"تجمع العلماء" والمستشارية الايرانية نظما مؤتمرا عن الحج وحدة وجهاد – الحج والأقليات المسلمة في العالم – الشيخ علي خازم

26/10/10 16:00 متفرقات – “تجمع العلماء” والمستشارية الايرانية نظما مؤتمرا عن الحج

رئيس زادة: ليس لنا الا طريق الوحدة والاخذ بسبيل مقاومة الغزو والفتنة

الزين: ما على اليهود الا ان يعودوا من حيث اتوا وان تزول اسرائيل كدولة

وطنية – 26/10/2010 اقام “تجمع العلماء المسلمين” في لبنان والمستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية، مؤتمرا بعنوان”الحج وحدة وجهاد” في مطعم الساحة طريق المطار.

رئيس زادة

آيات من القرآن الكريم، ثم قدم المتحدثين مدير العلاقات العامة والاعلام في المستشارية الثقافية الزميل علي قصير، فألقى السيد محمد حسين رئيس زادة كلمة المستشارية الثقافية جاء فيها: “نتهيأ هذه الأيام لاداء العبادة الكبرى، نسافر طائعين راضين الى بيت الله الحرام لنحصل شهادة التوحيد في الحج المبارك”. اضاف: “ان اهمية هذا السفر الدوري من كل سنة هي انه يمنح المسلم المؤمن فرصة الدخول من بوابة الحقيقة الى محراب القرب من الحق تبارك وتعالى، فالحج حركة سير وسلوك عظيمة نحو الله، الحج مظهر الامة الاسلامية ومدرستها التي ينبغي ان يلتزم المسلمون سبيلها لكي يفلحوا ويحققوا سعادتهم ونموهم الحضاري. ان عبادة الحج التي افترضها المولى جل شانه على الناس، انما هي اختبار لهم على مغادرة انانيتهم وغفلتهم ليدخلوا آمنين في فضاء الوحدانية، انها اللحظة المباركة التي يفارق فيها الانسان المؤمن النسيان ليتذكر الحقيقة العليا في الوجود وهي حضرة الله سبحانه”. وتابع: “ان هذا البعد الانساني التدبيري لا ينفصل ابدا عن البعد الالهي العبادي، ذلك ما اراده الله تعالى لنا، تبعا لسنة نبيه الاعظم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين. وعلى ارض الحج الطاهرة تتجسد معاني الود والرحمة والاخوة الصادقة على قاعدة الايمان بالله الواحد الاحد، بل هي الارض الطاهرة التي منها ينهل المؤمنون القدرة والعزيمة على مقاومة الظالمين وطرد الغزاة والدفاع عن حياض الدين القيم. لقد شاء الحق تعالى ان يكون الحج فرصة نجاة وخلاص في الدنيا والآخرة ومناسبة لتحصيل حسن العاقبة من خلال الارتباط الوثيق لكل مسلم بقضاياه الكبرى والجهاد في سبيلها”. وختم: “اننا اليوم امام استحقاق كبير، هو استحقاق الوحدة بين المسلمين، سنة وشيعة من اجل درء خطر الفرقة والتشتت وغلبة الاعداء، ان ما يجري في فلسطين ولبنان والعراق وسائر بلاد المسلمين التي تعيش حالة الاحتلال والغزو ينبغي ان يحملنا جميعا على ادراك ما نحن فيه من مخاطر، وليس لنا سوى طريق الوحدة والاخذ بسبيل مقاومة الغزو والاحتلال والفتنة السوداء، وبذلك فقط نكون قد افلحنا في أداء الحج الحقيقي وتلبية نداء التوحيد”.

