية وفقا للمرحوم الأستاذ الدكتور حسين القوتلي في درسه “الفاسفة العامة” مصطلح لأستاذه الفيلسوف المصري عثمان أمين[1] عبَّر به عن الرؤية الذاتية للموضوع من داخله فهي وبالتعبير البسيط : من جوه لجوه لامن بره لبره ولا من برا لجوه , ففيها نوع من الاستبطان أو من الاتحاد الصوفي بين الذات والآخر.
هل يمكن قراءة المشهد اللبناني بهذه الأداة؟
لامانع فعثمان أمين طوَّر رؤيته لتصير أداة يمكن معها القراءة في ميادين مختلفة وفي أزمنة مختلفة ولأزمنة مختلفة.
السؤال الآن : رؤية غسان المفلح ل”برانية” الطوائف اللبنانية المؤسسة للكيان اللبناني و”جوانيتها” هل هي من هذه المقولة أو من مقولة الجهات الأربع التي تجعل الذات متموضعة ويحيطها القدام والخلف واليمبن والشمال(لا اليسار) , أو الجهات الست ( هي بإضافة الفوق والتحت ) ؟
في النص ما يفتن عن إلتقاط صورة من أي جهة فضلا عن استبطانها او التماهي معها , بحيث بدا وكأنه يريد أن يرينا شيئا لكنه يريدنا أن نصل إليه سكارى :
في وضعية ” التسطيح ” يختزل غسان المفلح التاريخ أو لعله يجهل تفاصيل إنشاء الكيان اللبناني فيتنازل ويقبل لنقل إن لبنان قام بمسيحييه ومن أجلهم أيضاوكأن الوقائع التاريخية غير ذلك[2] , ثم يقف لينظر إلينا كلبنانيين طوائف من إحدى جهاته هو , وليس وفقا لمقولة “الجوانية” ليموضعنا “برانيين” و”جوانيين” .
فما هو المعيار يا أستاذ غسان في تصفيفك لنا هكذا ؟ وفي أي جهة من جهاتك لو كنت في سورية – لا من سويسرا – نقع بالنسبة إليك ؟
عندما تصنف الشيعة لحظة التأسيس “برانية” فهل كان السنة والمسيحيين “جوانية” وبأي معيار فأنت لم تستخدم معيارا واحدا؟
الطائفة الشيعية لحظة التأسيس تقول كانت برانية برأيك – ولم تبين لنا جهة الجوانية – لأنها :
.. نعم تأسيس الكيان اللبناني كانت الطائفة الشيعية فيه، حالة برّانية من جهة وجوّانية من جهة أخرى،
برّانية لأنها كانت خارج الفعل السياسي في لحظة تكوين لبنان، ولم يكن لها من التعبيرات ذات البعد الطائفي، بل نخبها كانت منخرطة في الأحزاب الوطنية اللبنانية.
برانية لأنه لم يكن لها غطاء دولتي لا إقليميا ولا دوليا.
برّانية لأنها كانت أفقر الطوائف، فأتت ملحقة بالكيان اللبناني، وكأنها كمّالة عدد.
“أتت ملحقة بالكيان اللبناني” اتت باختيارها أو كان إتيانها نتيجة فعل خارجي ؟
بربك هل بغير هذه الصفات يكون المؤسس جوانيا؟ هذه الصفات تدل على أن هذه الطائفة جوانية حتى النخاع لا العكس .
أما عن السنة : هل تعرف موقف السنة عموما وأهل طرابلس الشام خصوصا من خير الدين الأحدب[3] أول رئيس وزارة مسلم سني ارتضى قبول المنصب وتعيينه من إميل إدة سنة 1937 تحت الإنتداب الفرنسي بعدما “تورع “عنه كثيرون ممن عرض عليهم وماذا كانت حجته العاذرة : متابعة الحركة الوطنية السورية التي خضعت للشرط الفرنسي بالتسليم باستقلالية الكيان اللبناني لإتمام توقيع معاهدة الإستقلال وأن الإستقلال أولوية والوحدة العربية إن حصلت نلتحق بها؟.