الزين

ثم القى رئيس مجلس الامناء في “تجمع العلماء المسلمين” الشيخ القاضي احمد الزين كلمة التجمع جاء فيها: “التزاما بالسياسة الشرعية التي تدعو للتشاور والتعاون بين المسلمين وبخاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها امتنا الاسلامية وما تواجه من اعتداء سواء كان ذلك في فلسطين او في لبنان او في العراق او في افغانستان او في كثير من بلاد افريقيا، وانسجاما مع ما نؤمن به وندعو اليه في تجمع العلماء المسلمين في لبنان من دعوة للوحدة الاسلامية والوحدة الوطنية، ونساند الى درجة الالتحام مع المقاومة الاسلامية في لبنان بقيادة سماحة السيد حسن نصر الله، وتأييد المقاومة الاسلامية في غزة ومواجهة ما تحيكه الولايات المتحدة الاميركية والصهيونية العالمية من مؤامرات لنشر الفتنة المذهبية وبخاصة بين السنة والشيعة والسعي المستمر للتفرقة بين المسلمين والمسيحيين، كل ذلك من اجل مواجهة المشروع الصهيوني في فلسطين والمشروع الشرق اوسطي الاميركي، ولكننا كما اشار الى ذلك رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية الدكتور محمود احمدي نجاد ان هذه المشاريع على طريق الانهزام وما على اليهود في فلسطين الا ان يعودوا من حيث اتوا وان تزول اسرائيل كدولة من الوجود في فلسطين”. اضاف: “اننا في مؤتمرنا هذا ننوه بالفتوى التي اطلقها سماحة القائد السيد علي الخامنئي بتحريم النيل من امهات المؤمنين وصحابة رسول الله، كما ننوه بفتوى الامام الاكبر شيخ الازهر سماحة الشيخ احمد الطيب باعتبار المذهب الجعفري احد المذاهب الاسلامية والدعوة الى الوحدة بين جميع هذه المذاهب باعتبارنا امة اسلامية واحدة، واعلانه بصحة الصلاة خلف ائمة المذهب الجعفري”. وختم: “لا بأس من اخباركم بأن المجلس الاداري في التجمع قد ارسل دعوة لسماحة الشيخ الطيب شيخ الازهر يدعوه فيها لزيارة لبنان ويهنئه على موقفه الاسلامي الوحدوي”.

الجلسات

وبعد كلمات الافتتاح تحول المؤتمر الى جلسات فكانت الجلسة الاولى بعنوان “الحج عبادة ووحدة” ادارها الشيخ احمد العمري وتحدث فيها كل من الشيخ عبد الله حلاق عن “الحج وقضية فلسطين” تلاه الشيخ علي دعموش الذي تحدث عن “الحج والتواصل الحضاري بين المسلمين” ثم الشيخ علي خازم الذي تحدث عن “الحج والاقليات المسلمة في العالم”. وختم الجلسة الاولى الشيخ خضر نور الدين وتحدث عن الحج ومنع الفتنة المذهبية بين المسلمين.

الجلسة الثانية كانت بعنوان “الحج معلم التضحية والفداء” ادارها الشيخ حسين غبريس وتحدث فيها كل من الشيخ ماهر حمود عن “الحج وثقافة الشهادة والفداء” تلاه الشيخ هشام خليفة وتحدث عن “البعد الروحي للحج”. ثم تحدث الشيخ ابراهيم المصري عن “الحج مؤتمر الامة السنوي” وختم الجلسة السيد ابراهيم امين السيد وتحدث عن “دور الحج في مواجهة تحديات الامة”. ===========ع.غ
========================================================================

الحج والأقليات المسلمة في العالم – الشيخ علي خازم

مؤتمر الحج وحدة وجهاد – المحور الاول : الحج وحدة وعبادة

مقدمة

الحج من مظاهر وحدة الأمة

الحج من أسباب قوة الأمة

الحج والأمة الواحدة

الاقليات مصطلح حديث لكن مضمونه قديم

الحج وقضية الاقليات والاقليات وقضية الحج

الاقليات ومفهوم الحج

الاقليات ورحلة الحج

الاقليات والسلطان والحج قديما وحديثا

الامة وقضايا الاقليات في الحج

الامة وحج الاقليات

اقتراحات

الحج والوحدة الإسلامية

الحج من العبادات التي نص القرآن الكريم على بعض عللها وغاياتها,حيث يمكن للمسلمين التحقق من استكمال القيام بها بمراقبة مستوى تحقق هذه الغايات وان لم يتعلق اداء هذه الفرائض بحصول هذه الغايات المجعولة لها كثمرة بخلاف الشروط والاركان التي تتقوم بها العبادة التي ان ارتفعت لم يتحقق للعبادة صورة بل ولا معنى .

قال تعالى: وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ {الحج/27} لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ {الحج/28} ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ {الحج/29}.

وتتنوع المنافع المذكورة كما يتنوع شهودها.

فان يشهد الحجاج منافع لهم يعني ان تحضرعندهم تلك المنافع حضورا يعيشونه على تنوعها بين المادي والمعنوي من جهة, وما ينعكس من اجتماعهم على العالم الخارجي بما يعود تاثيره عليهم من جهة اخرى.

الحج من مظاهر وحدة الأمة:

من ابرز آثار الحج ما يظهر من حجم الحضور البشري في أدائه على اختلاف في الجنس والعمر والجنسية والعرق والموقع الاجتماعي , وما يلحق بهذا الاجتماع الهائل من اتساق مدهش في اداء مناسك الحج حتى يخال الناظر اليه انه يراقب سيلا لا يد لافراده فيه.

وهذا اهم مظهر لوحدة الامة الاسلامية.

ولا يتأتى هذا المظهر عفوا بل هو مطلوب قد نصت عليه آيات وروايات قال تعالى :

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ {البقرة/197} لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ {البقرة/198} ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {البقرة/ 199} فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ {البقرة/200} وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {البقرة/201} أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ {البقرة/202}وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ {البقرة/203}

في هذه الايات نص على ثلاثة مواقع يجتمع فيها الحجيج وتتجلى صورة الوحدة فيها باجلى معالمها:

الوقوف في عرفات والافاضة منها ثم التاكيد على الافاضة من حيث افاض الناس الذي الغى ما كانت قريش وحلفاؤها يميزون به انفسهم عن بقية الحجيج فقد ذكر المفسرون ان قريشا وحلفائها وهم الحمس كانوا لا يقفون بعرفات بل بالمزدلفة وكانوا يقولون : نحن اهل حرم الله لا نفارق الحرم فأمرهم الله سبحانه بالافاضة من حيث افاض الناس وهو عرفات.

الحج من اسباب قوة الأمة:

وقد اكدت جملة من الاحاديث على معنى الوحدة والقوة في مناسك الحج فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:”حجوا تستغنوا” وقال:”الحج ينفي الفقر” وتفسير ذلك ما يلقاه المسلمون من رعاية بعضهم البعض في قضاء حوائجهم ليكونوا مصداق حديثه صلوات الله عليه كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا او يتداعى بعضهم لبعض بالسهر والحمى فيكونون بذلك جسدا واحدا او امة واحدة .

وعن امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السَّلام :

” … جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى لِلْإِسْلَامِ عَلَماً … ”

و يقول ( عليه السَّلام ) في حديث آخر :

” فَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ ، وَ الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً عَنِ الْكِبْرِ ، وَ الزَّكَاةَ تَسْبِيباً لِلرِّزْقِ ، وَ الصِّيَامَ ابْتِلَاءً لِإِخْلَاصِ الْخَلْقِ ، وَ الْحَجَّ تَقْرِبَةً لِلدِّينِ … ” نهج البلاغة : 512 ، طبعة الشيخ صبحي الصالح .

أي أن الحج سببٌ لتقارب الأمة الإسلامية و تماسكها و وحدتها و رَصِّ صفوفها ، و قد نُقِلَ هذا الحديث بلفظ آخر هو : ” … وَ الْحَجَّ تَقْويَةً لِلدِّينِ … ، أي أن الحج منشأ قوة الدين الإسلامي و حيويته .

و مما جاء في خطبة للسيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) :

” … فجعل اللّه الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، و الصلاة تنزيها لكم عن الكبر ، و الزكاة تزكية للنفس ، ونماء في الرزق ، و الصيام تثبيتا للإخلاص ، و الحج تشييداً للدين … ” .