فعن أية جوانية عند السنة في تأسيس الكيان تتحدث؟
أما الموارنة قل , لا المسيحيين لأنهم المعنيون بالتأسيس فكيف كانوا “جوانيين” ونحن نتحدث عن تأسيس كيان لا عن إستقلال …؟
عندما تتحدث عن تأسيس لبنان فإنك تتحدث عن وضع بقوة خارجية ونوع من التوافق الداخلي كما أوكد عليه دوما لا عن تموضع ذاتي . فإذا اتفقنا على أنه تأسيس اصبح الكل “جوه” ثم عندها نتحدث عن رؤية هذه الطوائف لذواتها هل ترى نفسها “جوانية” أو “برانية” بعد توحيد المعيار , ولك بعد ذلك ان تنظر إليها من ذاتك لتحدد موقعها “جواني” أو “براني” , أما دون ذلك فإنه خلط يؤدي إلى الهذيان الذي لا يتحمله البعض فيصابون بالسكر ويقبلون ما يراد بهم ولهم .
أما عن الشيعية السياسية تقول :
.. عادت هذه الشيعية السياسية عبر سلاحها – المقاوم وغير المقاوم – لتبقي الشيعية طرفا برانيا على الكيان اللبناني لأنها تريد فرض شروط أطراف خارجية على مجمل الكيان اللبناني. قوية عسكريا، هذا صحيح، ومدعومة إقليميا أيضا هذا صحيح، ولكن الصحيح أيضا أنها أعادت للشيعية السياسية برانيتها عن الكيان اللبناني، رغم قدرتها على تفجيره في أي لحظة. الآخرون بالتأكيد لهم امتداداتهم الإقليمية والدولية، ولكنهم كانوا منذ البداية اكثر لبنانية، لأنهم هم الأكثر استفادة من اللحظة التأسيسية للكيان اللبناني.
الشيعية السياسية الآن أقل استقلالية تجاه القوى الإقليمية الداعمة لها رغم وحدة قرارها، وهذا هو الخطير في الموضوع.”
الآخرون رغم إمتداداتهم الإقليمية والدولية ” اكثر لبنانية, لأنهم أكثر إستفادة” هذا مدح أم ذم! هل هذا تبرير لإنعطافة بعض هؤلاء الأكثر لبنانية نحو التخلي عن لبنان الكبير إلى كانتونات طائفية أو إلى الإعتراف باسرائيل؟
سأسلم معك بإختزالك للطائفة الشيعية بحزب الله لأنه يشكل قوة شعبية غير مسبوقة من جهة الحجم والحضور لدى أي طائفة في لبنان حتى الطائفة الشيعية نفسها , فمن هم هؤلاء الآخرون : لاتقل السنة أو المسيحيون فهؤلاء غير مختزلين في إتجاه سياسي واحد , تيارات سياسية داخلهم لها إمتداداتها نعم , لكن لماذا يجوز عليهم ما لايجوز على غيرهم ؟ ستدخلني في السياسة ..لا بأس باللبناني نقول إنهم لا يقلون بيضة بدون الرجوع إلى الخارج فمن أين نتيجة اللبنانية وتقويمها ؟من أي مختبر هذه النتيجة؟ من إختبار العلاقة بالغرب وإسرائيل ودول الإعتدال العربي والبعد عن الهم الفلسطيني؟ أم من مختبر ” موضوعة الدولة اللبنانية والمؤسسات والمواطنة” التي قلت أنت ” ولم أجد تعبيرات سياسية عابرة للطوائف يمكن أن يستند عليها المرء في قراءته للوحة اللبنانية، وهذا هو المأزق!”
الطائفة الشيعية طائفة مؤسسة وطائفة أصيلة على أرضها قبل الكيان وبعد الكيان وطائفة جوانية حتى النخاع ولا تحمل ازدواجية بل ولا تتحملها . قوة الطائفة الشيعية ليست إثما تتوب منه ولا إثما مسكرا يذهب بعقلها كما قال الشاعر العربي : شربت الإثم حتى زال عقلي كذاك الإثم تفعل بالعقول فهي وضعت قوتها كل قوتها في خدمة الوطن والأمة .
أمَّا هل يتحمل الآخرون هذه الطائفة كما صارت أو لا؟
يتحملونها فقط إن كانت ” ولم يكن لها من التعبيرات ذات البعد الطائفي، بل نخبها كانت منخرطة في الأحزاب الوطنية اللبنانية.وهم طائفيون حتى العظم.ويتحملونها إن لم يكن لها غطاء دولتي لا إقليميا ولا دوليا.وهم يلتحفون البالطوات والعباءات , ويتحملونها إن رجعت أفقر الطوائف، لتأتي ملحقة بالكيان اللبناني، وكأنها كمّالة عدد ,فتلك مشكلتهم .