الحج والأمة الواحدة بين المذهبية والقومية:

اتباع مذهب معين, واختلاف المسلمين في موارد متعددة في ايامهم العادية امر شائع ,لكننا لو حاولنا تتبعه في اعمال الحج فاننا بالكاد نستطيع ملاحظته خاصة اذا ما نظرنا الى الحجيج في اثناء اداء المناسك فالطواف حول البيت واحد وفي اتجاه واحد والصلاة واحدة والسعي بين الصفا والمروة كذلك ثم لايتخلف احد عن الوقوف بعرفات او المشعر حتى رجم الشياطين والتضحية والحلق او التقصير يقوم بها المسلمون ويقدمون لبعضهم العون دونما سؤال عن مذهب او خلاف.

ومن يتيسر له الاطلاع على مشاهد الحجيج من مواقع مشرفة يدرك صحة المقولة:”ويل للمسلمين اذا لم يعرفو معنى الحج, وويل لاعداء الاسلام اذا ادرك المسلمون معنى الحج”.

في الحج ترجع المذهبية الى صورة الطريق الموصل الى الله وهي الصورة التي يقبلها العاقل اللبيب فلا رفث ولافسوق ولا جدال في الحج ,وغاية ما يبحثه المسلم مع اخوانه ان تيسر لهم التفاهم اللغوي ان يتعرف كل منهم عن بلاد المسلمين وما تعيشه من قضايا حيوية وان يراجعوا صورة الامة في الكون وهذا المعنى من معاني المنافع خاصة اذا كان الحوار بين اولي الامر من سياسيين وعسكريين واقتصاديين وعلماء في كافة الاختصاصات, فتحضر قضايا الامة الكبرى كالقضية الفلسطينية ومتعلقاتها في الاراضي العربية الاخرى المحتلة,كما الاحتلالات الواقعة في اماكن اخرى من العالم الاسلامي.

وتحضر ايضا قضايا التنمية والحرية والمساواة ويستفاد من تجارب الشعوب لاصلاح عام يسهم في تعميم المنافع ليشهدها العالم كله مسلما كان او غير مسلم.

الحج يرفع الإحساس بالغربة كما يرفع الإحساس بالأقلوية – إذا جاز التعبير – إذ تتصل الأقليات القومية المسلمة بالأمة الكبيرة وتكون في رحلة الحج ومناسكه وجغرافيته وزمانه مندكة في مفهوم الأمة الواحدة من الناحية الشعورية المعنوية ومن ناحية الأحاسيس والحاجات المادية الشخصية والنوعية.

الاقليات مصطلح حديث لكن مضمونه قديم:

وأشير هنا الى أن مفهوم “الأقليات المسلمة” وإن كان مضمونه موجودا عبر التاريخ الإسلامي بتعابير مختلفة قد ورد رسميا لأول مرة في بيان الهيكل التنظيمي لرابطة العالم الإسلامي المنشأة بموجب قرار صدر عن المؤتمر الإسلامي العام الأول الذي عقد بمكة المكرمة في 14 ذي الحجة 1381هـ – 18 مايو 1962م. ومن الواضح أن المراد به كونهم كذلك نسبة إلى غيرهم في نفس الدولة من جهة الدين وإلا فإن العدد نفسه من المسلمين في دولة مثل الهند قد يفوق عدد نفوس مجموعة من الدول الإسلامية.

الحج وقضية الأقليات والأقليات وقضية الحج:

تظهِّر رحلة الحج قضية الأقليات المسلمة اكثر من غيرها من شعائر الإسلام لأنها تنقلها من واقعها الإقليمي الضيق إلى رحاب العالمية من خلال عدة عناوين جدلية :

مدى الحرية الدينية الذي تتيحه الدولة للأقليات , مفهوم الأقليات الإسلامية للحج وما يعنيه من ارتباط بمركز الوحي والرسالة والآثار الإسلامية من جهة , ونفس الرحلة ومقتضياتها من جهة أخرى . وموقف “الأكثرية” الإسلامية إن صح التعبير من هذه الأقليات وقضاياها…

اضف إلى ذلك أنَّ رحلة الحج وإن كانت أجمل وأهم أحلام أي مسلم لكنَّ مفهوم الأقليات للحج يتضمن بعدا شعوريا خاصا بها , وهو ناشئ عن الإحساس بالإختلاف عن المحيط الجغرافي والديمغرافي بل التاريخي أحيانا.

فإذا لاحظنا أنّ غالبية الأقليات الإسلامية والبالغ عدد أفرادها خمسمائة مليون نسمة عام 2004 أي ما يفوق ثلث عدد المسلمين ويقارب النصف تعيش في مستوى إجتماعي يغلب عليه الفقروالبطالة والصراعات الإجتماعية والمسلَّحة أحيانا أدركنا حجم المعاناة في ممارسة التدين عموما و في مسألة أداء فريضة الحج خصوصا الأمر الذي يزيد التعلق العاطفي بالأماكن المقدسة والرغبة في زيارتها.

الاقليات والسلطان والحج قديما وحديثا:

لم أجد في ما بين يدي من مصادر ولعله موجود ما فيه تفصيل عن رحلة الحج للأقليات المسلمة قديما لكن يمكن الحديث عن الصعوبات التي عانتها هذه الأقليات حديثا من جهات عدة :

أولها الكلفة المادية ونوعية وسائل السفر لأننا نتحدث عن المسلمين في أطراف بعيدة عن مكة المكرمة.

ثانيا العراقيل التي وضعتها كثير من الحكومات خصوصا في فترة الحكم الشيوعي في الإتحاد السوفياتي والصين.

وجديد هذه العراقيل ما ما جاءت به الأخبار في هذه السنة عن الهند مثلا من أنها قررت وقف الدعم عن الوقود الخاص بطائرات الحج مما سيرفع كلفته المادية وكذلك وقف تقديم التسهيلات المالية الأخرى الأمر الذي سيرفع الكلفة المالية التي تتعلق بها الإستطاعة مما سيقلل عدد الحجيج الهنود.

كذلك ذكرت إدارة الدولة للشئون الدينية بالصين في الثلاثاء، 8 فبراير 2011 أنها ستحظر رحلات الحج الخاصة إلى مكة المكرمة، وستقصر تنظيمها ذلك على الجمعية الإسلامية الصينية (أعلى سلطة دينية لمسلمى الصين)، وستحسن خدمات الطيران العارض للحجاج المسلمين الصينيين، علماً بأن ما يزيد على 13 ألف مسلم صينى قد أدوا فريضة الحج إلى مكة المكرمة العام الماضى على متن طيران عارض.

وكانت الصين قد أوفدت رسميا أول بعثة من الحجاج إلى الديار المقدسة عام 1955، ولم يتجاوز عددها آنذاك العشرين فردا، وطيلة عشرات السنوات من الحكم الشيوعى الصارم – فى دولة لا دينية لم يكن النظام يحبذ تنظيم وممارسة الشعائر الدينية بمختلف أنواعها- ظل المسلمون الصينيون محرومين من أداء خامس فريضة فى الإسلام.

واستمر هذا الوضع إلى غاية دخول الصين عصر الانفتاح والإصلاح الاقتصادى، حيث قررت فى عام 1979 استئناف إرسال مندوبين حكوميين من الأقليات المسلمة العشرة لتمثيل الدولة بشكل رسمى فى موسم الحج، وفى عام 1986 أدخلت إجراءات تنظيمية إضافية أتاحت حرية أكبر فى الممارسة الدينية، وتنظيماً وتأطيراً لمناسك الحج.

وتمارس السلطات الصينية عمليات تنظيم الشئون الدينية لمسلميها عبر “الجمعية الإسلامية الصينية” التى تراقب كل الأنشطة الدينية بما فى ذلك المساجد ومدارس التعليم الدينى الإسلامى والحج والعمرة.

اقتراحات:

إنشاء صندوق عالمي لدعم تمكين حج المسلمين من الأقليات تتكون مصادره من من الدول والهيئات والأفرادويتولى تأمين فرصة الحج للناس العاديين لتأثير ذلك فيهم وأسرهم حيث إن الدول الإسلامية تعمل عادة على استضافة االرسميين والشخصيات الفكرية والإجتماعية لكن ذلك لا ينعكس بالصورة نفسها تعزيزا للمشاعر الشعبية وارتباطها بالإسلام.

هذا المنشور نشر في مؤتمرات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s