غسان المفلح !
نصُّك كان “برانيا” بكل معنى الكلمة وليتك اكتفيت بالإعتذار عن التدخل في “هذا الملف الشائك والمعقد لبنانيا وإقليميا كما قلت في مقدمتك لكنَّا قبلنا إعتذارك . وعذراُ , أظنك – الآن تحديدا – لن تجد خير الدين احدب جديدا والسلام

[1] جعله لاحقا عنوانا لكتاب مستقل
[2] وهذا لا علاقة له بالتقويم والمواقف بل هو شأن توصيفي تاريخي و لا بأس بهذا النص للتذكير:في أيلول/سبتمبر من عام 1920 أعلن الجنرال غورو قيام دولة لبنان الكبير معلنا بيروت كعاصمة لها. وتمثل علم الدولة في دمج علمي فرنسا ولبنان معاً. ووصفت الدولة الجديدة باسم لبنان الكبير على أساس ضمّ إليه ولاية بيروت مع أقضيتها وتوابعها (صيدا وصور ومرجعيون وطرابلس وعكار) والبقاع مع أقضيته الأربعة (بعلبك والبقاع وراشيا وحاصبيا)، فاتسعت مساحته من 3500 كلم مربع إلى 10452 كلم مربع، وازداد سكانه من 414 ألف نسمة إلى 628 ألفاً .وفي 23 مايو/أيار من عام 1926 أقر مجلس الممثلين الدستور وأعلن قيام الجمهورية اللبنانية. وفي عام 1926 انشأ الفرنسيون الجمهورية اللبنانية، والتي تعتبر بداية التاريخ الحديث للبنان وانتخب شارل دباس كأول رئيس للبنان.
[3] أيضا لا بأس بالتذكير بهذا النص : كان مسلمو “دولة لبنان الكبير” قد رفضوا، في أكثريتهم، الدولة والكيان الوطني اللبناني، عند نشوئه لثلاثة أسباب هي:
1ـ ان الدولة الجديدة جعلت منهم أقلية، وهم الذين كانوا جزءا من الأكثرية المسلمة الحاكمة في العهد العثماني.
2ـ لأن أمنيتهم، بعد الانسلاخ عن السلطنة العثمانية، كانت الانضمام إلى “دولة عربية”، برئاسة الأمير فيصل، تضم “سوريا الكبرى” أي سوريا الحالية ولبنان وفلسطين والأردن والعراق.
3ـ لأنهم كانوا رافضين للانتداب الفرنسي على اعتبار انه حكم دولة أوروبية أجنبية.
لم تعترف الحركة الوطنية السورية وممثلوها في لبنان من الزعماء السياسيين المسلمين، بالكيان اللبناني. وفي المفاوضات بين الحكومة الفرنسية والحركة الوطنية السورية في مطلع الثلاثينات، اشترطت فرنسا ان تسلم الحركة الوطنية السورية بالكيان اللبناني لقاء توقيع معاهدة تعترف فيها فرنسا باستقلال سوريا ولبنان. ولقد قبل ممثلو الحركة الوطنية السورية هذا الشرط الأمر الذي أحدث تصدعا في صفوف السياسيين المسلمين “الوحدويين” في لبنان، وراح بعضهم “يتلبنن” مثل خير الدين الأحدب والبعض الآخر يبحث عن صيغة للتوفيق بين ولائه “القومي العربي”، وبين اعترافه بالكيان اللبناني مثل رياض الصلح وبشارة الخوري. ومن عام 1930 إلى عام 1943، راحت “صيغة” رياض الصلح/بشارة الخوري وغيرهم من طلاب الاستقلال ـ تتبلور، إلى ان تحولت إلى ما سمي بالميثاق الوطني اللبناني، وهو يقوم على المعادلة التالية: من أجل بلوغ الاستقلال، على المسيحيين ان يتنازلوا عن مطلب حماية فرنسا لهم، وأن يتنازل المسلمون عن طلب الانضمام إلى الداخل السوري ـ العربي.

هذا المنشور نشر في ردود على مقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s